قال وزير الخارجية السوداني علي أحمد كرتي إن الحركة الشعبية لم تتوان لحظة في خرق سيادة البلاد بفتح أبواب مختلفة لدخول غير المرغوب فيهم، وتسميم الأجواء خلال تنفيذ اتفاقية السلام.
وقال كرتي في حواره مع «البيان» إن الاستفتاء إذا جاء حراً ونزيها سيقود إلى الوحدة، مشيرا إلى أن الحكومة قدمت بكل صدق النوايا الطيبة، لكن الحركة لا تريد أن تكون جزءا من النظام وتصير شريكة مسؤولة عن أداء دولة ذات سيادة.وبينما وصف كرتي الموقف الأميركي من السودان بالرمال المتحركة في الصحراء دون أن يكون لديها أجندة نهائية تجاه السودان.
وفي مايلي نص الحوار بين «البيان» والوزير السوداني:
في شأن الاستفتاء ما الذي يجعل الحكومة على يقين بأن الجنوبيين سيصوّتون لصالح الوحدة بين الشمال والجنوب؟
الحكومة لا تقول إنها على يقين بأن مآل الاستفتاء إلى الوحدة، ولكن يمكن ذلك إذا توافرت عدة شروط منها أن يكون الاستفتاء حراً ونزيهاً، وأن يجري بصورة تسمح للجنوبيين بأن يقولوا رأيهم بعيداً عن أي ضغوط وتأثيرات، فمن المعروف أن الفترة الماضية شهدت صخباً كبيراً من بعض القيادات في الحركة الشعبية.
الشيء الذي أدى إلى نوع من الإحساس بأن الشمال يظلم الجنوب وبدلا من أن يلتزموا بالاتفاقية التي تنص على ضرورة العمل من أجل الوحدة وعلى ضرورة جعل الوحدة خياراً جاذباً بالنسبة لأبناء الجنوب الذين يحق لهم المشاركة بالاستفتاء نصبت هذه القيادات نفسها لكي تضعف نتيجة الأداء بين الشريكين على الأقل في ذهنية المتلقي من أبناء الجنوب خاصة البسطاء الذين لا معرفة لديهم بخبايا السياسة.
إذا تأزيم الأوضاع وجعلها دائما في أجواء غائمة جعلا الحياة بين الشريكين فيما يخص تنفيذ اتفاقية السلام خلال السنوات الخمس الماضية وثمانية أشهر في حالة من الولادة المتعثرة، وبدلا من أن يكونوا شركاء في تنفيذ ما يجري بشكل ميسور صاروا معوقين.
بماذا تعلل ذلك؟
أولاً: هم لم يصدقوا أنهم جزء من الحكومة؛ ولذلك تعذر عليهم جدا أن يتخلوا عن المواقع التي عاشوا فيها كمعارضة مسلحة أو سياسية لفترة طويلة، وللمعارضة كما يعلم الكثيرون بريقها وجاذبيتها، وهنالك بالطبع الكثيرون الذين ساعدوهم لأجل أنهم يعارضون وضعاً يقولون إنه في الشمال يضطهدهم وإنه نظام إسلامي.
وبهذا استطاعوا أن يجمعوا الأموال من الغرب وأن يحشدوا دعما من منظمات نصبت نفسها لعداء العرب والإسلام ونسجوا من خيالهم قصصا كثيرة جدا كبيع العبيد كما نسجوا قصصا عن الظلم.
إنها شخصية المعارضة الجنوبية المسكينة الضعيفة التي أرادوا لها أن تظهر هكذا لإيجاد من يقدم لها المأوى والرعاية، وبالفعل وجدوا مأوى كبيرا في الدول الغربية خاصة في الولايات المتحدة الأمريكية، ووجدوا سندا من الكونغرس وحتى من وصفائهم في مجموعات الضغط المعلومة والمجموعات التي تسمي نفسها بالأميركان الزنوج.
الحركة الشعبية وقعت بكامل إرادتها على اتفاق السلام فكيف تتجاوز الاتفاق.. وهل هم وحدهم يتحملون مسؤولية أزمة الشريكين؟
الحكومة قدمت وبكل صدق الكثير من النوايا الطيبة ولكن كل هذه الهالة التاريخية والتجميع من تكوين الشخصيات لم يكن يسيراً عليهم أن يتركوه ويعودوا ليجلسوا في مقاعد الحكومة، صعب عليهم جدا أن يتركوا كل هذا ويفقدوا الند الكبير ويجلسوا ببساطة مع الذين كانوا يدعون أنهم يعذبونهم ويقتلونهم فيكونون بذلك جزءا من النظام الذي يحكم البلد ويصيروا شركاء مسؤولين عن تنفيذ اتفاقية تحمي أرضهم وشعبهم وتقدمهم للعالم كشركاء مسؤولين عن أداء دولة ذات سيادة ..
