أثارت تصريحات الكاتب المصري محمد حسنين هيكل حول ظروف وملابسات وفاة الرئيس المصري جمال عبدالناصر وتلميحه الى تورط الرئيس الراحل أنور السادات في قتله عن طريق إعداد فنجان قهوة، ردود أفعال متباينة؛ ما بين غضب واستياء وعلامات استفهام.
وفي استطلاع قامت به «البيان» شمل الشخصيات التي عاصرت عهدي عبدالناصر والسادات اتفقوا جميعاً على أن رواية هيكل عن «فنجان القهوة» رواية صحيحة، لكنهم اختلفوا في حقيقة تسميم السادات لناصر.
يقول الدكتور علي السمان؛ وهو أحد شهود الواقعة: «بادئ ذي بدء يدهشني أن يقدم السادات على مثل هذا العمل، وأنا من واقع العلم بهذا الشيء ومعاصرتي لهذه الحقبة فإن عبدالناصر كان يستريح ويستمتع بالذهاب لبيت السادات بالهرم.
وذلك أثناء تحضيره وتخطيطه لحرب الاستنزاف». ويضيف السمان أن «عبدالناصر كان يشعر براحة نفسية أثناء وجوده مع السادات، فهناك استحالة أن تكون رواية هيكل صحيحة».
فتنة جديدة
الرأي نفسه يؤكده ممدوح قناوي، رئيس الحزب الدستوري الحر قائلا: «لأول مرة أكون منزعجا من كلام هيكل، رغم أنه يعد هرماً من أهرامات مصر، وهذا الكلام لا نحتاجه في الوقت الراهن، لأننا لسنا في حاجة لفتنة، فالوطن لا يحتاج إلى ذلك، خاصة أن العهد الناصري كانت محاسنه أكثر من سلبياته».
معلومات غير موثقة
ويرى رئيس حزب الأحرار حلمي سالم أن «استهداف الرئيس جمال عبدالناصر كان منذ قيام الثورة التي بدأت بخلع الملك، وأيضا ما تعرض له في عام 54، وما حدث عند تأميم قناة السويس وبناء السد العالي.. كل ذلك كفيل باستهدافه من قوى خارجية أكثر من القوى الداخلية المتربصة به».
ولكن بخصوص واقعة فنجان القهوة، فإن ما قاله هيكل «مجرد بيانات لا يمكن الارتكان أو الاعتماد عليها كمعلومات حقيقية. فرواية هيكل هي عبارة عن مجموعة من الأفراد لهم روايات مختلفة ومخالفة أحيانا للواقع».
خلافات داخلية
وبرغم نقده للعصر الناصري، يرى السفير إبراهيم يسري أن «ما قاله هيكل عن السادات لم يقصد به توجيه الاتهام إليه، وهيكل نفسه لم يؤكد ذلك صراحة أو ضمنياً». ورداً على سؤال حول تقدم ابنة السادات الكبرى ببلاغ للنائب العام المصري حول هذا الموضوع.
قال: «هناك خلافات داخلية بينهم، وبرغم صحة واقعة فنجان القهوة فإن إقحام السادات في موضوع وفاة ناصر افتراءات على الرئيس السادات». ويشير السفير إبراهيم يسري إلى أن« قوى خارجية وداخلية استهدفت عبدالناصر لتعارض سياسته مع مصالحهم، ولكن وفاته كانت طبيعية».
التدليك بالسم
من ناحيته، قال الدكتور عباس حافظ ،وهو دفعة الرئيس جمال عبدالناصر بالمدرسة الحربية عام 1938 والوحيد الباقي من الدفعة وهو أحد الذين شهدوا ثورة يوليو 1953 : «قبل وفاة عبدالناصر كان يعقد بالقاهرة مؤتمر قمة عربي.
وبعد انتهائه غادر الزعماء العرب القاهرة، وكان آخر من غادر منهم زعيم الكويت، وخرج معه عبدالناصر إلى المطار ليودعه، وعندما عاد إلى البيت توفي مباشرة».
وبشأن أصابع الاتهام الموجهة إلى السادات بسبب إعداده القهوة بنفسه لجمال عبدالناصر، قال حافظ: « السادات كان أبعد من أن يقوم بمثل هذا الأمر، ولا يستطيع القيام به، لكن أعتقد بأن عبدالناصر مات بالتدليك بالسم، بعد أن نصحه البعض باستخدام التدليك للوقاية من الأمراض».
