ظهرت أولى نتائج استئناف الاحتلال الاسرائيلي الانشطة الاستيطانية في الضفة الغربية المحتلة بإلغاء اللقاء المفترض بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو والذي كان مقررا لهذا الأسبوع.
وفي وقت قالت مصادر فلسطينية إن الإدارة الأميركية طلبت من السلطة الفلسطينية مزيدا من الوقت لإجراء محادثات إضافية مع إسرائيل بشأن حل الخلاف على البناء..
أكد الرئيس الفلسطيني أنه اذا استمر الاستيطان «فسنضطر الى وقفها»، محذرا نتانياهو ان «يعلم ان السلام اهم من الاستيطان»، فيما اعتبر مسؤول فلسطيني أن الاستيطان وتحقيق السلام خطان متوازيان لا يلتقيان.
وقالت مصادر اسرائيلية إنه تم إلغاء اللقاء المفترض بين عباس ونتانياهو والذي كان مقررا لهذا الأسبوع.
وأضافت انه بالرغم من طلب نتانياهو وموافقة عباس، فإن اللقاء الدوري الذي تم الاتفاق على عقده مرة كل أسبوعين، قد تم إلغاؤه هذا الأسبوع، ومن المتوقع أن يستمر هذا الوضع حتى الرابع من أكتوبر، موعد اجتماع لجنة المتابعة العربية.
ونقل عن مصادر فلسطينية قولها إنه بالرغم من زيارة ميتشل فمن غير المتوقع أن يحصل تقدم في المفاوضات في حال إجراء لقاءات مباشرة بين نتانياهو وعباس قبل موعد الرابع من أكتوبر.
وأعلن الرئيس محمود عباس في حديث لإذاعة «اوروبا1» في باريس ان على اسرائيل ان تعلن تجميدا للاستيطان في الضفة الغربية «طالما هناك مفاوضات» سلام جارية.
وقال عباس: «نطلب تجميد (الاستيطان) طالما ان هناك مفاوضات، لانه ما دام هناك مفاوضات، هناك امل».
وكان الرئيس ابومازن طالب نتانياهو أول أمس خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بتمديد العمل بتجميد الاستيطان «لثلاثة او أربعة أشهر» لإعطاء فرصة لمفاوضات السلام التي استؤنفت مطلع الشهر الحالي برعاية أميركية.
وكرر عباس في المقابلة التي ترجمت الى الفرنسية :«لا نريد وقف هذه المفاوضات، لكن اذا استمر الاستيطان، فسنضطر الى وقفها». وأضاف ان على نتانياهو ان «يعلم ان السلام اهم من الاستيطان».
وقال ان عملية السلام «فرصة تاريخية، ولا أدرى متى ستسنح مجددا». كذلك دعا عباس الى اشراك الاتحاد الاوروبي مقدم الأموال الاول للسلطة الفلسطينية، في مفاوضات السلام، وهو ما طلبه ساركوزي ايضا.
لافتا إلى انه :«سبق ان طلبنا من الاميركيين ان يتمثل الاوروبيون» في استئناف المفاوضات المباشرة. وأكد ان الفكرة هي استحداث «اداة تضم بعض الدول بما فيها دول اوروبية لمساعدة عملية السلام على المضي قدما».
واضاف: «سنعمل على ذلك خلال لقاء في اكتوبر وحين نصل الى قمة الاتحاد من اجل المتوسط، آمل ان يكون كل ذلك نضج».
خطان متوازيان
من جهته اعتبر امين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبد ربه ان نتانياهو يتحمل مسؤولية انهيار المفاوضات المباشرة .
وقال :«نحن نعتبر ان نتانياهو يتحمل المسؤولية عن انهيار عملية السلام والمفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية»، موضحا ان «السبب هو اصرار حكومة اسرائيل على مواصلة النشاطات الاستيطانية وقيامها برعاية هجوم المستوطنين وتوفير الحماية وكل الدعم والاسناد لهم».
في السياق، اعتبر عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، نبيل شعث أن الاستيطان وتحقيق السلام خطان متوازيان لا يمكن لهما أن يلتقيا وعلى إسرائيل الاختيار بينهما.
وقال شعث في بيان إنه «ليس هناك إلاّ صيغة واحدة لاستمرار المفاوضات وهي أن يتوقف الاستيطان بصورة كاملة في الضفة الغربية المحتلة».
وشدد على أن «التظاهرة الإسرائيلية الغبية التي شاهدناها بالأمس في 12 مستوطنة إسرائيلية هي محاولة إعلامية إسرائيلية تعكس تصميماً لتدمير عملية السلام».
مزيد من الوقت
وفي حين أبدت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون تفهما لموقف نتانياهو خلال مكالمة وصفت ب«المهمة والمفصلة والمباشرة»، قالت مصادر فلسطينية إن الإدارة الأميركية طلبت من السلطة الفلسطينية مزيدا من الوقت لإجراء مباحثات إضافية مع إسرائيل بشأن حل الخلاف على البناء الاستيطاني.
ونقل عن تلك المصادر القول إن الولايات المتحدة طلبت مزيدا من الوقت للاتصال مع الإسرائيليين من أجل التوصل إلى اتفاق بشأن تمديد تجميد الأنشطة الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية.
ورأت هذه المصادر أن تحديد موعد الرابع من الشهر المقبل لانعقاد لجنة المتابعة لمبادرة السلام العربية من أجل البحث في مصير المفاوضات «يشكل فترة مناسبة للأميركيين للعمل مع إسرائيل للحصول على موافقة على تمديد تجميد الاستيطان».
ضغط أميركي على عباس
وجه 87 سيناتوراً أميركياً رسالة الى الرئيس الأميركي باراك أوباما يدعونه فيها الى الضغط على عباس كي لا ينسحب من المفاوضات المباشرة مع إسرائيل.
وذكرت مجلة «فورين بوليسي» الأميركية ان الرسالة بدأت تنتشر قبل ثلاثة أيام وتم توجيهها اول أمس إلى أوباما ،وهي تدعوه إلى الضغط علناً على عباس لمواصلة المفاوضات المباشرة التي بدأت في واشنطن في الأول من الشهر الجاري.
ويقول السيناتورات ان «أياً من الطرفين لا يجدر به أن يهدد بالانسحاب مع بدء المفاوضات»، في إشارة إلى تلميح عباس إلى الانسحاب من المحادثات ما لم يتم تمديد التجميد الاستيطاني.
إسرائيل ستدفع الثمن
حذر سفراء إسرائيليون في أنحاء العالم من أن تل أبيب ستدفع ثمنا سياسيا غاليا بسبب رفضها المطالب الدولية الواسعة بمواصلة تجميد الاستيطان واستئنافها البناء في المستوطنات.
ونقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن دبلوماسي إسرائيلي رفيع المستوى قوله إنه «قد يحدث انهيار شديد»، مشيرا إلى أن «الرسائل الإسرائيلية لم تعد ناجعة ولا أحد يفهم أو يقبل بالموقف الإسرائيلي بأنه بالإمكان إجراء مفاوضات والبناء في المستوطنات في الوقت ذاته».
وأشار الدبلوماسي إلى أن أزمة الاستيطان تتصدر عناوين الصفحات الأولى في الصحف الأوروبية التي ترى أن «إسرائيل تعزز الاستيطان».