ولذلك لم يتوانوا لحظة في أن يخرقوا سيادة البلد بفتح أبواب مختلفة لدخول غير المرغوب فيهم فيتم التواصل مع أعداء البلاد وحتى مع حركات متمردة على البلد مما جعلهم يسممون الأجواء خلال تنفيذ الاتفاقية، وهذا التسميم الذي حدث لأسباب كثيرة جداً هو الذي يخلق الذهنية السالبة لدى المشارك الجنوبي في الاستفتاء.
وفي الوقت نفسه قدمت الحكومة وبكل صدق من النوايا الطيبة الكثير من أجل أن تكون الوحدة جاذبة بإقامة كثير من المشروعات في الجنوب.
ولكن هذه المشروعات تمت وسط صخب ونيران تشتعل هنا وهناك لذلك ضاعت صورة هذه المشروعات التي تمثلت في طرق ومستشفيات ومدارس ومحطات كهرباء وخدمات كثيرة كان يمكن لها أن تشعر أبناء الجنوب بأن إخوانهم في الشمال يرغبون في البقاء معهم في دولة واحدة، هذا هو تاريخ وصورة متكاملة على مستوى الأداء من الذين نصّبوا أنفسهم للحديث عن أن الجنوب قد حسم أمره.
لكن الحركة الشعبية تقول إن رغبة الجنوبيين في الانفصال كبيرة؟
أولا لم يتم الاستفتاء حتى يعلنوا ذلك.. وكذلك لم يقوموا بأي مسح أو استطلاعات رأي معلومة، وهذا إذا كانت هناك فرصة لقيام مسح في ظل ظروف الجنوب التي نعلمها.. ولم يفتحوا الباب لمن يقول ويدعو للوحدة، بل إن من يدعو للوحدة الآن في بعض المناطق في الجنوب قد يفقد روحه.
ولكن على الرغم من ذلك أقول إن هناك أملا، فهذه المجموعات لو تأخرت قليلاً وتركت أبناء الجنوب وشأنهم سيكون التصويت لصالح الوحدة، فهنالك الكثير من القيادات الجنوبية ظلت لفترة طويلة جدا خلال الفترة الانتقالية محرما عليها الحديث عن الوحدة بل إنها توصم بأنها عميلة للشمال.
فلو فتح الباب في الشهور المتبقية من أجل الدعوة المفتوحة للوحدة ولبيان قيمتها بالنسبة للمواطن الجنوبي وإظهار إمكانية المضايقات التي سيتعرض لها الجنوب لو حدث الانفصال تبقى الوحدة ممكنة.
هل المشكلة مع الحكومة أم مع المؤتمر الوطني؟
المشكلة مع المسؤولية الوطنية، أنا في البداية قلت إن الذين وقعوا الاتفاق لم يصدقوا ولم يخطر ببالهم يوما أنهم سيكونون في موقع المسؤولية. إن المعارضة جعلت صورتها أمام منابر الإعلام والصحافة براقة، والمسئول الذي يجلس على المقعد التنفيذي ظالما، أما البراءة من كل شيء والنظافة فهي من سمات المعارضة، هذه هي أشواق هؤلاء وهم لا يعرفون ما هو الأفضل بالنسبة لهم، يريدون الجمع بين الحسنيين، وهذا لا يمكن أن يحدث.
فرصة الوحدة
هناك حديث عن أن الحركة الشعبية ومنذ توقيع اتفاقية السلام ترسخ لإقامة دولة منفصلة؟
هذا هو المحسوس والمعلوم.. مع كل ما كتبوه من مداد حول الوحدة فإن كانت مشروطة وتعني دولة سودانية أخرى غير السودان الذي يعيش فيه المواطنون المعروفون لديكم ، والحديث الكثير جدا في منابر الإعلام عن أن من يسكنون الشمال لا بد لهم من العودة إلى الجزيرة العربية التي أتوا منها.
فالوحدة كانت تعني بالنسبة لهؤلاء أن يكون السودان دولة علمانية، ويرون أن الحكومة لم تتح الفرصة للوحدة التي نصت عليها الاتفاقية والفرص في الشمال والجنوب وتقسيم الثروة والنظم القانونية التي يوافق عليها، فكيف يمكن للأقلية أن تجعل الوحدة وفق أهوائها، إذا كانوا فعلا يتحدثون ويتشدقون بدولة ديمقراطية فنحن نحققها بالفعل والأغلبية قالت كلمتها، لقد صبرنا عليهم وقمنا بتبديل كل القوانين، فهل هنالك عدالة أكثر من ذلك!
