بدأت الجرافات الإسرائيلية صباح أمس العمل على هدم فرص نجاح مفاوضات السلام المباشرة مع الجانب الفلسطيني بتنفيذ أعمال بناء في عدد من المستوطنات اليهودية بالضفة الغربية المحتلة بعد رفض إسرائيل مطالب دولية بتمديد فترة تجميد البناء في المستوطنات التي انتهت عند منتصف الليلة قبل الماضية.

وفي وقت تسربت عروض أميركية لمنع انهيار المفاوضات يقضي بتجميد صامت للاستيطان.. أعلن الفلسطينيون ان الرد النهائي على الاستئناف سيصدر بعد اجتماع لجنة المتابعة العربية في الرابع من أكتوبر المقبل، و في حين طالب الرئيس الفلسطيني محمود عباس الاحتلال بتمديد التجميد الجزئي للبناء ثلاثة أو أربعة شهور.

وطالب عباس، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو بتمديد العمل بتجميد الاستيطان «لثلاثة او اربعة شهور» لاعطاء فرصة لمفاوضات السلام.

وأضاف عباس: «نحن متفقان على ان الاستيطان يجب ان يتوقف وان نتانياهو الذي اعطى عشرة شهور وقف جزئي للاستيطان ولم يكن هناك مفاوضات من باب اولى ان يعطي ثلاثة او اربعة شهور والمفاوضات تجري حتى يسهل هذه العملية حتى نتمكن ان ندخل بعمق الى القضايا الاساسية لنبحثها».

ساركوزي ضد

بدوره، قال ساركوزي ان الاستيطان الاسرائيلي في الضفة الغربية «يجب ان يتوقف». وأعرب عن «الاسف» لانهاء اسرائيل العمل بقرار تجميد الاستيطان.

ودعا ساركوزي كلا من عباس ونتانياهو والرئيس المصري حسني مبارك لاجراء محادثات في باريس قبل نهاية أكتوبر المقبل، مقرا بـ «القلق» من رؤية العملية التي اطلقت في الثاني من سبتمبر تتعطل في حال «لم نتجند لمنع ذلك».

لجنة المتابعة

في السياق، أعلنت الرئاسة الفلسطينية ان ردها النهائي على استئناف الاستيطان الإسرائيلي سيصدر بعد اجتماع لجنة المتابعة العربية في الرابع من أكتوبر.

وقال الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبوردينة، حيث يتواجد مع الرئيس الفلسطيني، في زيارة رسمية إلى باريس ان «الموقف الفلسطيني الواضح والنهائي سيكون بعد الرد الإسرائيلي النهائي على الجهود الاميركية المستمرة».

وقال أبوردينة: «لن تؤخذ أي قرارات ردا على المعطيات الإسرائيلية المتوفرة حتى الآن وعلى الموقف الإسرائيلي الحالي بشأن الاستيطان إلا بعد اجتماع لجنة المتابعة العربية في الرابع من أكتوبر». وأوضح: «إننا على اتصالات مستمرة مع الجانب الأميركي والجهود الاميركية مستمرة لكن نحن بانتظار الموقف الإسرائيلي النهائي حتى يتم تقييم الموقف بشكل نهائي وبشكل واضح».

حرب على السلام

في الأثناء، اعتبر مستشار رئيس الوزراء الفلسطيني للشؤون الوطنية عمر الغول أن إعلان وزير البيئة الإسرائيلي جلعاد آردان استئناف البناء الاستيطاني حتى في حال انهيار المفاوضات المباشرة بمثابة «إعلان حرب على السلام».

وقال الغول، في بيان صحافي، إن تصريحات آردان «تأكيد واضح وصريح بأن حكومة إسرائيل اليمينية عازمة على تفجير المفاوضات وغير عابئة بالنتائج التي يمكن أن تتمخض عن الاستمرار في الاستيطان».

وأضاف أن الحكومة الإسرائيلية تضرب بموقفها هذا «عرض الحائط الجهود الدولية الهادفة لبلوغ هدف خيار حل الدولتين للشعبين». واعتبر أن ربط إسرائيل تجميد الاستيطان باعتراف الفلسطينيين بـ «يهودية» دولتها ليس سوى ذريعة إضافية لتدمير المفاوضات ».

حراك الجرافات

وتأتي هذه التطورات في وقت بدأت جرافات الاحتلال بالعمل للبدء في بناء 50 وحدة سكنية في مستوطنة أريئيل، جنوب مدينة نابلس في الضفة الغربية.

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن الأعمال بدأت عند الساعة الثامنة من صباح أمس في المرحلة الأولى من مشروع لإقامة حي جديد في أريئيل» سيتم خلالها بناء 50 وحدة سكنية.

