مع انتشار أخبار وصور مجزرة صبرا وشاتيلا، سادت حالة من الغضب والاستنكار الشديدين العالم كله، ويرى كثير من المراقبين أن هناك أوجه شبه بين المجزرة وبين ما حدث يوم 11 سبتمبر، ففي الحالتين كان الضحايا من الأبرياء، كما أن عددهم يكاد يكون متقارباً، هذا بالإضافة إلى أن منفذي الجريمتين بلا قلب، ولا يقيمون أي وزن للحياة الإنسانية.

في إسرائيل نفسها خرج 400 ألف إنسان في مظاهرة سلمية في تل أبيب تدعو لاستقالة أرييل شارون، وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك، وتطالب بمحاكمته عن جرائم الحرب التي ارتكبها، ويصف أحد المعلقين تواطؤ شارون مع القتلة بالقول: «لا يمكنك أن تضع أفعى في مهد طفل رضيع، ثم تظهر استغرابك عندما تلدغه»، وفي الوقت نفسه، لم تسع لجنة كاهانا لإقرار العدالة، وإنما حاولت جهدها تغطية الأمر واعتباره وقائع عادية مما يجري في الحروب، ومن ثبت إهمالهم من كبار القادة العسكريين، لم يتلقوا سوى بعض التوبيخ، ثم ما لبثوا أن نالوا الترقيات.

وتم إجبار أرييل شارون على الاستقالة من منصبه وزيراً لجيش الاحتلال، ومنعه مدى الحياة من ممارسة الحياة السياسية أو العسكرية، لكن رغم هذا فقد انتخبه الإسرائيليون عام 2001 رئيساً للوزراء، وفي عام 2005 وصف الرئيس الأميركي السابق جورج بوش مجرم الحرب شارون بأنه رجل سلام، في حين أن «جزار بيروت» هو اللقب الأنسب له.

وفي 18 يونيو عام 2001، قاضى عدد من ضحايا المجزرة أرييل شارون عن جرائم الحرب أمام محكمة بلجيكية، لكن بفعل الضغوطات الأميركية والإسرائيلية اضطرت بلجيكا لإسقاط القضية، وبحسب فرانكلين لام فإن بلجيكا أسقطت القضية بعدما قال وزير الدفاع الأًميركي دونالد رامسفيلد لمسؤوليها: «إما أن تتخلوا عن قضية شارون، أو تتخلوا عن مقرات حلف «ناتو» في بلادكم، اختاروا».