انتهت منتصف ليلة أمس فترة تجميد النشاط الاستيطاني الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة بدعوات من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إلى المستوطنين إلى ما وصفه «ضبط النفس»، فيما أعلن هؤلاء عن انهاء التجميد من طرف واحد وشرعوا في اعمال تحضيرية لاطلاق البناء في مختلف مستوطنات الضفة الغربية، في حين توجهت شركات بمعدات بناء وبيوت متنقلة لوضع أكثر من 30 بيتا في مستوطنة «ريفافا» قرب مدينة نابلس.

وذكر بيان رسمي صدر عن نتانياهو أمس أن رئيسي الوزراء الإسرائيلي «يدعو سكان الضفة الغربية والاحزاب السياسية على ابداء ضبط النفس والمسؤولية اليوم وفي المستقبل بالضبط كما أبدوا ضبط النفس والمسؤولية خلال شهور التجميد»، على حد وصفه.

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن نتانياهو طلب من وزراء وأعضاء الكنيست من حزب «الليكود» الامتناع عن إطلاق تصريحات حول البناء في المستوطنات علما أن الغالبية الساحقة من هؤلاء الوزراء والنواب يؤيدون استئناف البناء.

وفسر مقربون من نتانياهو طلب نتانياهو يأتي على خلفية أن الفترة الحالية هي «فترة حساسة». لكن من المتوقع أن يشارك أعضاء كنيست من «الليكود» في عدد من الاجتماعات التي ينظمها المستوطنون للإعلان عن استئناف البناء.

وذكرت صحيفة «هآرتس» أن نتانياهو عقد خلال نهاية الأسبوع الماضي مداولات مكثفة مع مستشاريه بشأن قضية البناء في المستوطنات في ضوء مطالبة المجتمع الدولي لتل أبيب تمديد تجميد الاستيطان.

وأضافت الصحيفة ان نتانياهو أبلغ مبعوث الرباعية الدولية طوني بلير خلال لقائهما الجمعة الماضي في القدس المحتلة «إنه غير قادر من الناحية السياسية على اتخاذ قرار بتمديد الاستيطان»، في إشارة إلى معارضة شركائه في التحالف لذلك.

تحركات المستوطنين

إلى ذلك، أعلن المستوطنون امس عن انهاء تجميد الجزئي للاستيطان من طرف واحد وشرعوا في اعمال تحضيرية لاطلاق البناء في مختلف مستوطنات الضفة الغربية.

وقالت مصادر فلسطينية ان المستوطنين شرعوا في انشطة استيطانية في محافظة سلفيت وسط الضفة الغربية منهين بذلك عشرة شهور من التجميد الجزئي. وذكر مسؤول ملف الاستيطان في شمال الضفة الغربية غسان دغلس ان عملية البناء تواصلت في مستوطنات تقع في محافظتي نابلس وسلفيت.

وقال: «تم البناء في اكثر من مستوطنة. وهناك عمليات استيلاء على الاراضي ايضا»، فيما صرح محافظ سلفيت عصام ابو بكر ان المستوطنين يعملون في تلك المنطقة منذ ثلاثة ايام. في هذه الأثناء، توجهت شركات إسرائيلية بمعدات بناء وبيوت متنقلة لوضع أكثر من 30 بيتا في مستوطنة «ريفافا» قرب مدينة نابلس.

وأفادت تقارير أن المستوطنين «يستعدون للبناء وتنفيذ العطاءات التي اعتبروها بأنها جمدت»، مضيفة ان «آلاف الوحدات السكنية سيتم البدء بها منذ حيث سيباشر المستوطنون أعمال البناء في مستوطنة أودوميم وآرئيل وعتصيون إضافة لأعمال توسعة ستطال بيت ايل وحلميش وعوفرا في رام الله ونجهوت في الخليل».

موقف باراك

في سياق متصل، ذكر تقرير صحافي ل«يديعوت أحرونوت» أن وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك حاول فور عودته إلى تل أبيب صباح أمس ممارسة ضغوط على نتانياهو والوزراء الأعضاء في هيئة «السباعية» في قضية المستوطنات. وأوضحت أن باراك «طالب نتانياهو بالموافقة على تمديد تجميد الاستيطان لمدة شهرين أو ثلاثة شهور، في وقت رفض الأخير مطالب كهذه من جانب الولايات المتحدة وأوروبا».

وأفادت التقارير الصحافية الإسرائيلية أن باراك، الذي قضى الأسبوع الأخير في واشنطن ونيويورك والتقى خلاله مع عدد كبير من المسؤولين الأميركيين والأوروبيين والفلسطينيين، استمع في جميع هذه اللقاءات إلى مطلب واحد أساسي هو أن تستمر إسرائيل في تجميد البناء الاستيطاني.

وصرح باراك بدوره أمس أن «هناك فرصة بنسبة 50 في المئة للتوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين بخصوص تجميد البناء في المستوطنات». ونقلت الإذاعة الاسرائيلية عن باراك قوله إنه «سيحاول إقناع أعضاء حكومته بالحاجة إلى حل وسط»، مشيرا إلى أنه ليس واثقا من نجاح هذه المحاولة.

وأضاف: «آمل ألا تنهار المحادثات لكني لا أستطيع أن أعد بذلك»، مؤكدا أنه سيشارك الرئيس الأميركي باراك أوباما تفاؤله بأنه «إذا تم تجاوز مأزق تجميد البناء في المستوطنات فإنه سيكون من الممكن التوصل إلى اتفاق سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين خلال عام».

وأعرب باراك عن اعتقاده في أن ذلك «ممكن»، منوها إلى أن الإدارة الأميركية «تبذل جهداً كبيراً للتوصل إلى هذا الاتفاق من خلال تشجيع الجانبين على أن يكونا واقعيين ويتخذا قرارات»، على حد تعبيره. ولفت إلى أن واشنطن «تؤيد إقامة دولة فلسطينية وتدعم احتياجات إسرائيل الأمنية وهو ما يساعد في التوصل إلى اتفاق»، مستطرداً:

«آمل أن ننجح معا في ذلك». وقال إن «المنخرطين في عملية التفاوض لا يمكنهم ان يدعوا هذه الفرصة التاريخية تفلت بسبب حقيقة أن اسرائيل لا تملك طريقة لوقف جميع اعمال البناء في المستوطنات»، على حد زعمه.

القدس المحتلة- رام الله- محمد ابراهيم غزة- ماهر ابراهيم والوكالات