ووفقا للمخطط الإسرائيلي فإنه سيتم إسكان عشرات العائلات في البيوت التي تم البدء ببنائها وكان تم إخلاء هذه العائلات من مستوطنة في قطاع غزة في إطار خطة فك الارتباط التي تم تنفيذها في العام 2005. كما بدأ تنفيذ أعمال بناء في مستوطنات: ريفافا وياكير وكوخاف هشاحر حيث عملت بلدوزرات على إعداد أراض للبناء.

وسيتم اليوم وضع حجر أساس لحي في مستوطنة بيت حجاي كما سيتم البدء ببناء 34 وحدة سكنية في مستوطنة كريات أربع في الخليل وسيخرج مخطط لبناء 90 وحدة سكنية إلى حيز التنفيذ في مستوطنة كدوميم.

وبسبب حلول عيد العرش اليهودي، فإن الجيش الإسرائيلي يفرض إغلاقا على الضفة الغربية.

إلى ذلك، صحيفة «هآرتس» إن مجلس المستوطنات يعتزم ممارسة ضغوط على نتانياهو بعد عيد العرش من أجل المصادقة على مشاريع بناء جديدة في المستوطنات.

تخوف من التجميد

ونقل موقع صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن مستوطنين قولهم إنهم يتخوفون من احتمال خضوع نتانياهو لضغوط أميركية ودولية تمنع استمرار البناء.

وقال مستوطن من أريئيل: «لدينا تخوف كهذا ولذلك فإننا نأمل بأن نبني بصورة سريعة وهادفة» لكنه عبر عن أمله بأن «يبقى رئيس الحكومة وفيا لاقواله خلال الأسابيع الأخيرة ويسمح بعودة الحياة إلى مسارها الصحيح ونتمنى أن تُبنى يهودا والسامرة (أي الضفة الغربية) كلها بوتيرة أسرع».

وقال رئيس مجلس مستوطنات غوش عتصيون بجنوب القدس شاوول غولدشتاين لاذاعة الجيش الاسرائيلي ان «الشارين والمقاولين اصيبوا بالخيبة جراء تجميد عمليات البناء وينتظرون رؤيتها تعود».

التجميد الصامت

من جهة اخرى، قال مسؤولون فلسطينيون ان الجانب الاميركي قدم عروضاً عدة للجانبين من اجل الخروج من الازمة لكن لم يجر بعد اي اتفاق حولها.

وقال مسؤول فلسطيني رفيع لـ «البيان» ان احتمالات الاتفاق لا زالت قائمة وربما يحدث اتفاق على عدم الاتفاق مشيرا الى ان من الممكن ان يجري تفاهم على وضع قيود عملية على التوسع الاستيطاني دون الاعلان عن اتفاق معلن حول ذلك. ومن العروض الجاري بحثها ان يحل التجميد الصامت مكان التجميد المعلن للاستيطان.

ويقضي ذلك ان يمتنع رئيس الحكومة الاسرائيلية عن التوقيع على عطاءات للبناء في المستوطنات سوى في حالات معينة مثل بناء مرافق وخدمات. ويقضي عرض آخر بعد منح عطاءات بناء جديدة مع مواصلة بناء العطاءات القديمة.أو ان يضع نتانياهو وديعة لدى الاميركيين تنص على أن لا يجري اي بناء استيطاني خلف الجدار في المناطق التي لن تبقى فيها اسرائيل في التسوية الدائمة.

انعدام الوضوح

من جهته، قال الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز إن إسرائيل موجودة حالياً في فترة انعدام الوضوح، ودعا إلى مواصلة عملية السلام.ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن بيريز قوله إن «إسرائيل موجودة في فترة انعدام الوضوح، لكن يحظر التوقف عن العمل من أجل السلام في أي وضع كان».

تنديد

حماس تنتقد ترحيل القرار

انتقد المستشار السياسي لرئيس الحكومة المقالة في غزة، يوسف رزقة قرار السلطة الفلسطينية ترحيل اتخاذ موقفها من الاستمرار في المفاوضات في ظل عدم تمديد تجميد الاستيطان، إلى الجامعة العربية، معتبراً ذلك دليلاً على «غياب الإرادة والقرار الفلسطيني».

وقال رزقة إن «الشعب الفلسطيني بما فيه قيادات من فتح تطالب عباس بالانسحاب من المفاوضات والإعلان عن فشلها»، متهماً الرئيس الفلسطيني بأنه يرفض ذلك وسيقوم بترحيل القرار لجامعة الدول العربية ل«تمييع القرار ومن ثم إرساله لمجلس الأمن الذي لم ولن ينصف الشعب الفلسطيني بسبب الفيتو الأميركي بداخله».

ودعا رزقة جامعة الدول العربية إلى شد أزر الرأي العام الفلسطيني الرافض للمفاوضات وإجبار عباس على اتخاذ قرار بوقفها والإعلان عن فشلها. (يو بي أي)

رام الله، غزة - ماهر إبراهيم والوكالات