لا يشكل انسحاب القوات البريطانية، أخيراً، من سانغين، سوى النهاية الحتمية لمهمة دامت أربع سنوات، وافتقرت للهدف الاستراتيجي المحدد والموارد الكافية منذ بدايتها.

إنها مثال على فشل القيادة العسكرية البريطانية والقرارات غير الحكيمة التي أدت إلى إرسال القوات البريطانية إلى جنوبي أفغانستان منذ عام 2006، في منطقة واسعة اضطرت فيها تلك القوات للتمدد أكثر من اللازم، وفي النهاية كان عليها أن تستعين بالولايات المتحدة لتخرجها من المأزق الأفغاني.

وقد جاء هذا الانسحاب عقب انسحاب آخر غير مشرف للقوات البريطانية من البصرة في جنوبي العراق، قبل عامين، ومن المتوقع لهذا القصور أن يثير تساؤلات في أروقة «بنتاغون» حول مدى فعالية وكفاءة حليفتها الأقرب، بريطانيا.

ومع استعداد القوات البريطانية للرحيل من سانغين خلال الأيام القليلة المقبلة تطفو على السطح مسألتان متعلقتان بتقاسم المهام في ولاية هلمند، حيث تبلغ نسبة الأميركيين ضعف البريطانيين هناك.

الأولى، ما يتعلق بفريق إعادة الإعمار المدني المسؤول عن بناء المنشآت الحكومية وتوصيل الخدمات، حيث لا يزال الفريق يأتمر بأمر مسؤول دبلوماسي بريطاني، كما يعمل فيه عدد كبير من المسؤولين البريطانيين، على الرغم من أن القوات الأميركية تسيطر على ولاية هلمند، لهذا فلو تولت الولايات المتحدة قيادة هذا الفريق، فإنها ستحقق نجاحات أكبر في مجال إعادة الإعمار.

والنقطة الأخرى تتعلق بالحاجة لوجود بريطاني في هلمند، حيث ان العديد من الخبراء يرون أنه من المناسب أكثر لبريطانيا، من النواحي العسكرية والاستراتيجية، أن تنسحب من هلمند باتجاه قندهار لمساعدة القوات الكندية، التي تعتزم سحب قواتها من هناك بحلول يوليو المقبل.