أبيي وترسيم الحدود
إذا حصل الانفصال هل سيتم حل موضوع آبيي وترسيم الحدود بشكل نهائي؟
في تقديري الوقت الآن يضيق على موضوع آبيي لأن الوضع شائك ولا يقتصر علي طرفي الاتفاق فهناك وجود سكاني في الشمال له حقوق تاريخية وكذا الحال بالنسبة للوجود الجنوبي.
لا بد من الحوار حول هذه الحقوق التاريخية وإثباتها وإنصاف الجميع وإتاحة الفرصة لهم للإفادة من خيرات هذه المنطقة وهذا يقتضي في تقديري وقتا أطول قد يكون من المفيد للطرفين عدم جعل موضوع آبيي موضع خلاف .
وإنما وحدة أو توحد على الأقل يترك الأمر فيه للحوار في منبر يجعل المنطقة مؤشرا إيجابيا في العلاقة بين الشمال والجنوب.
هل الانفصال إذا حصل سيضيف بندا جديدا إلى ملف المياه في ظل الخلاف الموجود أصلا بين دول المنبع ودول المصب مصر والسودان؟
لا أعتقد أن موضوع المياه سيشكل مشكلة، فهنالك حقوق تاريخية معلومة للسودان، وإذا حصل الانفصال فكما للجنوب نسبة في كل الثروات ستكون له نسبة أيضا في المياه.. فلن تكون هنالك مشكلة فلابد للنظر إلى هذه المسائل بعقلانية.
الموقف الأميركي
بالنسبة للتحركات الأميركية هل يبدو الموقف الأميركي غامضا في ظل تغيير الخطاب تجاه القضايا المختلفة منذ دخول باراك أوباما البيت الأبيض؟
أنا في واقع الأمر مندهش جدا للحالة المترحلة كالرمال في الصحراء يوما بعد يوم ليست هنالك أجندة نهائية، دولة عظمى كالولايات المتحدة في مساحتها وأموالها وعلمها وإمكانياتها وقدراتها العسكرية القتالية.
بل قدرات المواطنين أنفسهم مع كل ذلك تقودهم مجموعة قليلة جداً إلى حتفهم، والدليل ما جرى ويجري في العراق ماذا كسب الأميركان في أفغانستان وفي كل المناطق التي تدخلوا فيها عسكريا!
نعم هم لم يتدخلوا عسكريا في السودان ولكنهم يثيرون الفتنة، هذه المجموعة القليلة وبكل أسف هي التي تثير الفتن في كل أنحاء الدنيا من بعد أن تعذر عليهم بالحساب المادي إقناع شعبهم بأن الصرف على هذه التحركات غير المسؤولة في أرجاء العالم يمكن أن يكون ذات فائدة له.
ولذلك في تعاملهم مع السودان لم يسعوا للوصول إلى الدعم لتوقيع اتفاقية السلام إلا بعد أن يئسوا من الذين دعموهم بالأموال والسلاح ولم يفعلوا شيئا بل حتى إنهم فشلوا في الوصول إلى جوبا، ناهيك عن الخرطوم، لذلك اضطروا للجلوس وتوقيع الاتفاقية وأقول اضطروا لأنهم لم يحترموا هذه الاتفاقية التي تدعو للوحدة، ثم يعلنون صراحة أن الانفصال قادم.
ثم إن تقسيم الأدوار من قبل كل المبعوثين الأميركان السابقين كان السمة الأساسية للتعاون الأميركي والدخول بأصابع تفسد الأجواء داخل السودان ولا تصلح الأحوال، فقط أستثني المبعوث الحالي سكوت غريشن.. فقد لمست منه جدية وأرجو أن يجد فرصة لكي يقنع الإدارة الأميركية بصحة ما يقوم به.
* ماذا قدم الأميركان لدعم الوحدة؟
الإدارة لم يستقر رأيها حتى الآن على دعم السودان والوحدة، فنلاحظ التعامل غير المتوازن وغير المتزن مع طرفي اتفاقية السلام، فيستقبل من يستقبل ويرفض من يرفض، هذا كله جرى خلال السنوات الماضية من عمر الاتفاقية.
إضافة إلى الإشارات والتلميحات إلى أن انفصال الجنوب يساعد الشمال في الخروج من دائرة الضغوط الأميركية والحصار والوصم بالإرهاب والخروج من دائرة الديون التي نعلمها جميعا.
