بدأت القوى العشائرية الأردنية بإجراء انتخابات داخلية فيها لاختيار مرشح إجماع للعشيرة في تطور لافت في التحضيرات للانتخابات النيابية المقبلة التي ستجري في التاسع من نوفمبر المقبل.

واندلع خلالها اعمال عنف ومشاجرات على خلفية رفض البعض لنتائجها، ومنها ما وقع مساء أمس الاول عندما حطمت مجموعة من مناصري مرشح خسر في الانتخابات الداخلية لزجاج ومحتويات مقر أحد الأندية الذي أقيمت فيه الانتخابات.

وفور التأكيدات الرسمية بان مطالب القوى السياسية الأردنية بتأجيل الانتخابات ليست في محلها وان موعد الانتخابات محسوم انشغلت القوى العشائرية الأردنية بحراك انتخابي لضمان وصول اكبر عدد ممكن من ابنائها الى مجلس النواب.

وتشعر الحكومة بعدم وجود ضمانات واقعية لمشاركة اكبر عدد ممكن من الناخبين في الانتخابات. وحسب مصادر مقربة من دوائر انتخابية فان المسؤولين الاردنيين ينتابهم قلق حقيقي من إحجام المواطنين عن المشاركة في الانتخابات بعد اعلان عدد من القوى عن مقاطعتها للانتخابات.

ففي مدينة السلط التي اعتادت ان تتحول الى شعلة للتنافس بين تيارات وسطية وقومية وناصرية واسلامية منذ فترة الخمسينات من القرن الماضي يبدو مشهدها بعيدة عن اجواء الانتخابات التي يبق لها سوى شهرين فقط.

والمراقب لها يلحظ الفتور في تجمعاتها وشوارعها «وكأن العرس الانتخابي عند الجيران». وقال رئيس مجلس النواب الاردني عبد الهادي المجالي مساء امس الاول في اجتماع لحزب التيار الوطني الذي يقوده بأنه لم يعد يشعر بأن مجلس النواب كمؤسسة بات هو الحلقة الاهم للعمل السياسي الشعبي.

واضاف المجالي أمام المئات من ابناء عشيرته الذين قدموا من الكرك الى منزله في محاولة لثنيه عن قرار عدم خوض الانتخابات المقبلة: «ان المرحلة القادمة ستكون الرهان الاكبر على العمل السياسي فيها بحيث تتفوق على اهمية مجلس النواب وهذا ما دفعه الى عدم ترشيح نفسه».

ورغم ان الاجتماع حزبي الا ان المجالي لم ينس وفي اشارة لها معنى ان يدعو أبناء عشيرته الى الوحدة وعدم الانقسام وانتخاب من تتفق عليه عشيرتهم . واسهب المجالي في الحديث عن تاريخ العشيرة في العمل السياسي واخفاقاتها وقال:

«إن مسيرتها تعرضت لضربات قاسية في احدى مراحلها كانت اقساها الضربة التي كانت من ذوي القربى، مشددا على انه سيقف وبقوة أمام كل من يحاول الوقوف ضد مصلحة العشيرة ومحاولة إيقاف دورها السياسي الذي ترك بصمة واضحة في هذا المجال».

والمجالي الذي ترأس مجلس النواب لمدة 9 دورات من مواليد 1934 خدم في القوات المسلحة حتى العام 1985 قبل أن يترأس جهاز ادارة الامن العام حتى عام 1989، وينتقل بعدها للعمل الحكومي والدبلوماسي كوزير للأشغال وسفير للاردن في الولايات المتحدة الاميركية ومن ثم دخل البرلمان الثاني عشر 1993 وبقي حتى البرلمان الخامس عشر 2007.

عمان - لقمان اسكندر