أصبحت المواجهات التي تنشب من حين لآخر بين حيين في مدينة واحدة أو بين قريتين في الريف الجزائري وتستخدم فيها الأسلحة البيضاء والنارية، كلما أمكن، اشد ما يؤرق مؤسسات المجتمع الجزائري والمؤسسات الرسمية على السواء.

ودقت جمعيات وأحزاب وشخصيات ناقوس الخطر لذهنية العنف التي تفشت في كل الأوساط خلال الـ 20 سنة الأخيرة، وتآكل هيبة الدولة ومرجعيتها كمصدر قانون وتحكيم، كما اقترح نواب البرلمان دراسة الظاهرة للوقوف على أسبابها وحشد كل ما امكن من إمكانيات لعلاجها.

ودفعت المواجهات التي اندلعت أخيراً بين حيين متجاورين في منطقة الفخارين في مدينة عنابة وخلفت أكثر من 10 جرحى و15 معتقلا، بوسائل الإعلام والسياسيين الى رفع وتيرة التحذير من انتشار الحروب الأهلية المصغرة.

وقبل هذه الأحداث شهدت المدينة نفسها مواجهات أخرى مرات عدة، كما اندلعت احداث خطيرة بين شباب من حي باب الواد وحي الكاريير المجاور في وسط العاصمة شهر يوليو الماضي ما أسفر عن سقوط ما لا يقل عن 50 جريحا، واعتقلت الشرطة عشرات خضعوا للتحقيق وسجن بعضهم لمسؤوليته في اندلاع المواجهات.

وسقط عدد من القتلى في مواجهات استخدم فيها السلاح الناري بين قرى وبلدات ريفية وزج بالعشرات في السجون بسببها.

وتفيد التقارير الأمنية بأن البداية عادة تكون بمواجهة بين شخصين تتوسع بعدها الى عائلتين ثم تصبح عامة بين أقارب وجيران الطرفين، وأحيانا يتوسع مجال المواجهات لتجمع العشرات.

وحدث في العاصمة وفي مدن أخرى ان سقط قتلى بسبب خلاف بين طرفين حول مكان توقيف سيارة مثلا أو حول الاسبقية في الحصول على خدمات بالادارة أو الاسواق وغيرها من الامور البسيطة، في ما معظم المواجهات في الريف تندلع بسبب الاراضي، حيث اغلب السكان لا يملكون عقودا رسمية لأراضيهم تحدد بدقة حدودها، وهو وضع ورثه الريف الجزائري على عهد الاحتلال الفرنسي، وبقي كما هو حتى الآن رغم مرور 48 عاما على الاستقلال.

وخلال العام 2009 وحده نشب في ارياف الجزائر ازيد من 60 مواجهة جمع كثير منها بين افراد قريتين او بلدتين واستخدم في بعضها السلاح الناري، وخلف خمسة منها قتلى.

ولم تكن مثل هذه المواجهات الجماعية منتشرة قبل 20 سنة بهذا الحجم وبهذه الخطورة، لذلك يفسرها بعض من كتبوا حولها بكونها انعكاس مباشر للازمة الأمنية التي عصفت بالبلاد منذ مطلع العام 1992.

الجزائر ـ مراد الطرابلسي