الإعلامي المصري عمرو الليثي الذي شغلته النهاية الغامضة لعبدالناصر، حاول رسم سيناريو منطقي لأيامه الأخيرة، أورده في كتاب «اللحظات الأخيرة في حياة جمال عبدالناصر» متطرقاً إلى روايات متضاربة ومتعارضة تبدأ وتنتهي على طرف ألسنة أصحابها، واجتهادات شخصية لا ترقى إلى اعتمادها في البحث عن الأسباب الحقيقية للوفاة.

مؤكدا أن كل الأبحاث والدراسات حتى السيناريوهات التي ذهبت للتحقيق في الحادث ركزت على الحالة الصحية لناصر وتاريخ المرض، ولم يهتم أحد بالبحث في اليوم الأخير الذي حدثت فيه الوفاة.

وأشار إلى أن كل الروايات أكدت أن الوفاة كانت طبيعية، لكنها لم تستبعد شبهة تورط أفراد وأجهزة استخبارات وأنظمة في القضاء على الرجل الذي سعى إلى وحدة العرب في مواجهة أطماع الغرب.

تسميم الشوربة

ورغم الكشف عن بعض المحاولات الفاشلة لاغتيال عبدالناصر في حياته؛ مثل محاولة قتله على يد طباخ يوناني كان يعمل في فندق النيل هيلتون وقتها وجندته المخابرات البريطانية لتسميم شوربة اعتاد ناصر تناولها، لكن ارتعاش يد الطباخ عند تقديم الطبق كشفه فاعترف..

ومحاولة أخرى شهيرة عندما قال إيزنهاور بعد إلقاء عبدالناصر خطاباً حماسياً: ألا يوجد أحد يستطيع أن يجعل هذا الرجل يصمت؟ فأصدر دالاس وزير الخارجية تعليماته إلى الCIA بالتخطيط لاغتيال ناصر، وعندما طلبوا من إيزنهاور التوقيع على خطة الاغتيال رفض وقال: ليته كان معنا..

المشكلة أنه ضدنا، لكن ليس إلى درجة الاغتيال. رواية أخرى لموت عبدالناصر وجدت طريقها للانتشار؛ وهي محاولة قتله عن طريق التدليك، حيث قيل: إن مدلكًا مصرياً حاول قتله بمرهم مسموم..

أما الرواية الأغرب فظهرت بعد وفاة أشرف مروان صهر الزعيم الراحل، حيث زعم البعض أنه من قتل الزعيم الراحل بالسم خلال اجتماع مغلق ضم عبدالناصر مع الملك حسين بعد انتهاء مؤتمر القمة العربي الطارئ لوقف أحداث أيلول الأسود..

وأثناء الاجتماع قدم مروان كوباً من العصير لناصر كان فيه نوع من السم لا يتسبب في الموت السريع، لكنه يعمل على الإصابة بهبوط حاد.. ويظهر سبب الوفاة على أنها أزمة قلبية!!

قطعة شيكولاته

الابنة الثانية للرئيس الراحل منى عبدالناصر تطرقت- بحسب ما أورده الليثي- إلى اللحظات الأخيرة في حياة والدها قائلة: «قال لي عاوز آكل حاجة حلوة، فأعطيته قطعة شيكولاتة.. ثم دخل أخي خالد غرفته، وقال لنا: خلاص».

وتوضح منى ما حدث يوم وفاة عبدالناصر في 28 سبتمبر 1970 قائلة: «كنت مع إخوتي بالبيت، وجاء أبي يوم 27 من الهيلتون ليبيت معنا، وفي اليوم التالي تناول الغداء معنا، ثم نزل وعاد إلى الفندق ليودع أمير الكويت ورجع مباشرة إلى البيت، كان إخوتي كلهم قد ذهبوا، وجلست أنا مع أمي، ثم دخل علينا متعباً ومجهداً.

وقال لي إنه يريد أن يأكل شيئاً حلواً، فأتيته بقطعة شيكولاتة وجلسنا معاً.. ثم قال لي: اطلبي الدكتور الصاوي حبيب، فأتى وكشف عليه، وقال إنه يحتاج إلى رسم قلب فوراً، وطلب دكتور منصور وأخبره بأن يأتي.. لم أكن أفهم ماذا يحدث؟ لكن فهمت أن هناك خطرا على أبي.