احتدمت المواجهة بين الفرقاء السياسيين في لبنان بخصوص ملفي تمويل المحكمة الدولية والقرار الظني ما ينذر بانهيار الحكومة بحسب ما أفادت مصادر مطلعة ألمحت إلى إمكانية بروز بطاقة «الثلث المعطل»، في وقتٍ أعاد رئيس الوزراء، زعيم تيار المستقبل، سعد الحريري التأكيد على أن لا تسوية بشأن المحكمة التي وصف «حزب الله» القرار الظني المزمع إصداره من قبلها ب«القنبلة الموقوتة».

وأفادت المصادر، التي طلبت عدم الكشف عن هويتها، بأن المعركة بشأن المحكمة الدولية «باتت تهدّد الحكومة بحدّ ذاتها بعدما انتقلت شرارة المواجهة الى صفوفها من زاوية الخلاف على التمويل رغم أن أياً من قوى المعارضة لم تقارب بمواقفها بعد الوضع الحكومي».

وذكرت أن «انخراط المعارضة في الاستعدادات لإسقاط تمويل المحكمة الخاصة بالإضافة الى تصعيد الهجمات على الحكومة وأجهزة أمنية وقضائية، والتي كان آخرها الموقف السلبي الذي أطلقه رئيس مجلس النواب نبيه بري من أداء الحكومة في ملفات الإنفاق والتوظيف، بدأ يشكل معالم محاصرة للحكومة بهجوم منسّق».

ووفق المصادر أيضاً، فإن الأمور «ذاهبة إلى التصعيد» ومصير الحكومة «أصبح على المحكّ»، لكون «الثلث المعطل» سيعود إلى الواجهة مجدّداً إذا تمّ اللجوء إلى التصويت في مجلس الوزراء من أجل تمويل المحكمة، «ما من شأنه أن يضع الحكومة ولبنان أمام مأزق جديد».

الحريري: لا تسوية

إلى ذلك، أكد رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري «عدم القبول بأي تسوية» بشأن المحكمة الدولية المكلفة النظر في اغتيال والده رفيق الحريري.

وأورد بيان صادر عن «تيار المستقبل» عقب اجتماع لمكتبه السياسي أن الحريري «جدد تمسكه بالمحكمة الدولية التي توافق المجتمعون على عدم القبول بأي تسوية أو تراجع في شأنها».

وأفاد البيان بأنه «من غير الوارد البتة التخلي عن دماء الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وان ذلك يكون بالصبر والصمود والثبات من دون الانجرار الى اي منزلق يودي بلبنان إلى دوامة الاضطراب». وذكر المجتمعون ان المحكمة الخاصة بلبنان «مؤسسة دولية قائمة بذاتها ولا تخضع لأي موازين سياسية».

فتفت يهاجم

بدوره، أكد النائب في كتلة المستقبل احمد فتفت أن «حزب الله اتخذ بالتأكيد قرار عدم تمويل المحكمة»، مضيفا في الوقت ذاته أن هذا الأمر «لن يؤثر على عملها».

وتوقع فتفت أن تتصاعد الحملة السياسية ضد المحكمة، مشيراً إلى أن «نواب حزب الله في لجنة المال والموازنة اعتبروا أن من يساند المحكمة عميلاً إسرائيلياً».

من جهته، وصف مسؤول العلاقات الدولية في الحزب عمار الموسوي في تصريح القرار الظني ب«القنبلة الموقوتة».

وقال الموسوي ان «القرار الاتهامي والسيناريو الذي بات معروفا وفق التسريبات المتنوعة صمم للنيل من الاستقرار الداخلي ومن المقاومة على حد سواء». وأضاف أن «كل الأصوات التي تقول ان الموضوع اصبح بالكامل في عهدة المجتمع الدولي وان لا قدرة للبنانيين على التأثير فيه هو نوع استلاب وهيمنة من القوى الدولية»، على حد وصفه.

بيروت- وفاء عواد والوكالات