دعا الرئيس اللبناني ميشال سليمان المحكمة الدولية التي تنظر بقضية اغتيال رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري إلى استعادة مصداقيتها بعد الجدل الدائر حولها في لبنان والخارج. وعلى وقع احتدام المواقف المتضاربة من طبيعة المحكمة الدولية، كان لافتاً إطلاق سليمان من نيويورك، في مقابلة تلفزيونية.
إشارة لا تخلو من الدلالات الهامة، عبر تأكيده أن المطلوب من المحكمة الدولية الخاصة بلبنان هو أن «تستعيد مصداقيتها من خلال إظهار استقلاليتها وابتعادها عن التسييس، والتحقيق في كل الاحتمالات المطروحة، والمطلوب التدقيق برويّة وتمهّل في كل الوقائع. فإذا أصبحت الأمور بهذا الشكل، تصبح محكمة تبحث عن الحقيقة لا عن الاتهام السياسي».
وتضمّن كلام سليمان، الأول من نوعه حول المحكمة الدولية، جملة عناوين، أبرزها: دعوة للأخذ بكل الاحتمالات في ما يتعلق بالقرار الإتهامي بما في ذلك اتهام إسرائيل، الاعتراف بأن شهود الزور أساؤوا إلى التحقيق والعلاقة مع سوريا وأن مجلس الوزراء وضع يده على الملف، نفي احتمال وقوع حرب، ولا موعد للقرار الظني، وأن «ما يقال عن صدوره في ديسمبر هو من باب الشائعات».
زيارة غير ملحة
وفي ضوء حركة الاتصالات على خطّ بيروت دمشق الرياض ووسط انشغال اللبنانيين بالأسئلة المتمحورة بمعظمها حول فكرة المحكمة الدولية الخاصة وقرارها الظنّي المرتقب إضافة إلى تداعيات المرحلة المقبلة التي سيتركها هذا القرار حال صدوره.
فإن المواقف التي صدرت الأسبوع الفائت أظهرت أن الاصطفاف الداخلي حول القرار الظنّي والمحكمة الدولية ما زال محتفظاً بحدّته، في انتظار تطورات الأيام المقبلة، والتي قد تدفع في اتجاه كسر هذه الحدّة أو تفاقمها، تبعاً للمسار الذي ستتخذه الأحداث، لا سيما تلك المتصلة بقضية شهود الزور.
في الأثناء، لفت مصدر مقرّب من رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري إلى أن الأخير كان ينوي فعلاً زيارة دمشق اليوم، لكن «يبدو أن الأمر لا يزال يحتاج إلى مزيد من الاتصالات لبلورة الأوضاع قبل اتفاق الجانبين اللبناني والسوري على موعد للزيارة»، وفق قوله ل«البيان».
موقف نصرالله
ووسط تسارع التطورات في هذا السياق، أشار عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسن فضل الله إلى أن قرار الحزب في شأن مصير المحكمة سيعلنه الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله شخصياً في إطلالته التلفزيونية المقبلة، والمرجّحة أن تكون في 11 أكتوبر المقبل، لمناسبة عيد الشهيد.
أي قبل يومين من زيارة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد إلى بيروت في 13 من الشهر المقبل، وهي الزيارة التي يعوّل عليها حزب الله كثيراً لتحصين موقعه الدفاعي في مواجهة ما يتعرّض له من استهداف.
لا إلغاء
ردّاً على القائلين بأن المحكمة الخاصة بلبنان صدرت بقرار عن مجلس الأمن الدولي، وبالتالي فإنّ أي أحد لا يستطيع أن يلغيها، أشار رئيس مجلس شورى الدولة السابق القاضي يوسف سعدالله الخوري ل«البيان» الى أنه «لغاية اليوم.
لم يحدث أن ألغِيت محكمة دولية، وليس هو المناخ السائد في أروقة الأمم المتّحدة لإلغاء هيئات قضائية دولية». ولفت الخوري إلى طريقتين لإلغاء عمل المحكمة الدولية أو لوضع حدّ نهائي لعملها.
تتمثل الطريقة الأولى في صدور قرار عن مجلس الأمن الدولي يقول بأن الحالة في لبنان تشكّل تهديداً للسلم والأمن الدوليين ولعمل المحكمة أيضاً. والطريقة الثانية، هي أن يقوم الأمين العام للأمم المتحدة بعد سنة، أي في تاريخ انتهاء عمل المحكمة، باتخاذ قرار يقول فيه إن المحكمة قامت بعملها ولا لزوم لاستمرارها.
بيروت، نيويورك ـ وفاء عواد والوكالات