أعلن مصدر إعلامي في الائتلاف الوطني العراقي أن الاجتماع الذي كان مقررا عقده مساء أمس لقوى «التحالف الوطني» لاختيار مرشحه لرئاسة الوزراء تم تأجيله.. تزامنا مع إعلان التحالف الكردستاني رفضه المشاركة في أي حكومة تغيب عنها القائمة العراقية، وسط استمرار الجدل السياسي بين الكتل السياسية حيال تشكيل الحكومة الجديدة.
واكتفى المصدر، الذي طلب عدم كشف هويته، بالإعلان عن تأجيل الاجتماع، دون ان يوضح أسباب التأجيل، فضلا عن عدم إعلانه الموعد الجديد للاجتماع المقبل.
وكان من المقرر أن يعقد التحالف الوطني، الذي يضم قطبي الشيعة: دولة القانون والائتلاف الوطني مساء أمس جلسة لحسم موضوع رئاسة الحكومة بين المتنافسين نوري المالكي وعادل عبدالمهدي.
وقال النائب عن دولة القانون علي ضاري إن «التحالف الوطني عقد مساء امس (الاثنين) جلسة لاختيار رئيس للحكومة من خلال طرح الآلية الأولى وهي أن يتم الاختيار بالتوافق بين جميع مكونات التحالف الوطني»، وأضاف أنه «في حال عدم تحقق التوافق سيتم اللجوء إلى التصويت لحسم الموضوع».
الموقف الكردي
في موازاة ذلك، أعلن النائب محمد توفيق علاّوي القيادي في القائمة العراقية، التي يتزعمها إياد علاوي، إن التحالف الكردستاني ابلغ القائمة بأنه لن يشارك في حكومة لا تشترك فيها العراقية.
وقال علاوي إن «موقف التحالف الكردستاني الداعم للقائمة العراقية سيدفع الأمور باتجاه حلحلة القضايا التي تقف حائلا أمام تشكيل الحكومة المقبلة»، وأضاف إن «بعض الأطراف السياسية، حتى داخل الائتلاف الوطني، كانت تنتظر موقف التحالف الكردستاني تجاه عملية تشكيل الحكومة.
من حيث مشاركة الأطراف الرئيسة فيها، لذا فان إعلان موقف الكردستاني بعدم مشاركته في حكومة لن تشترك فيها العراقية سيدفع هذه الكتل باتجاه مواقف مشابهة، وبهذا سوف لا تشكل حكومة في ظل وجود ما يسمى بالتحالف الوطني، بشكل منعزل عن بقية الأطراف السياسية».
حكومة شراكة
ووصف محمد علاّوي الاتصال الذي جرى بين زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر وإياد علاّوي ب«الايجابي»، من خلال الاتفاق على ضرورة أن تكون هناك حكومة شراكة وطنية، لا تستثني أحدا، وتحظى بالقبول لدى الأطراف الرئيسية. واستبعد محمد علاّوي توصل «التحالف الوطني» إلى تسمية مرشح واحد له لكثرة التعقيدات الموجودة داخل ائتلافي الوطني ودولة القانون.
من جانب آخر، رأى نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي أن «فرص العراقية اليوم أكبر مما كانت عليه في السابق، وان تماسكها ووحدتها هو مصدر قوة لنجاح المشروع الوطني في العراق».
وقال الهاشمي حسب بيان لمكتبه الإعلامي عقب اجتماع عقد للقائمة إن «العراقية تمكنت من وضع ملامح خارطة طريق لمتابعة مهامها ومسؤولياتها السياسية والدستورية، والاستمرار في متابعة الاستحقاق الانتخابي الذي لا جدال فيه».
موقف الصدريين
بالمقابل، نفى عضو الائتلاف الوطني العراقي القيادي في كتلة «الاحرار» التابعة للتيار الصدري النائب بهاء الاعرجي الانباء التي اشارت الى تغيير موقف الصدريين تجاه ترشيح عادل عبدالمهدي.
