بفوز إد ميليباند بزعامة حزب العمال تكون دائرة التغيير السياسي قد اكتملت في بريطانيا، فمع أن إد، البالغ من العمر 40 عاماً فقط، يتقاطع في الرأي والمذهب مع رئيس الوزراء ونائبه اللذين يبلغان من العمر 43 لكل منهما، إلا أنه يمكن القول إن الدماء الشابة بدأت تجري في عروق السياسة البريطانية.
كما يمكن القول إن ميليباند يستحق التهنئة والتبريك على فوزه، وإن بفارق ضئيل جداً، على أخيه، فمنذ فترة وجيزة كانت ترجيحات الفوز تصب لصالح ديفيد بنسبة 10 إلى 1، كما أنه نجح في إبعاد منافسين أقوياء آخرين عن مساره، مثل إد بولز، الذي يمتلك طرحاً واضحاً وأحقية في تزعم الحزب، فحين كان الاثنان يعملان مستشارين لغوردن براون، أثناء توليه لوزارة الاقتصاد، كان بولز هو الأكثر أهمية والأقرب من براون، لكن ما على بولز الآن سوى ابتلاع التغيير الذي جرى بكبرياء وعلى مضض، كما فعل ديفيد، حيث انه خسر الزعامة، على الرغم من طرحه لتصورات متعلقة بالعجز في الميزانية وتقليص النفقات كانت يسارية الهوى أكثر من طروحات الأخوين ميليباند.
وهنا تبرز رسالة لإد ميليباند مفادها أن حزب العمال لم يخسر في مايو الماضي لأنه لم يكن يسارياً بما يكفي، بل لأن زعيمه آنذاك لعب دوراً مضللاً فيما يتعلق بالحاجة لإعادة رسم السياسات المالية المتعلقة بالمال العام، وحاول إخفاء الحقيقة الاقتصادية المرة، لهذا فقد الناخبون الثقة بحزب العمال، وقرروا أنه لا يستحق أن يستمر في السلطة.
ينبغي على ميليباند الآن أن يقف في وجه قرارات خفض النفقات التي يتبناها التحالف الحاكم، فما هي إلا قرارات خرقاء لا تلائم الواقع الراهن، أو أن تنفيذها لم يتم وفق الآليات الصحيحة.