إن هذه الإغراءات هي ضد الاتفاقية التي وقعوا عليها شهودا حتى رئيس الجمهورية المشير عمر البشير الذي استطاع أن ينهي الحرب التي امتدت لـ 50 عاما بجرأة وبنظره الثاقب وبحفاظه وحرصه على الأمن والسلام في السودان لم يوجهوا إليه حتى مجرد شكر بل كافؤوه بتوجيه التهم وملاحقته عبر المحكمة الجنائية الدولية.
هذه المحكمة التي صوتت ضدها أميركا وحذرت بالاتفاق مع عشرات الدول من ملاحقتها المواطنين الأمريكان وعدم تقديمهم للمحكمة الجنائية الدولية، لذلك نحن لا نعول كثيرا على هؤلاء، فإن صدقت نواياهم يكون ذلك من أجل مصالح داخلية، والظاهر لنا أن هذا التغيير إنما هو لإقناع الناخب الأميركي في الانتخابات النصفية القادمة بأن أمريكا تستطيع أن تحل المشاكل في العالم.
صراع
اتهامات متبادلة بين الشمال والجنوب بنشر تعزيزات عسكرية
تبادل مسؤولون في شمال وجنوب السودان الاتهامات بنشر قوات وتعزيزات عسكرية على طول الحدود المشتركة مع تصاعد حدة التوتر قبل استفتاء مرتقب على انفصال الجنوب.
واتهم جيش جنوب السودان الشمال بحشد نحو 70 ألف جندي في المناطق المتنازع عليها والتآمر لغزو الجنوب المنتج للنفط.. فيما قال وزير سوداني للصحافيين ان جيش جنوب السودان انتشر في منطقة متنازع عليها، مشيراً إلى أن حزب المؤتمر الوطني الحاكم قد يرفض نتيجة الاستفتاء ما لم يتم سحب هؤلاء الجنود.
ويقول محللون ان الثقة بين الخصمين السابقين بلغت أدنى مستوى لها مع بدء العد التنازلي للاستفتاء المقرر في التاسع من يناير والذي سيقرر فيه الجنوبيون اما الانفصال عن السودان او البقاء جزءاً منه.
وتاتي الاتهامات الاخيرة بعد بضعة ايام من لقاء قيادات الشمال
والجنوب بالرئيس الاميركي باراك أوباما وزعماء دول أخرى أثناء
اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة ووعدهم باجراء الاستفتاء بسلام وفي الموعد المحدد.
ونفى الناطق باسم الحركة الشعبية لتحرير السودان كول ديم كول الاتهامات ووصفها بأنها «لا اساس لها».
واضاف كول: «طبقا لتقديرات مخابراتنا هناك سبع فرق شمالية تتمركز على الحدود ... نتوقع ان يقوموا بشيء بحلول اكتوبر». ومضى يقول ان كل فرقة تتألف من نحو 10 الاف رجل.ونفى ناطق باسم الجيش السوداني أن تكون لدى قواته أي نوايا عدائية ضد الجنوب. وقال ان هذه الاتهامات خاطئة تماما ولا دليل عليها.
موقف
السودان يطالب المجتمع الدولي بإسقاط ديونه من أجل السلام
طالب السودان بإسقاط ديونه الخارجية البالغ حجمها 35 مليار دولار قبل أن يجري جنوب السودان الاستفتاء الخاص بالاستقلال في يناير المقبل.
وقال نائب الرئيس السوداني علي عثمان طه، في كلمة ألقاها في الجمعية العامة للأمم المتحدة: «من هذا المنبر ندعو إلى إسقاط ديون السودان طبقاً لنفس المعايير المطبقة على الدول الأقل تقدما»، وشدد على أن هذا الأمر «سيساعد في مكافحة التيار المؤدي إلى مواجهات وزعزعة الاستقرار».
على صعيد آخر، اعتبر وزير الإعلام السوداني كمال عبيد أن تصريح الرئيس الأميركي باراك أوباما بشأن الاستفتاء في السودان على انفصال الجنوب السودان، والذي سيجري مطلع العام المقبل، تدخلاً في مستقبل بلاده.
وقال عبيد، الموجود حالياً في العاصمة السورية دمشق، في تصريح لوكالة «يونايتد برس انترناشونال» إن «هذه اللغة الأميركية أصبحت معروفة في التحذير والتخوين وهي غير مقبولة». وأكد أن من «واجب المجتمع الدولي العمل لدعم وحدة الشعوب، والأمم المتحدة وجدت لتوحيد الشعوب وهذا هو الشعار الذي تجتمع تحته وتعمل المنظمات الإقليمية لتعزيزه».
