أدى التقاء مصالح أطراف دولية وإقليمية ومحلية إلى تحريك ملف المصالحة الفلسطينية المتعثر منذ ما يزيد على الثلاث سنوات. فعلى المستوى الدولي أرادت الإدارة الاميركية إزالة أية عقبات قد تظهر أمام أي اتفاق سياسي محتمل في نهاية المفاوضات الجارية التي حددت سقفها الزمني بعام ،ومنها الانقسام وبقاء قطاع غزة تحت حكم منفصل لحركة حماس.
وعلى الصعيد الإقليمي أفسحت الحوارات والاتصالات الجارية بين سوريا والإدارة الاميركية لجهة استئناف المفاوضات السورية الإسرائيلية المجال امام حراك حمساوي - فتحاوي، ذلك ان الثقل السوري وراء موقف حماس المتشدد بدأ يتحرك في اتجاهات أخرى.
وإقليميا أيضا ظهر تغيير ملموس في الموقف المصري الذي أعاد إجراء اتصالات مع حركة حماس تمثل في اللقاء الذي عقد بين رئيس المخابرات عمر سليمان ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل في السعودية ثم إطلاق سراح احد كبار قادة الجناح العسكري للحركة المعتقل في مصر.
وظهر التغير في الموقف المصري أيضا في قبوله وتسهيله تجديد الحوار الفلسطيني بعد ان كان يصر على توقيع حماس على الورقة المصرية أولا.
ويرى مراقبون ان التغيير في موقف مصر تحرك بفعل عاملين :الأول هو انطلاقة المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية التي كانت محطتها الثانية شرم الشيخ، بعد انطلاقها من المحطة الأولى واشنطن. وثانيهما هو رغبة مصر في إطفاء التوتر الدائم على حدودها مع قطاع غزة المحاصر إسرائيليا بعد أكثر من ثلاث سنوات من حصار تمكنت حماس الحاكمة للقطاع من التكيف معه.
ومحليا أيضا أدرك الطرفان حاجتهما للمصالحة الوطنية من اجل تحقيق مصالح سياسية اكبر. فحركة فتح لا تستطيع التوصل إلى اتفاق سلام مع إسرائيل دون ان يكون قطاع غزة ضمن إطار الدولة المستقلة المقبلة.
وحركة حماس لا يمكنها العمل في الضفة الغربية التي تشكل الجزء الأكبر من الأراضي الفلسطينية، بأي شكل من الأشكال طالما أنها حركة محظورة امنيا من قبل السلطة.وتوقع قادة في حركتي فتح وحماس التوصل إلى تفاهمات تمهد الطريق أمام توقيع حماس على ورقة المصالحة المصرية.
3 قضايا
وقال رئيس وفد حركة فتح إلى الحوار الوطني عزام الأحمد إن الحركتين اتفقتا في اللقاء الأخير في العاصمة السورية دمشق على ثلاث قضايا عالقة وظلت قضية رابعة رهن النقاش للأيام والأسابيع المقبلة.
وأوضح الأحمد أن الاتفاق شمل ملف الشراكة في منظمة التحرير وملف تشكيل لجنة الانتخابات المركزية وملف محكمة الانتخابات. وقال إن ملف الأمن سيجري بحثه في حوارات معمقة تبدأ من الأسبوع المقبل.
وأوضح ان الجانبين يتجهان في معالجة الملف الأمني إلى إحالة النقاط الخلافية على اللجان الأمنية المختلفة لبحثها والتوصل إلى صيغة توافقية بحيث تكون جاهزة لطرحها في جولة الحوار المقبلة المرتقب عقدها في دمشق الأسبوع المقبل. واتفق الوفدان على توافقهما في تسمية أعضاء لجنة الانتخابات المركزية ومحكمة الانتخابات.
وفي ملف منظمة التحرير جرى الاتفاق على تشكيل إطار قيادي مؤقت للعمل لحين إجراء انتخابات يكون من أبرز مهماته معالجة القضايا المصيرية والتي تتعلق بالشأن الفلسطيني واتخاذ القرارات المصيرية مثل المفاوضات وغيرها.
وقالت مصادر في حماس ان الحركة تفوض الرئيس محمود عباس في حال الاتفاق على تشكيل هذا الإطار القيادي، تفوضه مواصلة التفاوض مع إسرائيل لكن يجب عرض اي اتفاق يتم التوصل إليه على استفتاء شعبي.
«حماس» جادة
و أكد رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل ان الحركة جادة في خطواتها نحو المصالحة مع حركة فتح.
ودعا مشعل، في لقاء مع لجنة الشؤون الخارجية والسياسية والأمن القومي في البرلمان العربي الدائم الذي انعقدت جلساته اليوم في العاصمة السورية، السلطة الفلسطينية للرد على قرار رئيس الحكومة الإسرائيلية بمواصلة الاستيطان.
وقال مشعل: «نعبر عن ارتياحنا للقاء الذي جرى قبل ثلاثة أيام مع إخواننا في حركة فتح»، معبرا عن شكره للقيادي في فتح عزام الأحمد على الروح الطيبة التي أبداها. وقال إن وفد «فتح» لمس من محاوريه «إيجابية واضحة».
وأضاف مشعل إن المصالحة ضرورة وطنية للقضية الفلسطينية وضرورة لفتح وحماس على حد سواء و من يقول غير ذلك فهو مكابر ، وتابع بالقول :«لا أحد يستغني عن المصالحة وكلنا متحاجون لبعضنا البعض في الظرف الطبيعي فكيف في الظرف الاستثنائي».
وكان مسؤولون في «حماس» أشادوا بالرئيس محمود عباس وبمواقفه في المفاوضات في تصريحات غير معتادة منها تصريح للقيادي الحمساوي د. محمود الزهار قال فيه انه على ثقة إن الرئيس عباس لن يتنازل عن حقوق الشعب الفلسطيني لإسرائيل.
رام الله - محمد إبراهيم