قال الرئيس الأميركي في أول خطاب رئاسي له في 20 يناير 2009: «آن الأوان لكي نضع الأشياء التافهة جانباً، فالوعود الكاذبة والنظريات غير الواضحة قد أثرت على نظامنا السياسي كثيراً»، وهذه الكلمات كانت إيذاناً وتعبيراً عن انطلاق أوباما في طريق غير الذي سلكه سلفه جورج بوش.

وفي الوقت الذي يعتبر العديد من المراقبين الدوليين أن الفروقات بين سياسة أوباما وبوش كبيرة، إلا أنها في حالة العراق تبدو واضحة جلية أكثر من أي مجال آخر، وفي خطابه المتلفز في 7 سبتمبر أعلن أوباما عن نهاية المهمات القتالية في العراق منهياً بذلك صراعاً لم يكن له داع، والتزم، ظاهرياً، بالوعد الذي قطعه، لكن أوباما والشعب الأميركي سيضطرون جميعاً لمواجهة حقيقة أن كابوس العراق لم ينته بعد.

اقتضت الخطة الرئيسة لإدارة الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش استثمار الثروات النفطية في العراق من أجل وضع أساس اقتصادي رصين يمهد الطريق لاستقرار سياسي، ويحسن الأمن الداخلي.

بحيث يمكن للجيش الأميركي الانسحاب وهو مطمأن البال، وهذه الخطة منطقية لو جرى تطبيقها في عالم مثالي، ولهذا تم تبنيها من جانب الحزبين الجمهوري والديمقراطي والإعلام والغالبية العظمى من الشعب الأميركي، لكن ما من شك في أن أميركا، بشنها حربين على العراق في عامي 1991 و 2003 وفرضها حصاراً أممياً عليه امتد لعشرين عاماً، قد دمرته.

ومن أجل إصلاح الخطأ كان على الأميركيين أن يحتملوا ألم سبع سنوات من المهام المختلفة التي تنوعت بين إزالة أسلحة الدمار الشامل إلى فرض الديمقراطية وتوفير الاستقرار الأمني، وكل هذا تم على حساب إزهاق أرواح العراقيين والأميركيين وقوات التحالف، لكن الانسحاب الأميركي من العراق في هذه الفترة الحرجة لا يعتبر خطوة فعالة، ولم يهدف أوباما من ورائه سوى تلميع صورته بعض الشيء.