يلقي المؤلف في هذا الكتاب الضوء على الاستراتيجية التي يتبناها الرئيس الأميركي باراك أوباما لتطبيقها في أفغانستان، حيث يقدم الحقائق البارزة التي طرحت في أكثر من 34 اجتماعا عقدت لمناقشة هذه الإستراتيجية و30 حوارا تتناول جوانب مختلفة فيها.

ويشير بوب وودوارد إلى أجواء عدم الثقة والصراعات التي دارت بين المسؤولين الأميركيين حول المقترحات والمسودات، ويتطرق إلى تباين وجهات النظر بين الرئيس الأميركي ووزير دفاعه برورت غيتس حول أفغانستان.ويشدد المؤلف على الضغوط التي فرضها الرئيس الأميركي على كبار مساعديه والقادة العسكريين الأميركيين ومشاعر الإحباط التي ساورته حيال اعتراضهم على سعيه للوصول إلى «خطة للخروج» من أفغانستان.ويلفت النظر تشديد وودوارد على أن أوباما خرج في نهاية المطاف باستراتيجية حدد صياغتها بنفسه في ست صفحات، سعت إلى تحديد المشاركة الأميركية في الحرب الأفغانية وقصر عدد الجنود الأميركيين الذين سيتم إرسالهم إلى أفغانستان عند 30 ألف جندي بدلا من 40 ألف جندي طالب بهم القادة العسكريون الأميركيون.

حتى قبل طرحه في الأسواق أثار كتاب «حروب أوباما» للصحافي البارز بوب وودوار، جدلا واسعا بين الدوائر السياسية والأكاديمية، داخل الولايات المتحدة. فالكتاب يكشف للمرة الأولي من خلال المقابلات ومحاضر الاجتماعات الرسمية والتسجيلات والتقارير السرية للغاية، أسرارا موثقة للمرة الأولى، من داخل البيت الأبيض، ويظهر الحجم الكبير للخلافات والانقسامات داخل الإدارة الأميركية بشأن الحرب الأفغانية.ويتعرض الكتاب في صفحات قليلة منه للحرب في العراق، ويكشف أيضا عن بعض الخلافات بشأن جدول الانسحاب وموعد إنهاء العمليات العسكرية في العراق، والذي أطلقه الرئيس أوباما في الشهر الماضي فقط، وكيف أن تطور الأحداث في هذا البلد خلال الشهور المقبلة، هو الذي سيحدد مستقبل الرئيس أوباما بعد عامين من الآن، وفرص إعادة انتخابه لولاية ثانية في البيت الأبيض.ويحمل غلاف الكتاب صورة كبيرة للرئيس وحولها صور أصغر لمستشاريه السياسيين من بينهم وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون، إلى جانب صورة للرئيس الأفغاني حامد كرزاي.

:مسلسل الخلافات:ويركز الكتاب الذي تبدأ البيان في نشر حلقاته من اليوم، على استعراض استراتيجية الرئيس أوباما في أفغانستان والخلافات التي نشبت بين أعضاء إدارته وقادته العسكريين، وعدم الثقة والصراعات التي استنزفت فريق الأمن القومي التابع للرئيس حول أهداف وتوجهات الحرب في أفغانستان وجدول مواعيد الانسحاب وحجم القوات وفرص النجاح هناك.كما يلقي الكتاب الضوء على تباين وجهات النظر بين الرئيس أوباما ووزير دفاعه روبت غيتس بشأن أفغانستان. وكان غيتس قد نفى في حديث تلفزيوني الأسبوع الماضي، أن يكون خلافه مع الرئيس أوباما قد وصل إلى هذا الحد الذي صوره بوب وودوارد في كتابه.بل إن الكتاب يحكي بالتفصيل مجموعة من المشاجرات اللفظية التي وقعت بين القادة العسكريين على مدار العشرين شهرا الماضية، وتدخل الرئيس نفسه في تصفية هذه الخلافات، وشعوره بالإحباط بسبب إلحاح قادته العسكريين بشكل دائم على رفض خيارات تتطلب زيادات كبيرة في أعداد القوات.ويصور بوب وودوارد الذي اعتمد أسلوب التحري والتحقيق في كتابه إحباط أوباما، ردود الفعل العنيفة لموقف أوباما من طلب هؤلاء القادة، خاصة وأنه كما سبق وأن أعلن أكثر من مرة مغادرة أفغانستان ونقل السلطة لكابول، ويعتقد أيضا أن تخفيض عدد القوات الأميركية في أفغانستان يشكل «مصلحة للأمن القومي» الأميركي. ويكشف الكتاب أيضا المعارضة الشديدة لرغبة أوباما بالبدء بسحب القوات الأميركية من أفغانستان في شهر يوليو عام 2011.

