قال وزير شؤون رئاسة الجمهورية المصرية الأسبق سامي شرف ل«البيان»، حول ما حدث في يوم وفاة الرئيس جمال عبدالناصر: «كما ذكرت في كتابي (سنوات وأيام مع جمال عبدالناصر).
فقد بدأ الرئيس جمال عبدالناصر هذا اليوم مبكراً كعادته، واتجه في الساعة 11 لتوديع قادة الدول العربية المشاركين في القمة العربية التي عقدت لمعالجة أحداث أيلول الأسود بين الفلسطينيين والأردنيين».
وأوضح أن «عدداً من المسؤولين طلبوا من الرئيس عبدالناصر أن يكتفي بما بذله من مجهود، وأن ينيب آخرين في القيام بتوديع القادة، ولكنه أصر على استكمال عملية التوديع بنفسه، وكان آخر من غادر أمير الكويت».
مشيراً إلى أن «أحد المرافقين للرئيس اتصل به وأبلغه بأن الرئيس شعر بالتعب وأنهم لاحظوا أن قدميه لن تتحملا الانتظار، فقاموا باستدعاء السيارة حيث يقف، وعاد إلى منزله حيث تناول غذاءه بسرعة وصعد إلى غرفة نومه، واتصل به للاستفسار عن آخر المعلومات».
صدمات كهربائية
وأضاف شرف أنه «في الساعة الخامسة إلا عشردقائق من نفس اليوم، اتصل به على الخط الساخن فؤاد عبدالحي؛ السكرتير الخاص المناوب في هذا اليوم وهو يبكي، وأبلغه بأن الرئيس تعبان جداً، فتوجه على الفور إلى منزل الرئيس برفقة وزير الداخلية شعراوي جمعة، حيث يتجاور مسكناهما، وصعدا مباشرة إلى غرفة الرئيس جمال عبدالناصر».
وتابع: «كان الرئيس يرقد على سريره مغمض العينين وحوله الأطباء زكي الرملي، ومنصور فايز، والصاوي حبيب، وقد بدؤوا في عمل الصدمات الكهربائية للقلب، علاوة على محاولات التدليك اليدوي للصدر، بينما الأنابيب والأسلاك تمتد من الأجهزة إلى كل جزء في جسده، إلى أن أبلغونا بعد الساعة الخامسة بوفاته».
ضغوط وتحديات
وفي ما يتعلق بالتاريخ المرضي للرئيس جمال عبدالناصر، قال سامي شرف، إن «رحلته مع المرض بدأت منذ عام 1958 عندما اكتشف لأول مرة أنه يعاني من مرض السكر، حيث كان يحلل السكر له باستمرار، وكان دائما في الحدود الطبيعية وأنه لم يرتفع بشكل كبير إلا بعد عدوان 5 يونيو 1967، وبعد انتحار المشير عبدالحكيم عامر».
وأوضح «نظام عمل عبد الناصر، حيث كان يعمل في المتوسط 18 ساعة يوميا بسبب الضغوط والتحديات التي كان يواجهها، وهو ما زاد من تأثير المرض عليه، وأصيب بأول ازمة قلبية في 11 سبتمبر 1969، حيث تأكد وجود جلطة بالشريان التاجي»، مشيرا إلى أنه كان يدخن في اليوم 60 سيجارة، وأن آخر سيجارة له كانت في 15 سبتمبر 1969 بناء على تعليمات مشددة من الأطباء.
وحول بقاء وفاة الرئيس جمال عبدالناصر لغزا حتى الآن، وما يتردد من أن وفاته لم تكن طبيعية وإنما بفعل فاعل، قال شرف ل«البيان»: «عبدالناصر لم يكن شخصية ثانوية أو هامشية، لذلك من الطبيعي أن يكون مثار اهتمام حياً وميتاً.
ولكن الأطباء في حينه وعند وفاته أكدوا أن الوفاة طبيعية، وعندها كانت الصدمة أقوى من الجميع، والكثيرون لم يصدقوا أن عبدالناصر قد مات، وبالتالي فلم يكن يدر بخلد اي شخص أن وفاته كانت غير طبيعية، ولأنه لا يمكن أن يساور أحد شك في أي شخص ممن كانوا حوله، فما كان بين عبدالناصر ومعاونيه ومرافقيه حدّث فيه ولا حرج».
كلام مرسل
وتابع: «الأمر الثاني أن الكثير مما يقال أو يروى هي أمور غير حقيقية، ومجرد كلام مرسل، أو محاولات من بعض الجهات لتثبت أن يدها طولى ويمكن ان تصل لأي شخص، وهذا ما حاولت الموساد في كثير من الأوقات الإيهام به على عكس الحقيقة».
وأضاف: «كثير من عمليات اغتيال القادة والزعماء تكتشف بعد عشرات السنين، هكذا علمنا التاريخ، ولكننا لا نستطيع أن نجزم باتهام شخص أو جهة، إلا بوجود أدلة دامغة تؤكد حقيقة ما يذهب إليه البعض، لقد كان جمال عبدالناصر وسيبقى عظيماً في حياته، عظيماً في وفاته، عظيماً بعد موته».
