كشفت مصادر فرنسية وسعودية أمس عن زيارة قريبة للرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي إلى الرياض قبل نهاية العام الحالي للقاء العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز ستتوج بتوقيع اتفاق نووي للاستخدامات السلمية.
وفي ما تسعى فرنسا لإيجاد موطئ قدم لها في قطاع الطاقة النووية السعودي الموعود استكمالاً لخططها للاستحواذ على صفقات تقدر بمليارات الدولارات ترصدها دول مجلس التعاون الخليجي لبناء مفاعلات نووية لأغراض سلمية، تأتي الزيارة المرتقبة لساركوزي. وذكرت مصادر دبلوماسية في السفارة الفرنسية لدى الرياض أن الزيارة ستشهد التوقيع على عدد من الاتفاقيات، وأبرزها اتفاقية التعاون في مجال الطاقة النووية.
وينتظر أن تتم زيارة ساركوزي للسعودية قبل تشكيل الحكومة الفرنسية الجديدة التي سيعلن عنها الشهر المقبل. وتراهن مصادر فرنسية على نتائج الزيارة لتدحض شائعات ترددت عن فتور يكتنف العلاقات السعودية الفرنسية، خاصة بعد تأجيل زيارة الملك عبدالله إلى فرنسا في يوليو الماضي إلى موعد يتم تحديده لاحقاً.
وقال مصدر دبلوماسي فرنسي لـ «البيان»: «أحرزت بلادنا والسعودية تقدماً ملحوظاً في المفاوضات مع السعودية للتوقيع على اتفاقية للشراكة في مجال الطاقة النووية للاستخدامات السلمية ، خاصة عقب اللقاء الذي عقدته وزيرة الاقتصاد الفرنسية كريستين لاغارد بالملك عبدالله بن عبدالعزيز في 12 مايو الماضي، والذي أكدت فيه قرب الانتهاء من إجراءات توقيع الاتفاقية وفق الشروط الدولية للاستخدام السلمي».
وتعول السعودية على الطاقة النووية لتشغيل مصانع لتحلية مياه البحر، وسيتيح توقيع اتفاق مع فرنسا للمملكة الحصول على التكنولوجيا الفرنسية في هذا المجال.
وكانت السعودية وقعت مع الولايات المتحدة مذكرة تفاهم خاصة بالتعاون النووي السلمي، وجرى الاتفاق على أن يعمل البلدان على وضع إطار شامل للتعاون في هذا القطاع، عن طريق سلسلة من الاتفاقيات المتممة.
وستقوم واشنطن بمساعدة الرياض في إيجاد طاقة نووية مدنية لاستخدامها في الطب والصناعة، وتوليد الطاقة الكهربائية. وستساعد كذلك في تطوير الموارد البشرية والبنية الأساسية، طبقًا لمعايير وكالة الدولية للطاقة الذرية.
ويرى محللون سياسيون سعوديون أنه لو قُدِّر لفرنسا الفوز بقطاع الطاقة النووية في السعودية وبقية دول مجلس التعاون الخليجي الى جانب الولايات المتحدة فإن ذلك يمكنها من تعزيز المضمون الاستراتيجي لدورها في هذه المنطقة، والانتقال به إلى مرحلة أكثر تقدمًا ووضوحًا. بما في ذلك تعزيز موقعها في معادلة الأمن الإقليمي، التي لا يُمكن مقاربتها بعيدًا عن هذا القطاع.
ويقول الباحث السعودي منيف الشمري إن السعودية «حزمت أمرها واتخذت قراراً استراتيجياً بالحصول على التقنية النووية، وهذا القرار دخل الآن مرحلة التنفيذ، وإذا ما سارت الأمور كما هو مخطط له، ستصبح السعودية أول دولة نووية في العالم العربي».
يشار إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي قررت في ديسمبر 2006 إطلاق برامج وطنية للطاقة النووية المدنية، على قاعدة مفادها أن النفط والغاز سينفدان يومًا ما، كما أن دول المنطقة بحاجة إلى تصدير هذا الخام لتعزيز عوائدها المالية.
الرياض - عبدالنبي شاهين