ويعلق وودوارد في كتابه الذي يقع في 441 صفحة، على هذه الخلافات قائلاً إن «الرئيس أوباما شعر بالإحباط من بعض هؤلاء القادة بسبب قيامهم بشكل دائم بعرض خيارات تتطلب زيادات كبيرة في أعداد القوات مما دفعه في النهاية إلى صياغة استراتيجية بنفسه تحدد شروطا سرية جاءت في ست صفحات وسعت إلى تحديد المشاركة الأميركية في الحرب الأفغانية».

ويقول إنه بالرغم من قيام الرئيس بشكل متكرر بممارسة ضغوط على كبار مستشاريه العسكريين لوضع «خطة خروج» من البلاد إلا أنه لم يحصل على هذه الخطة حتى الآن، ويعتبره طرفاً أصيلاً في الحرب التي استلمها من الغدارة الأميركية السابقة، وذلك باتخاذه قرارات حساسة ليس فقط في أفغانستان، بل وفي باكستان وقضايا الإرهاب حول العالم.

ويكشف الكتاب أن الرئيس قال لوزيري الدفاع روبرت غيتس والخارجية هيلاري كلينتون في اجتماع يوم 26 أكتوبر عام 2009 «إنني لن استمر هناك لعشر سنوات، ولن أقوم بتنفيذ خطة طويلة المدى لبناء الدولة ولن أنفق تريليون دولار هناك» في أفغانستان.

ومع ذلك ونتيجة للمخاوف التي أثارها القادة العسكريين، فقد اضطر أوباما إلى الموافقة على إرسال 30 ألف جندي أميركي في العام الماضي إلى أفغانستان، وهو ما دفع القادة العسكريين إلى استغلال ذلك وتقدموا بطلب آخر بزيادة جديدة في عدد القوات تقدر بحوالي 4 آلاف و500 جندي، مما أدى إلى غضب الرئيس الشديد آنذاك.

الأسى والقلق

وتتناثر في الكتاب مجموعة من أشرطة التسجيل التي قام بوب وودوارد بتفريغها وسردها كما هي دون أي تدخل منه، ومنها ذلك الحديث الذي دار بين الرئيس أوباما والسيناتور ليندسي غراهام من ساوث كارولينا حول الموعد النهائي الذي حدده لانسحاب القوات من أفغانستان في يوليو 2011.

وتبدو بوضوح نبرة الأسى والقلق في كلمات أوباما وهو يقول «لا يمكن أن ابقي هناك بلا نهاية. انني لا أريد أن أخسر الحرب والديمقراطية في آن واحد».

وتشهد أفغانستان حاليا زيادة غير مسبوقة في حدة التمرد الذي تقوده حركة طالبان مما أدى إلى مقتل 529 من القوات الدولية العاملة في أفغانستان خلال العام الجاري، وهو ما جعل هذا العام الأكثر دموية لهذه القوات منذ بداية الحرب أواخر عام 2001.

مخبرون سريون

ويخصص بوب وودوارد جزءا كبيرا من كتابه حرب أوباما ضد الإرهاب في أفغانستان. ويكشف للمرة الأولى أن جهاز الاستخبارات الأميركية لديه أكثر من ثلاثة آلاف مخبر سري ؟ غالبيتهم من الأفغان- منتشرون في جميع أنحاء البلاد.

كما أن لديهم عددا معقولا من المخبرين الذين قاتلوا فيما مضى في صفوف طالبان. ويؤكد الكتاب أيضا وجود معلومات استخباراتية تبين إصابة الرئيس الأفغاني بالاكتئاب الهوسي ومواظبته على تلقي العلاج بصورة يومية، وهو ما يمثل تحديا إضافيا لأوباما في حربه في أفغانستان.

المؤلف في سطور

يعد الكاتب والصحافي الأميركي بوب وودوارد، المولود في مارس 1934، من أشهر الكتاب الأميركيين، ويلقب تقليديا بمفجر فضيحة «ووترغيت» الشهيرة التي أطاحت بالرئيس الأسبق ريتشارد نيكسون. وهو خريج جامعة ييل.

وقد خاض وودوارد حياة صحافية حافلة بالأحداث المهمة، وعمل في «واشنطن بوست» منذ العام 1971. وقد وصف العمل الصحفي الذي نفذه وزميله كارل بيرنشتاين وأدى إلى كشف فضيحة «ووترغيت» بأنه أفضل عمل صحافي في التاريخ بأكمله.

قبل كتاب «حرب أوباما» صدر لوودوارد كتاب «الحرب في الداخل»، وهو الرابع في سلسلة تضم خمسة عشر كتابا بدأ نشرها منذ سنة 2002 تتميز بقربها الاستثنائي من كواليس إدارة الرئيس بوش، المتسمة عموما بالغموض، وكشفها عن تفاصيل كثيرة عبر حوارات مباشرة مع صانعي القرار في واشنطن.

الخلافات تحتدم بين أوباما وكبار مساعديه فيصيغ الاستراتيجية الأميركية في وثيقة من 6 صفحات ويرفض أية محاولة لمناقشتها.