وقال إن «المعلومات المسربة بشأن تغيير موقفنا تجاه مرشحنا عبدالمهدي كاذبة ولا تستند الى الحقيقة، وهو مازال المرشح الوحيد الذي ندعمه». وأضاف إن«أصوات كتلة الاحرار، سواء كانت في التوافق او التصويت، ستكون للدكتور عبد المهدي».
وأشار إلى أن «الحديث عن اعطاء مهلة لعبد المهدي ليس له صحة هو الاخر، واليوم سيعقد الائتلاف الوطني اجتماعا مهما مع ائتلاف دولة القانون لمواصلة الجهود بغية الخروج بمرشح واحد عن التحالف الوطني لرئاسة الحكومة».
يذكر أن الرئيس العراقي جلال طالباني أكد في تصريحات صحافية نشرت أمس إن «هناك توافقا من دون تنسيق بين الأميركيين والإيرانيين والسوريين على تسلم المالكي رئاسة الوزراء»، مضيفا أن الأطراف الثلاثة «تفضله من دون ان تنسق في ما بينها»، لافتا إلى أنه متمسك بمنصب رئاسة الجمهورية «لأن هناك إجماعاً عليه».
وقال: «كلهم أكدوا أنهم يريدون انتخاب جلال طالباني.. الأكراد لن يتخلوا عن رئاسة الجمهورية هذه المرة، ولو أنني شخصياً أدليت بتصريح قلت فيه ان رئاسة الجمهورية وغير رئاسة الجمهورية مراسم قابلة للنقاش، ولكن التحالف الكردستاني يؤكد ان هذا المنصب للأكراد ويجب ان يبقى هكذا، على الأقل هذه الدورة، وقد يجرى الاتفاق على غير ذلك في المستقبل».
استطلاع
الأغلبية تؤيد حكومة إنقاذ وطني
اظهر استطلاع أجرته الوكالة الوطنية العراقية للأنباء ان أغلبية المستطلعة آراؤهم تؤيد تشكيل حكومة «إنقاذ وطني» لتخليص البلد من أزمة تشكيل الحكومة التي تعيشها منذ أكثر من ستة شهور.
وشارك في الاستطلاع 995 شخصا، رأى 43 في المئة منهم وعددهم 432 تشكيل حكومة «إنقاذ وطني»، بينما يرغب 30 في المئة اي 302 بإعطاء مزيد من الوقت للتوصل إلى حل، فيما يرغب 26 في المئة اي 261 شخصا بإجراء انتخابات جديدة.
توضيح
3 آليات لاختيار مرشح التحالف
من المقرر أن يتبع «التحالف الوطني» الذي يضم ائتلاف «دولة القانون» بزعامة نوري المالكي والذي احتل المرتبة الثانية في الانتخابات بالحصول على 89 مقعدا، والائتلاف «الوطني العراقي» بزعامة عمار الحكيم الذي أحتل المرتبة الثالثة بالحصول على 70 مقعداً ثلاث آليات لاختيار مرشحه لرئاسة الوزراء في حال إخفاق التوافق بين المرشحين عادل عبد المهدي ونوري المالكي.
وتتمثل الآلية الأولى في اجتماع لجنة الحكماء المكونة من 14 شخصا ومن يحصل على نسبة 65 في المئة سيكون مرشح التحالف الوطني أي بنسبة 9 من أصل 14 صوتا.
وتتضمن الآلية الثانية إنه في حال إخفاق عبدالمهدي والمالكي في الحصول على هذه النسبة تجتمع الهيئة العامة أي النواب الفائزون وعددهم 159 نائبا، وتكون هناك نسبة قد تتراوح بين 60 إلى 65 في المئة ومن يحصل على هذه النسبة سيكون مرشح التحالف الوطني.
وتشير الآلية الثالثة إلي أنه في حال إخفاق المرشحين في الحصول على هذه النسبة ستفكر الكتل بمرشحين آخرين أو أن يتفاوض كل طرف مع الكتل الأخرى لتشكيل الحكومة.
