مع انطلاق موسم الخريف وبدء العدّ العكسي لانتهاء شهر سبتمبر الجاري، وفيما لا تزال الساحة الداخلية اللبنانية تبحث عمّن يضع لها خارطة طريق لمنع الإنزلاق نحو هاوية القرار الظنّي «الموعود»، والمتعلّق بجريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، اعتبر النائب اللبناني وليد جنبلاط أمس انه ربما كان من الافضل لو لم تشكل المحكمة الدولية المكلفة النظر في اغتيال الحريري.
بينما شدّد مصدر وزاري ل«البيان» أن قرار رئيس الحكومة سعد الحريري يؤكّد أن «لا مساومة» على المحكمة الدولية تحت أي ظرف أو ضغوط، مؤكّداً أن هذه المحكمة «باتت تعمل باستقلالية، وهي قا ئمة بناء على قرار مجلس الأمن الدولي، ولا قدرة لأيّ كان على تغيير مسارها أو تعديله، أو إلغاء القرار الدولي الذي أنشأها».
ورأى المصدر اللبناني أن «حزب الله ماضٍ في حملته ضد المحكمة تمهيداً لإسقاطها ومحاكمة رموزها.. بينما يشدّد تيار المستقبل على ضرورة صدور القرار الظنّي، حتى لو كان مبنيّاً على وقائع غير ثابتة، إنطلاقاً من قناعته بأن تحديد شهود الزور هو من صلاحية المحكمة الدولية وليس القضاء اللبناني».
وأشار المصدر المتابع الى أن أياً من الحلول لا يلوح في الأفق، ولا سيما أن مفاعيل قمة بعبدا الثلاثية(السورية اللبنانية السعودية) «شارفت على الإنتهاء، وباتت بحاجة ماسة الى تجديد لمدة صلاحيتها، وأن المساعي السعودية والفرنسية نجحت في ترحيل الإستحقاق الى وقت لاحق من دون ملامسة الحلول الجذرية».
كشف الحقيقة
إلى ذلك، جدد رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط التحذير من أن «صدور القرار الظنّي، إذا ما صدر، سيضرب السلم الأهلي وإنجازات الطائف، ويدخِل المقاومة وطلاب العدالة في الأزقة والزواريب والفوضى»، وقال: «لقد نلنا المحكمة، وليتها لم تكن». وفي كلمة ألقاها خلال تكريمه السفير الروسي في لبنان سيرغي بوكين في قصر المختارة، شدّد جنبلاط على أن أفضل طريقة للعدل وللرئيس الشهيد رفيق الحريري هو «كشف حقيقة شهود الزور، ما يؤدّي إلى سحب المحكمة من أيدي الدول الكبرى التي تستعملها خدمة لمصالحها لا من أجل العدالة».
لا كلمة نهائية
من جانبه، شدد نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم في كلمة ألقاها أمس التأكيد على أن مطالبة حزب الله تركّزت على أمرين: «الأول كشف شهود الزور ومفبركيهم، والثاني اتهام إسرائيل من خلال القرائن»، مضيفاً: «التحقيق مع شهود الزور لكشف مفبركيهم هو البوابة الوحيدة لكشف الحقيقة وكشف الأضاليل التي صنعها هؤلاء لتضليل البلد والإساءة إليه، نحن لا نريد التحقيق مع شهود الزور من أجل التشفّي أو الإنتقام».
عون يهاجم
بدوره، تساءل رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون، في كلمة ألقاها من بلدة بكاسين في مناسبة زيارته الى قضاء جزين :«لماذا لا يريدون إرسال الشهود الى القضاء، طالما بدأ بعض الصيصان في عالم السياسية يقولون إن المعارضة اخترعت شهود الزور؟»، و«ما الذي يمنع مجلس الأمن والمجتمع الدولي من أن يرتكبا كذبة جديدة ويحجبا معرفة الحقيقة عبر منع محاكمة شهود الزور؟».
بيروت- وفاء عواد
