كان القائمون على الانتخابات البرلمانية التي أجريت أخيراً في أفغانستان يدركون ما ينتظرهم، حيث هددت «طالبان» بمهاجمة المرشحين، ومراكز الاقتراع وموظفي الانتخابات، وأي فرد يفكر في التوجه للإدلاء بصوته.

في اليوم الذي سبق الانتخابات قتل أكثر من عشرين شخصاً، ولم تتوقف حصيلة القتلى عند ذلك الحد في الأيام التالية، لهذا فإن كل من صمم على ممارسة حقه الديمقراطي ذلك اليوم يستحق التهنئة، لكن مما يؤسف له أنه في الدول المتولدة من نظم دكتاتورية، فإن شجاعة الناخبين وإقدامهم تحبطها ثلاثة عوامل أولها المعارضة.

وثانيها التشاحن السياسي، وثالثها التزوير الانتخابي، وكمبوديا أكبر مثال على العامل الأول، والعراق هو النموذج الدال على العامل الثاني، وأفغانستان على الثالث، صحيح أن لجنة الانتخابات المستقلة الأفغانية قد اشتد عودها، مقارنة بما كانت عليه في انتخابات العام الماضي، إلا أن السجل الانتخابي سادته الفوضى، ويبدو أن عملية التصويت التي تمت كانت أبعد ما تكون عن تكون النزاهة والنظافة، إن لم تكن برمتها مزورة كسابقتها.

لم يتحقق سوى تقدم بطيء في المسار السياسي المضاد للقوة العسكرية لطالبان، وما زاد الطين بلة بالنسبة لقوات تحالف «ناتو» هو اتهام خمسة أميركيين بقتل ثلاثة مدنيين أفغان بدون داع.

وهذا يعيد للأذهان فضيحة معتقل «أبو غريب» في العراق، الذي لا يزال المرشحون الأكثر نجاحاً في انتخاباته يعانون من عدم القدرة على إيجاد تشكيل لاقتسام السلطة، ولا تزال معدلات العنف هي الأعلى منذ سنتين، أما في أفغانستان، التي قُتل فيها جنديان بريطانيان آخران أخيراً، فيتربع الرئيس الأفغاني حامد قرضاي على رأس نظام يعج بالفساد، الذي لا يرجى البرء منه.