لم يقدم الجيش الأميركي في تاريخه خدمات لجنوده العائدين من جبهات القتال، مثلما فعل مع الجنود العائدين من العراق، حيث قدم لهم أفضل الخدمات في مجالات العلاج والمواصلات، لكن من عادوا منهم بجراح نفسية وآلام خفية لا يزالون بعيدين عن تلقي الدعم الكافي.
في العام الماضي، وقعت أكثر من 239 حالة انتحار في أوساط الجنود الأميركيين النظاميين، وأكثر من 1700 محاولة انتحار، وفي شهر يونيو وحده انتحر 24 جندياً أميركياً، ولا أحد يعلم بالضبط كم من قدامى المحاربين هؤلاء لقي حتفه، لكن تقديرات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها تشير إلى أن حالات الانتحار في أوساط قدامى المحاربين تشكل نسبة 20% تقريباً من إجمالي حالات الانتحار في الولايات المتحدة والبالغة 30 ألف حالة.
وقد بدأ الجيش الأميركي يعي أبعاد هذه المسألة، حتى إن وزير الدفاع الأميركي،أقر، أخيراً، بذلك في مؤتمر جمعه بوزيرة الصحة الأميركية كاثلين سيبيلس يهدف إلى الوقاية من الانتحار.
أما أسباب الانتحار فغامضة، والحلول صعبة، لكن الداعمين لحقوق قدامى المحاربين يرون أن الجيش الأميركي بإمكانه أن ينقذ المزيد من الأرواح بأن يعترف بعجزه عن علاجهم، ويوجههم لعيادات خارجية مدنية.
وقد أدلت إحدى الأمهات، وتدعى ليندا بين، التي انتحر ابنها كولمان عام 2008 بعد عودته الثانية من الحرب في العراق، أمام الكونغرس بشهادتها، وطلبت أن يتم توسيع صلاحيات دائرة شؤون قدامى المحاربين.
وقالت إن العديد من الجنود لا يعيشون قرب مستشفيات عسكرية، وإن معظمهم يضطرون للاستئذان من عملهم وعائلاتهم لمراجعة العيادات النفسية.
كما أن بعضهم يتردد كثيراً في الذهاب للعلاج أصلاً.
