لا تبدو الحوارات التي يجريها أطراف المعادلة السياسية في الأردن حول الانتخابات، التي ستجري في 9 نوفمبر المقبل، بأنها تتحدث عن انتخابات ستجرى في ساحة واحدة.
ففي الوقت الذي تقول الحكومة ان الانتخابات المقبلة ستكون فرصة لتجديد الحياة السياسية في البلاد عبر توسيع قاعدة المشاركة الشعبية بعد ان تمكنت من تهيئة المناخ الديمقراطي لافراز مجلس نيابي قوي، وقادر على مواجهة تحديات المرحلة.
يعبر الفريق الآخر عن توقعاته بتشكيلة مجلس النواب المقبل بالقول ان أحدا لن يستطيع التكهن بما سيكون عليه المجلس الذي سيعبر عن حالة فشل كاملة وسيكون اكثر فشلا من سابقه الذي جرى حله لضعفه. وكانت أحزاب وهيئات وشخصيات أردنية أعلنت مقاطعتها للانتخابات خرجت بتجمع جديد تحت اسم اللجنة الوطنية للإصلاح.
ورغم تحذيرات الحكومة العلنية والخفية من ان تقوم اي جهة بتنظيم حملات تدعو الاردنيين لمقاطعة الانتخابات الا ان اللجنة اعلنت امس عن تشكيلها لجنة تحضيرية للإعداد لملتقى وطني يعقد قرببا للتأكيد على ما جاء في مضامين بيان ال306، يهدف مما يهدف الى الدعوة المنظمة لمقاطعة الانتخابات. بل ان اللجنة أطلقت صفحة إلكترونية للتوقيع على البيان الصادر بتاريخ 25 سبتمبر 2010 والموقع من 306 شخصيات أردنية تبنت فيه المقاطعة.
ويحمل لواء المقاطعة حزبان اردنيان: هما حزب جبهة العمل الإسلامي، والوحدة الشعبية الديمقراطية اليسارية. وقال أمين عام حزب الوحدة الشعبية د. سعيد ذياب إن الحزبين اتفقا كذلك خلال اجتماع اللجنة التحضيرية للأحزاب المقاطعة للانتخابات ظهر الثلاثاء على إنشاء موقع الكتروني للاستمرار بجمع التواقيع المقاطعة الانتخابات، فضلا على المسارعة بالتحضير لعقد لقاءات على مستوى المحافظات ليصار إلى الإعلان عما سيصدر عنها لتفعيل جهودها، إضافة إلى عقد مؤتمر شعبي على مستوى وطني لشرح مبررات وأسباب المقاطعة للانتخابات النيابية المقبلة.
ضحايا الانتخابات
ومن بين ضحايا الانتخابات حتى قبل بدئها هي لجنة التنسيق العليا لأحزاب المعارضة الوطنية التي لم يجمع احزابها السبعة على قرار واحد فقاطعت الجهبة والوحدة أكبر الاحزاب الاردنية فيما اعلنت بقية الاحزاب، والتي تعرف باحزاب صغيرة مشاركتها بالانتخابات في قائمة واحدة.
وإذا كانت الانتخابات السابقة اضعفت بعض الدوائر الانتخابية التي اشتهر الصراع فيها «بين الكبار» فإن من شأن هذه الانتخابات ان تجهز على هذه الدوائر، على حد قول المتابعة للشؤون الانتخابية الكاتبة ربى كراسنة.
وبهذا الخصوص تشير كراسنة الى الدائرة الثالثة في العاصمة، فتقول: «لا يبدو انها ستكون يتيمة في فقدانها لـ «عزها» الذي سبق وعاشته ابان انتخابات 1993 والتي تلتها.
وعرفت الدائرة بدائرة الحيتان وهي للشخصيات السياسية الأردنية المرموقة في العمل السياسي. إذ خاض الانتخابات فيها ليث شبيلات، وعلي ابوالراغب، وتوجان فيصل، وغيرهم، وسيطرت على الدائرة منذ زمن لغة المرشحين الاثرياء.
مفاجآت الغياب
ولكن هذا ليس كل شيء، إذ أعلنت العديد من الشخصيات الاردنية عدم مشاركتها للانتخابات وقدمت شخصيات باسمها للمنافسة ومنها رئيس مجلس النواب السابق عبدالهادي المجالي الذي يقود حزب التيار الوطني الموالي والذي اعلن عدم تشرحه للانتخابات بل انه وفي اجتماع لانباء عشيرته اشار الى ان المرحلة المقبلة ستظهر اطرا سياسية اقدر من مجلس النواب على العمل السياسي.
ورغم تقديم التيار الوطني لقائمة مرشحيه للانتخابات النيابية ورغم ان المجالي نفسه وعد بحصول حزبه على ثلثي مقاعد البرلمان الا ان المراقبين يقولون ان من شأن غياب المجالي الاطاحة بسمعة مجلس النواب، وذلك كونه من الاسماء الكبيرة في ظل غياب الاحزاب ذات الشأن عن البرلمان.
والمفارقة أن أيا من اعضاء قيادة الصف الاول في التيار الوطني لم يترشح للانتخابات، وهو ما استدعى علامات استفهام واسعة لمستقبل البرلمان الاردني حتى قبل ان يجلس جلسته الاولى.
ويسجل للتيار ترشيح خمس سيدات على قائمته وهي المرة الاولى التي يرشح فيها حزب سياسي هذا العدد من النساء، الا انه بالنظر الى خارطة الدوائر الانتخابية التي ترشحن فيها تبدو فرص نساء التيار في الفوز غير مضمونة.
قوائم سرية
اما المفارقة الاخرى في هذه الانتخابات فهي القوائم السرية لبعض الاحزاب خشية من سطوة العشائرية عليها ورفضا للمواطنين من نزول المرشح العشائري لبرنامج سياسي حزبي.
وهذا ما يراه المحلل البرلماني وليد حسني الذي يقول لـ «البيان» إنه وفقا لخارطة الأحزاب التي ستخوض الانتخابات فإن الفرص ستبقى مرهونة بقوة الصوت العشائري والمالي وليس مرهونة بقوة البرنامج الانتخابي الحزبي.
ويضيف حسني إن المجلس 16 لن يختلف في تركيبته العشائرية والمالية عن سلفه الـ 15. ومن المرجح ان تكون الغلبة في المجلس المقبل لممثلي العشائر وقوى الـ «بزنس» وهي بطبيعتها حاملة للحكومات وليست معارضة لها.
وأشار إلى ان مقاطعة الإسلاميين للانتخابات فتحت الباب أمام مترددين في الترشح لخوض الانتخابات لقناعتهم بأن غياب الاسلاميين عن المنافسة سيصب في فرصهم.
وبحسب القراءات الاولية للخرائط الانتخابية فإن من يرغبون بملء الفراغ الذي احدثه الاسلاميون في المقاطعة سينافسون في ثلاثة اتجاهات، الاول: الاسلاميون المستقلون. وثانيا: المرشحون العشائريون المستقلون الذين يخوضون الانتخابات خارج اطار الاحزاب المشاركة. وثالثا: مرشحو البزنس والوجاهات.
وتابع، هذه المعطيات ستفضي الى النتائج المتوقعة من ان المجلس المقبل ستكون عشائرية ومالية، مشيرا الى انه من المرجح ان تتمتع الحكومات المقبلة بدعم برلماني استثنائي كما لم يكن في البرلمان السابق، ولن تجد معارضة مؤهلة لاقلاق راحتها او التأثير على سياساتها، قياسا ايضا بالمعطيات السابقة.
عمان- لقمان اسكندر