تلقى مبعوث السلام الأميركي جورج ميتشيل أمس تطمينات من رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو بالتزامن بعملية السلام، في وقت أكدت تقارير إسرائيلة ان تل أبيب تلقت ضمانات أميركية ، لتشجيعها على تمديد قرار تجميد البناء في المستوطنات.
ووفقا لما نقلته الإذاعة الإسرائيلية عن صحيفة «معاريف» العبرية الصادرة أمس فإن «الرئيس الأميركي باراك أوباما نقل إلى نتانياهو رسالة تتضمن التزاما بتقديم بوادر حسن نية وصفتها بأنها نادرة لإسرائيل إذا وافق نتانياهو على تمديد مفعول القرار الخاص بتجميد البناء في المستوطنات لمدة ستين يوما».
وسائل قتالية
ووفقا للصحيفة فإن «من بين التعهدات الأميركية التي تضمنتها رسالة أوباما تزويد إسرائيل بوسائل قتالية حديثة إلى جانب تعهدات أمنية أخرى وإحباط أي محاولة عربية لطرح قضية الدولة الفلسطينية على مجلس الأمن الدولي قريبا».
وتتضمن التعهدات أيضا «منع الفلسطينيين من إعادة طرح قضية المستوطنات بشكل منفصل عن المفاوضات المباشرة بحيث سيحسم مصير المستوطنات في إطار التسوية الدائمة».
وقالت الصحيفة إن «نتانياهو يرفض حتى الآن الطلب الأميركي بتمديد قرار التجميد، وأنه إذا أصر على رفضه فقد تعلن الإدارة الأميركية اعترافها بخطوط عام 1967 كمرجعية المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين مما سيلبي أحد المطالب الهامة للجانب الفلسطيني».
التزام بالسلام
الى ذلك اكد نتانياهو مجددا امس التزامه بالتوصل الى اتفاق سلام مع الفلسطينيين خلال محادثاته مع جورج ميتشيل كما جاء في بيان صادر عن مكتبه. ووصل ميتشيل في وقت متأخر الثلاثاء الى المنطقة في مهمة تهدف الى محاولة انقاذ مفاوضات السلام التي يبدو انها تتجه الى الانهيار بعد رفض اسرائيل تمديد قرار تجميد الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة.
وقال نتانياهو في البيان «هناك كثير من الشكوك والعراقيل على الطريق الى السلام. الجميع يفهم هذا الامر». واضاف «انا وحكومتي ملتزمان بالتوصل الى اتفاق سلام يحافظ على امن دولة اسرائيل ومصالحها الحيوية». وتابع «آمل في ان تتواصل المحادثات الجيدة التي اجريتها مع الرئيس ابو مازن (محمود عباس) من اجل محاولة الوصول الى هذا الهدف».
سلام شامل
ونقل مكتب نتانياهو عن ميتشيل قوله انه «جاء الى المنطقة لنقل رسالة تؤكد التزام واشنطن بالتوصل الى سلام شامل في المنطقة رغم العديد من العراقيل». وفي وقت سابق ذكرت وسائل الإعلام الإسرائيلية ان نتانياهو أكد عزمه العمل على إيجاد حل للسلام في منطقة الشرق الأوسط، وذلك خلال محادثات هاتفية مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ووزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون.
لا مواقف جديدة
الى ذلك أكد امين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبد ربه امس ان جورج ميتشيل سوف لن يسمع أي مواقف جديدة من الفلسطينيين (عندما يزور رام الله اليوم الخميس) بشأن امكانية مواصلة المفاوضات مع اسرائيل.
وقال عبد ربه في تصريحات لاذاعة (صوت فلسطين) ادلى بها امس «لا نريد ان نتنبأ بما سيحمله ميتشيل معه في زيارته ولكن نحن موقفنا واضح من هذه المفاوضات وقد ابلغت به كافة الاطراف المعنية».
وشدد على «ان المبعوث الاميركي سيسمع منا نفس الموقف الذي سمعه في نيويورك بأنه لا سبيل لتقدم العملية السياسية ما دامت اسرائيل تصر على الجمع بين المفاوضات وبين الاستيطان والاخيرة تتحمل وحدها مسؤولية انهيار هذه العملية».
ونفى عبد ربه ما تردده اسرائيل بأنها اعطت الفلسطينيين فرصة لعشرة اشهر من خلال تجميد الاستيطان لتجديد المفاوضات «بأنهم مجرد خرافات»، مشددا على «ان لا فائدة من الدخول في عملية تفاوضية قرر الاسرائيليون نتيجتها باستئناف المفاوضات».
الحدود النهائية
ونفى عبد ربه بما رددته صحيفة «معاريف» عن تهديد عبر رسالة بعث بها الرئيس باراك اوباما للحكومة الاسرائيلية اكد فيها «انه سيعلن اعتراف اميركيا بخطوط العام 1967 كمرجعية للمفاوضات اذا ما رفضت الاخيرة الاستمرار في تجميد البناء في المستوطنات».
وقال عبد ربه «ان الولايات المتحدة قالت اكثر من مرة وعبر قنوات ومواقف مختلفة ان خطوط العام 1967 هي الاساس للتفاوض» غير انها اعتبرت «ان الحدود النهائية (التي ستفصل بين اسرائيل وفلسطين) متروكة للطرفين».
واضاف قائلا «انا لا اعرف ان كان هناك تهديد او لا كما يتردد لأن الصحافة الاسرائيلية مليئة باحاديث واقاويل وروايات بعضها صحيح ومنه المختلق»، مشددا على «ان المهم ليس ما يدور بين الطرفين الاسرائيلي والاميركي ولكن المهم هو النتيجة من ذلك». ونبه الى ان«اسرائيل لا تزال تسير في الخط المتطرف الاستيطاني والمعادي للعملية السياسية والذي يريد ان يخدع العالم بحديثه عن السلام».
اختراع مقترحات
على نفس الصعيد نفى عبد ربه ما تردد عن وجود مقترحات تقضي بالاستمرار في تجميد الاستيطان لمدة تصل الى ثلاثة اشهر لاستنئاف المفاوضات او وقف عمليات البناء في مستوطنات تريد اسرائيل الاحتفاظ بها في اطار أي اتفاق يجرى مع الفلسطينيين.
وقال «لم نسمع عن هكذا مقترحات تطلقها الصحافة الاسرائيلية وحدها وهم يخترعون مثل هذه القضايا احيانا ويطلقونها كبالونات اختبار في احيان اخرى وهو الامر الذي لا يجب ان نعيره أي اهتمام».
رام الله -محمد إبراهيم والوكالات
