تعانقت تسع أميركيات قتل أبناؤهن في الحرب العراقية مع العشرات من النساء العراقيات اللاتي فقدن أبناءهن خلال عقود من الحرب والعنف في لقاء أول من أمس، وصف بأنه جلب قدرا من السلام.

وعقد اللقاء في محافظة السليمانية الكردية بعيدا عن مواقع التفجيرات أو ساحات القتال، التي شكلت الغالبية العظمى للقتلى الأميركيين الذين تجاوز عددهم 4400 عسكري منذ غزو العراق عام 2003، لكنه كان ايضا تجربة قوية لبعض الأمهات لمجرد وضعهن قدما في العراق.

وتستغرق الجولة الأميركية ثلاثة أيام، ونظمتها جمعية «نساء من أجل عائلات متحدة نحو الاحترام العالمي» ومقرها فرجينيا، انطلقت برعاية وزارة الخارجية الأميركية وحكومة إقليم كردستان. وقالت رئيسة الجمعية جوان بيتروس: «نحن هنا للاحتفال بأبنائنا وأبنائهن ولنصير إخوة ونتعانق ونضمد جراحنا».

فيما قالت شيلا مارشال، وهي من مدينة أثينا بولاية جورجيا، التي قتل ابنها أثناء خدمته في العراق «شاركت في اجتماع مع نساء عراقيات في غرينفيل بولاية ساوث كارولينا في أكتوبر الماضي»، وتابعت «في ذلك الوقت كان قد قتل ابني قبل عام فقط وهؤلاء النسوة جعلن الأمر مريحا جدا بالنسبة لي. وقال العديد من أصدقائي بعد ذلك إن عيناي بدأتا في البريق مرة أخرى».

وكان من بين عشرات الأمهات كرديات قتل أفراد من عائلاتهن في الحملة التي شنها صدام في الثمانينات من القرن الماضي للقضاء على التمرد الكردي في الشمال، والتي تسببت في مقتل 100 ألف شخص من بينهم الآلاف الذين سقطوا في هجمات بالغاز السام.

وفي حين عقد هذا اللقاء بين الأمهات في شمال العراق، شهدت أجزاء أخرى من البلاد أعمال عنف حيث يحاول المسلحون استعادة مواطئ قدم لهم بالقرب من بغداد ومواصلة الحملة ضد الموظفين العموميين في مسعى لتقويض المؤسسات الحكومية.

ويخشى مسؤولون عراقيون وأميركيون من أن يحاول المسلحون استغلال الفراغ السياسي الذي تشهده البلاد في أعقاب انتخابات مارس الماضي في محاولة لإعادة إشعال التوترات الطائفية.