يقول المؤرخ وأستاذ التاريخ بجامعة حلوان والمهتم بالحقبة الناصرية الدكتور عاصم الدسوقي إن وفاة الرئيس جمال عبدالناصر ستبقى لغزا محيرا سيثار ويطرح دوماً ما لم تتكشف حقيقة الوفاة بشكل علمي وصادق وشفاف، مضيفاً أن مسألة التخلص من جمال عبد الناصر واردة منذ اصطدام عبدالناصر بالتحالف الغربي.

ومعاداته للتحالفات الغربية بدءًا من تحالف حلف الأطلسي الذي أنشئ عام 1949، مرورا بتحالف جنوب شرق آسيا عام 1954، وبلغت ذروة العداء عندما تصدى عبدالناصر بقوة لحلف بغداد الذي سعى الأميركان لإقامته ليضم تركيا وإيران والعراق وعدداً من الدول العربية عام 1955.

وأضاف في تصريحات ل«البيان» أنه «عندما عرض وزير الخارجية الاميركي جون فوستر دالاس على عبدالناصر الانضمام لحلف بغداد سأله عن هدف هذا الحلف، فقال: للتصدي لخطر الشيوعية على المنطقة، فرد عليه عبدالناصر قائلا: الشيوعية ليست خطراً، ولكن الخطر الحقيقي على المنطقة هي إسرائيل».

الحياد الإيجابي

وأوضح أن سعي عبدالناصر لإقامة مجموعة الحياد الإيجابي وتحريضه للعالم العربي على عدم الانضمام للأحلاف الغربية، ووقوفه ضد الاطماع الغربية، ودعمه ومساندته للحركات الاستقلالية في المنطقة العربية ودول العالم الثالث، كل ذلك كان دافعاً لدول مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل على التخلص من جمال عبدالناصر، لأنه كان يمثل عقبه كؤوداً أمام أطماعها ومخططاتها في المنطقة».

وقال إن « هذا عن الدوافع التي تجعل من قتل الرئيس جمال عبدالناصر أمرا واردا، ولكن أما بالنسبة للكيفية فهذا أمر من الصعب التكهن به أو تأكيده.. هناك روايات وسيناريوهات، ولكن الحقيقة المؤكدة التي تعضدها الأدلة والبراهين الدامغة فهذا أمر صعب متروك للتاريخ عندما يتم الإفراج عن وثائق أو مستندات من جهات يمكن أن تكشف عن ذلك».

سيناريوهات كثيرة

وأوضح أن هناك سيناريوهات كثيرة وروايات عديدة سردت حول مقتل جمال عبدالناصر، ولكنها دوما تبقى الحقيقة ناقصة؛ لأن التاريخ لا يحكم على روايات أو سيناريوهات، وإنما يحكم على حقائق تؤيدها وثائق وأدلة.

وأضاف أن الرويات عديدة، انتهاءِ بالمفاجأة التي فجرها الكاتب محمد حسنين هيكل حول إعداد أنور السادات لفنجان القهوة للرئيس جمال عبدالناصر بفندق هيلتون قبل وفاته بثلاثة أيام، وإصراره على إخراج محمد داود المرافق الخاص بالرئيس جمال عبدالناصر والمكلف بهذا الأمر، والتلميح بأن البعض يرى أنه قام بوضع السم له في هذا الفنجان.

ولكن الدكتور عاصم الدسوقي تساءل: إذا كان هذا الأمر حقيقة، وهيكل أكد أنه كان أحد شهوده، لماذا لم يسر بذلك إلى أسرة الراحل جمال عبدالناصر في حينه، ليطلبوا تشريح جثة الفقيد للوقوف على الحقيقة.

مشيرا إلى أن هيكل انتقل بولائه بعد وفاة عبدالناصر مباشرة إلى السادات حتى عام 1971، عندما تخلص منه السادات بعد أن تخلص من من أطلق عليهم في حينه «مراكز القوى»، أو رجال عبدالناصر في الحكم.

رواية الاستبدال

وساق الدسوقي رواية سردها له منير حافظ رئيس هيئة الاستعلامات الاسبق، تقول إنه في يوم وفاة عبد الناصر، وبعد أن ودع آخر القادة المشاركين في القمة العربية الاستثنائية التي كانت تستضيفها القاهرة، شعر ببعض التعب، فاستند على بعض مرافقيه، وأحضروا السيارة حيث يقف.

وتابع أنه في الطريق إلى المنزل كتب الرئيس جمال عبدالناصر ورقة بخط يده وأعطاها لسائقه وطلب منه الذهاب للإذاعة المصرية لإذاعة ما فيها، فأعطاها لمحمد أمين حماد رئيس الإذاعة، الذي وجد فيها قراراً بتعيين زكريا محيي الدين نائباً لرئيس الجمهورية بدلاً من أنور السادات.

ونظراً لخطورة ما فيها، قام حماد بعرضها على محمد حسنين هيكل، والذي كان وقتها وزيرا للإعلام، ولكنه لم يذع ما فيها، لافتاً إلى أنه من الواضح أن هيكل لعب بهذه الورقة مع السادات في حينه.