أعلن قائد القوات الأميركية في أفغانستان الجنرال ديفيد بترايوس ان قادة كبارا في حركة «طالبان »اتصلوا بمسؤولين في حكومة الرئيس حامد قرضاي في مسعى لإطلاق مفاوضات تهدف للمصالحة قد تضع حداً للقتال في البلاد.. في وقت وصف قرضاي الشعب الأفغاني بأنه ضحية تدخل القوى الخارجية.
ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» أمس عن بترايوس قوله إن «قياديين كبارا من طالبان حاولوا التواصل مع مسؤولين رفيعي المستوى في الحكومة الأفغانية وقاموا بذلك بالفعل».
وقال إن قرضاي حدد شروطاً «واضحة جداً» لهذه المحادثات التي تهدف إلى وضع حدّ للقتال في البلاد وهو يحصل على دعم الولايات المتحدة، مثل ما حصل في العراق ومثل ما فعلت بريطانيا في أيرلندا، مضيفاً «هكذا تنهي هذا النوع من التمرد».
وأشار إلى أن القضاء على التمرد يعني أيضاً السيطرة على الوضع وإدراك وجود «ملاجئ للمتمردين خارج حدود البلاد». وأضاف: «نحن في بداية دعم إعادة الاندماج الأفغاني».
وأكد الناطق باسم الرئاسة الأفغانية وحيد عمر تصريحات بترايوس، وقال إنه «يوجد اتصال مع طالبان غير أنه شدد على أن هذه الاتصالات ليست بداية للمفاوضات». وقال عمر إن المجلس الأعلى للسلام سيقود اتصالات بقادة طالبان، الذين مدوا يدهم بالمصالحة سواء بشكل مباشر أو عبر القنوات الخلفية لأعلى مستويات الحكومة».
وكانت الحكومة الأفغانية عينت نحو 70 عضوا بالمجلس الأعلى للسلام الجديد، لإضفاء الطابع الرسمي على الجهود التي تبذل بالفعل للمصالحة مع زعماء كبار في «طالبان».
لا خيار للشباب
على جانب آخر، أعلن مكتب الرئيس الأفغاني أنه ينظر في شأن سقوط محتمل لقتلى مدنيين في ولاية لغمان الواقعة شمال شرق كابول.
وطالب قرضاي أتباعه من الأفغان شجب مثل تلك الأعمال العنيفة خلال كلمة ألقاها في العاصمة بشأن جهود محو الأمية في البلاد. وقال إن «أبناءنا لا يتمكنون من الذهاب للمدارس بسبب التفجيرات والهجمات الانتحارية. كما أن معلمينا لا يتمكنون من الذهاب لعملهم في المدارس بسبب الاشتباكات والتهديدات بالاغتيال. ولهذا فالمدارس مغلقة».
وأضاف انه يشعر بالقلق لاتخاذ الشباب قرارهم بالفرار لأنه ليس لديهم خيار آخر غير هجر بلادهم. فهم يتجهون للتعلم في الخارج ومن ثم يصبحون أغرابا عن وطنهم. وتابع قائلا: «إنني لا أريد لابني مرويس أن يكون أجنبيا. إنني أريد مرويس أفغانيا»، كما أضاف بينما ترقرقت الدموع من عينيه وهو واقف إلى المنصة.
وبينما كان يمسح دموعه طلب الأفغان بألا يستخدموا الحرب ذريعة ليتخلوا عن بلادهم ويجعلوها عرضة للسقوط والتشرذم، وطالبهم بالمساهمة في بناء وطنهم رغم الصعاب. موجه كلماته لحركة «طالبان» قائلاً: «أبناء جلدتي، لا تدمروا أرض وطنكم لتحقيق مآرب الآخرين».
وأوضح أن الشعب الأفغاني ابتلي بالمعارك طوال عقود، وها هو يقع ضحية للصراع الحالي، مبينا أن «الناتو مرابط لدينا بحجة مقاتلة الإرهاب وها هو العام العاشر قد دخل دونما أي نتيجة» كما أشار موضحا أن الشعب الأفغاني وقع ضحية للصراع بين أهداف قوى الغرب ومرامي المتشددين الذين تدعمهم دول أخرى.
واستطرد: «ما من مشكلة تطرأ هنا أو هناك، إلا ويأتي أطرافها لأفغانستان سعيا وراء الحل». وفي شأن اخر، قتل ستة أشخاص بينهم نائب حاكم ولاية غزني في هجوم انتحاري قرب غزني في شرق أفغانستان كما أعلن قائد الشرطة المحلية.
وأعلن قائد شرطة الولاية ديلاور زاهد عن أن نائب الحاكم وكذلك ابنه وابن شقيقه قضوا في العملية الانتحارية التي استهدفت سيارته.
