أصدرت المحكمة العليا الإسرائيلية قرارا يسمح للجمعيات الاستيطانية اليمينية في القدس المحتلة بطرد عشرات العائلات المقدسية من منازلها في حي الشيخ جراح خلال الأيام القريبة المقبلة، مستندة في ذلك إلى تزييف التاريخ واستخدامه لاستكمال احتلالها لأراضي فلسطين.

وذكرت صحيفة «هآرتس» أمس أن قضاة المحكمة العليا ردوا اعتراضا قدمه مقدسيون على قرار سابق لمحكمة أدنى بشأن ملكيتهم لقطعة أرض كبيرة غرب حي الشيخ جراح.. فيما أقرت في المقابل بأن ممثلي المستوطنين وما يسمى بدائرة حراسة أملاك الغائبين وهيئات أخرى تملك الأدلة على أن قطعة الأرض المذكورة مملوكة لليهود.

وذكرت «هآرتس» أن قرار المحكمة العليا يعني أنه بات بإمكان جمعيات المستوطنين البدء في إجراءات لإخلاء عشرات العائلات الفلسطينية التي تسكن في المكان كما أنه بإمكانهم دفع مخططات بناء استيطاني في المكان.

ونقلت عن أحد نشطاء المستوطنين البارزين في الأحياء الفلسطينية في القدس الشرقية ويدعى أرييه كينيغ قوله إنه من المقرر أن يتم إخلاء ثلاث عائلات فلسطينية من بيوتها خلال اليومين القريبين بدعوى أن «عقد الإيجار» انتهى وأنه يعتزم إسكان عائلات يهودية في هذه البيوت.

وأضاف كينيغ أنه يعمل في هذه الأثناء على دفع مخطط لبناء عشرات الوحدات السكنية للمستوطنين في الشيخ جراح. ووفقا لكينيغ فإن نصف البيوت في القسم الغربي من الشيخ جراح أصبحت بملكية المستوطنين.

يشار إلى أن المستوطنين طردوا حتى الآن ثلاث عائلات فلسطينية من القسم الشرقي للحي وهناك 25 عائلة أخرى يتهددها الطرد.

وفي العام 2006 أصدرت المحكمة المركزية قرارا رفضت فيه استئنافا كان قد قدمه الفلسطينيون في العام 1997 وقالوا فيه إن الأرض التي سكنت فيها العائلات اليهودية منذ نهاية القرن ال19 لم تكن بملكيتهم وإنه تم تأجيرها لهم وحسب، واستأنفوا إلى المحكمة العليا التي رفضت الاستئناف أمس الأول.

يذكر أن حي الشيخ جراح يشهد منذ فترة طويلة مواجهات بين مواطنيه والمستوطنين خاصة بعد تصاعد حدة التوتر بعد سماح محكمة الاحتلال للمستوطنين بالسيطرة على منازل الفلسطينيين بدعوى أنهم أجبروا على مغادرة إسرائيل بعد العام 1948.

كذلك تم بيع قسم من الأملاك إلى جمعيات المستوطنين بصورة مباشرة من الوصي العام على الأملاك أو من «الورثة»، ويستولي الملياردير اليهودي الأميركي إيرفين موسكوفيتش، وهو أهم ممول للاستيطان في القدس الشرقية، على قسم كبير من هذه الأملاك.

في الأثناء طالب مدير دائرة الخرائط ونظم المعلومات في بيت المشرق الفلسطيني خليل التفكجي بتوأمة مؤسسات فلسطينية مع مؤسسات عربية وإسلامية لمواجهة الاجراءات الاسرائيلية في القدس، كأن تكون هناك «توأمة بين المؤسسات التعليمية العربية ومؤسساتنا في القدس».

وقال التفكجي: «وضعنا خطة مدروسة في هذا الإطار وقمنا بتقسميها إلى قطاعات: الإسكان والثقافة والتعليم والصحة وغير ذلك»، لافتاً إلى أن قطاع الإسكان وحده يحتاج الى200 مليون دولار بشكل سريع لبناء مساكن جديدة وترميم منازل قديمة.

وأضاف :«كل ما نرجوه هو أن يغار الأثرياء العرب والمسلمين من هؤلاء اليهود ويحذوا حذوهم لإنقاذ مدينتهم من التهويد»، مشيراً إلى أن مليونيرا يهوديا واحدا يدعى مسكوفيتش خصص بضع مئات من ملايين الدولارات سنويا لتهويد القدس، من خلال الاستيلاء على الأبنية وبناء وحدات سكنية داخل الأحياء العربية المقدسية، كما حدث في منطقة رأس العامود، وأبو ديس وجبل المكبر.

مواجهات سلوان

وأمام هذه الهجمة الاستيطانية تحت عباءة القانون، وقعت مواجهات في مدينة القدس بين الفلسطينيين والمستوطنين في حي وادي حلوة ببلدة سلوان إثر قيام المستوطنين بأعمال استفزاز واعتداء على المارة في الشوارع.

وأغلقت قوات وشرطة الاحتلال مداخل الحي ومنعت حركة تنقل الأفراد والمركبات ما تسبب في حالة من التوتر تحولت إلى رشق حجارة ومواجهات مع شرطة الاحتلال.

وقالت مصادر فلسطينية في القدس إن قوة احتلالية اقتحمت فجر امس منزل رئيس نادي الأسير الفلسطيني الناشط ناصر قوس في البلدة القديمة واعتقلت زوجته وتركت في المنزل مذكرة اعتقال له ولأحد أنجاله.

اقتحام مقام

وفي السياق اقتحم عشرات المستوطنين الليلة قبل الماضية مقام النبي يوسف عليه السلام الواقع شرق مدينة نابلس.

وقالت مصادر فلسطينية في المدينة إن أكثر من ثلاث حافلات تقل مستوطنين اقتحمت المقام عند منتصف الليل تحت حراسة ست دوريات عسكرية اسرائيلية.

نتانياهو.. شارع استيطاني

قررت جماعات استيطانية إسرائيلية إطلاق اسم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو على أحد الشوارع الكبرى المزمع شقه في مستوطنة دولب في الضفة الغربية، والتي استأنفت فيها عملية البناء . وبحسب الموقع الالكتروني لصحيفة «معآريف» شرع مستوطنو دولب بوضع حجر الأساس لوحدات سكنية، ولإقامة حي استيطاني إضافي، إلى جانب شق بعض الشوارع.

وقالت المستوطنة ايريس زانغي: «نشكر نتانياهو على موقفه، وقد قررنا تخليد ذكره من خلال إطلاق اسمه على هذا الشارع، وذلك تشجيعًا له ولصموده في وجه الضغوطات» على حد قولها.

ويأتي هذا في وقت دشن النائب الأول لرئيس الوزراء الإسرائيلي سيلفان شالوم تجمعا استيطانيا جديدا شرق مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة لمستوطني قطاع غزة الذين تم إجلاؤهم في سبتمبر 2005. القدس المحتلة غزة-ماهر إبراهيم والوكالات