واعتبر الوزير السوداني أن المواطن السوداني «هو من سيقرر مصير الجنوب لأنه يعلم أن مستقبله هو مع وحدة السودان وليس مع الانفصال لان خيار الوحدة هو الخيار المنطقي والذي تسعى كل التجمعات لانجازه»، وأكد أن أي «اقتراع حر وشفاف ومراقب ستكون نتيجته الحتمية هي تعزيز الوحدة وتأكيدها وبقاء السودان موحداً».
مشيراً في الوقت ذاته إلى أن الأمر يعود للشعب السوداني «إذا اختار الشعب في الجنوب الانفصال سيكون مرحبا به ولكن ألا يكون بإملاء من طرف خارجي، لان مستقبله وازدهاره في وحدة السودان والذي حددت بنوده في اتفاق نيفاشا للسلام والتي نصت على كل القضايا وحددت بـ 250 صفحة رسمت كل معالم الوحدة، بينما سيذهب في حال اختيار الانفصال إلى المجهول».
الإمارات لها وجود كبير ومساهمات مباشرة في السودان
شدد الوزير كرتي على أن لدولة الإمارات وجودا كبيرا في السودان، معتبراً إياه «وجوداً تاريخياً»، مشيراً إلى أن الإماراتيين يستثمرون كدولة وشعب في بلاده.
وعن الوجود الكبير للإمارات في السودان، رد علي أحمد كرتي على «البيان» بالقول: «بالتأكيد للإمارات وجود كبير جداً، وهو وجود تاريخي، ولديها مساهمات مباشرة ومساعدات في المجال الإنساني والاقتصادي، وهناك مستثمرون كثيرون من الأشقاء الإماراتيين بدأوا أعمالهم في المجالات المختلفة وهي كدولة وشعب وقطاع خاص تتجه للاستثمار في السودان.
مفتاح الجنوب عبر الشمال
إذا حصل الانفصال وسدت كل المنافذ المؤدية إلى الشمال سيكون هنالك منفذان للجنوبيين عبر كينيا وأوغندا، والجنوب غني بالثروات كالنفط مثلا؟.. وفي هذا الشان قال كرتي: «هذا ما يُتناوَل في الإعلام، ولكن ليس هناك عاقل يقول بمثل هذه الأشياء».
وأضاف إن «قدر الجنوب هو القدر ذاته الذي يجري الآن، فإذا أخذت المسألة من ناحية مصالح اقتصادية وبعقلانية فالأصول أن يكون مفتاح الجنوب هو عبر الشمال ولكن إذا رأوا غير ذلك وركبوا الصعب وصرفوا أموالهم على بدائل أخرى فهذا شأنهم.
ولكن التعامل عبر الشمال متاح لهم ولحسن الحظ في مجال حيوي جدا هو ذات المجال الذي تتعايش منه حكومة الجنوب الآن وهو البترول، أكثر من 95 في المئة من موارد حكومة الجنوب من البترول فكيف يغلق فجأة وليست لديهم المقومات من تخزين ونقل من خلال الأنابيب والتصدير والتكرير إلا عبر الشمال».
التحرك العربي جاء متأخراً.. والنوايا قوية لكن النتائج لم تظهر
سئل الوزير عن إيفاء العرب بالتزاماتهم خاصة مؤتمر الاستثمار الأول في الجنوب، فقال إن تحرك جامعة الدول العربية جاء متأخراً.
وأضاف: «لذلك لا يمكن للنتائج أن تظهر بهذه السرعة ولكن النوايا قوية جداً من قبل العرب، والخطط تسير بصورة جيدة، بل إن الحرص هو الذي دعا إلى إقامة مؤتمر جوبا الثاني في المنامة.
وسيكون في نوفمبر المقبل، وهنالك توافق كبير جداً على هذه الفكرة، فالجنوبيون الذين ملكوا أعمالهم ثم ملكوا أموالهم مباشرة خلال خمس سنوات ماذا فعلوا في الجنوب ناهيك عن الذين يريدون أن يستثمروا أو أن يقدموا مساعدات!
عليهم أن ينظروا إلى أنفسهم أولا ونوايا الجامعة العربية وما قد تم فعلا على الأرض من تواصل ومن إقامة بعض المشروعات ومن مشروعات ما زالت تدرس ومؤتمر تتم الدعوة له في البحرين أعتقد أن كل هذا زخم ينبغي أن يستفيد منه الجنوبيون».
