أجرت مجلة «نيو ستيتسمان» البريطانية مقابلة مع الناشط والمفكر الأميركي بروفسور نعوم تشومسكي، تحدث فيها عن الحرب الأميركية البريطانية على أفغانستان، معتبراً إياها جريمة بكل المعايير، وبأن الرئيس الأميركي باراك أوباما مشترك بجرائم الحرب المروعة تلك.
كما دعا إلى تسوية سلمية في أفغانستان تضم أطراف الاقتتال بمن فيهم عناصر طالبان وقادة الحرب وقادة الدول المجاورة مثل باكستان والهند ووصف السياسة الأميركية بأنها استعمارية تكيل بمعيارين، وفيما يلي نص الحوار:هل هناك من تبرير منطقي للوجود الأميركي في أفغانستان؟ما كنا لنسأل عام 1985 السؤال نفسه فنقول: «هل هناك من تبرير للوجود الروسي في أفغانستان؟» وفي الحقيقة فإن الغزو بكل أشكاله جريمة، ثم يمكن لنا أن نسأل: «هل هناك من داع للاستمرار؟».وهذا الأمر يتطلب وجود شرعية للغزو، أما تنحية الجوانب الأخلاقية والقانونية جانباً، والتحدث فقط بما ينفع أميركا، وما يحقق لها أهدافها فأمر لا يجوز، ويضع المسألة برمتها في زاوية ضيقة جداً.ما الذي تتمنى أن يحدث في أفغانستان؟ينبغي أن تتم تسوية سلمية داخلية، وسواء رضينا بهذا أم لم نرض، فإن قادة الحرب وعناصر طالبان هم أفغان، ويجب أن تتم تسوية فيما بينهم، وينبغي على هذه التسوية أن تشتمل أيضاً على القوى الإقليمية المجاورة لأفغانستان، بما فيها الهند وباكستان والولايات المتحدة، وأقول لواشنطن لا لأنها تنتمي لتلك المنطقة، وإنما لأنها موجودة هناك على الأرض.
ما رأيك بالرئيس الأميركي باراك أوباما؟
هو ضالع بجرائم الحرب المروعة الآن، وعلى سبيل المثال، فالاغتيالات الموجهة، التي ارتفع عددها في ظل حكم أوباما، تعتبر جرائم حرب، ولو نظرنا إلى موقع «ويكيليكس» لوجدنا أن هناك الكثير من حالات الاعتداء على المدنيين.
ماذا كان شعورك عندما تم تسليم أوباما جائزة نوبل للسلام؟
بالنظر لتاريخ جائزة نوبل سنجد أنها ليست الحالة الأسوأ، وقد منحته الجائزة قبل أن يرتكب العديد من جرائم الحرب تلك.
هل أنت قلق حيال قلة خبرة أوباما في ميدان السياسة الخارجية؟
لا أظن أن الخبرة صفة جيدة في السياسة الخارجية المتعقلة، فهنري كيسنغر يتمتع بخبرة عميقة في هذا المجال، لكنه لا يزال متورطاً حتى الآن في عمليات القتل والإبادة الجماعية التي تمت في كمبوديا.
ما رأيك بالسياسة الخارجية الأميركية؟
إنها سياسة استعمارية تكيل بمكيالين، فهي تتبجح في الحديث عن الاستقرار والسعي لتحقيقه عندما تحاول دولة ما التمرد على قوانينها، أما إذا غزت، هي أو بريطانيا، دولة ما وفرضت قوانينها ومنطقها، فإنها لا تتحدث حينها عن الاستقرار.
ما رأيك برئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون؟
من المبكر الآن الحكم عليه، غير أنه يمكنني القول إن سياساته المعلنة الحالية وخطاباته لا تثير إعجابي.
أعلن كاميرون أخيراً أن بريطانيا هي الشريك الأصغر للولايات المتحدة في العلاقة الخاصة التي تربطهما، فما رأيك في هذا الطرح؟
هذا أمر سيء للغاية بالنسبة لإنجلترا، والعلاقة التي تربطها بالولايات المتحدة كانت لوقت طويل مؤذية للندن.
هل تمتلك دول مثل بوليفيا دروساً يمكنها تعليمها للعالم؟
بالتأكيد، فذلك البلد الذي يعد الأفقر في أميركا الجنوبية دمرته السياسات الليبرالية الاقتصادية الجديدة، وفي السنوات الأخيرة نجح أغلبية السكان في الانتصار على مشاريع خصخصة المياه، ثم دخلوا معترك السياسة، وصوتوا لواحد برز من ظهرانيهم، وأظن حالياً أن النمو الاقتصادي في بوليفيا هو الأفضل على مستوى أميركا اللاتينية.
هل أنت متفائل حيال مستقبل اليسار؟
لا أظن أنه من المنطقي أن أكون متفائلاً، لكن التشكك والتساؤل ليسا في محلهما حيال اليسار كذلك، يعني أن الاحتمالات كلها واردة.
هل تقترع في الانتخابات؟
في الغالب أفعل ذلك، لكن من دون حماس، وفي الولايات المتحدة لا يوجد سوى حزب واحد، هو حزب المال والاقتصاد، وهذا الحزب يتكون من عصبتين هما الديمقراطيون والجمهوريون، وهما في الظاهر مختلفتان لكنها مجرد تباينات وتنوعات لتطبيق السياسة نفسها، وأنا أعارض تلك السياسة، حالي في ذلك حال معظم الناس.
ما الذي تود أن تنساه؟
هناك أشياء كثيرة أندم عليها في حياتي، فعلى سبيل المثال، انخرطت بشكل كبير في حرب «الهند الصينية» ما عرضني للسجن لفترة طويلة من الزمن، وأنا نادم على أنني لم أنخرط في تلك الحرب حتى منتصف الستينات، حيث كان الوقت متأخراً جداً.
هل كلنا محكوم بهذا القدر؟
لو كان هناك كائن يراقبنا من على سطح المريخ لاستغرب أننا عشنا حتى هذا الوقت، حيث تواجه البقاء الإنساني كارثتان محدقتان، وهما الحرب النووية والمأساة البيئية، ونحن نحث الخطى بسرعة باتجاههما.
حياة قوامها الإنجاز
أفرام نعوم تشومسكي (7 ديسمبر 1928 فيلادلفيا)، متخصص في اللغويات في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وصاحب نظرية النحو التوليدي، التي كثيراً ما تعتبر أهم إسهام في مجال اللغويات النظرية في القرن العشرين. ويعود إليه كذلك فضل تأسيس ما أصبح يُعرف بـ «تراتب تشومسكي»، وهو تصنيف للغات الشكلية حسب قدرتها التوليدية.
بالإضافة إلى عمله في اللغويات، فتشومسكي معروف على نطاق واسع كناشط سياسي، وبانتقاده للسياسة الخارجية للولايات المتحدة والحكومات الأخرى. ويصف تشومسكي نفسه بأنه منظر رئيسي للجناح اليساري في السياسة الأميركية، وكثيراً ما يُعتبر كذلك.
ترجمة ـ يوسف جباعته

