قدمت المخرجة الألمانية مونيكا بورغمان عام 2005 فيلماً وثائقياً بعنوان «المجزرة»، حصلت فيه على اعترافات ستة من عناصر الميليشيات الذين قتلوا النساء والأطفال في مجزرة صبرا وشاتيلا، حيث رووا جوانب من قصص القتل التي قاموا بها دون أدنى إحساس بالذنب، حيث قال أحد هؤلاء القتلة: «يمكن قتل الإنسان سواء بالرصاص أو بالشنق، لكن الطريقة الثانية أفضل لأنها موت مضاعف»، وشرح كيف قام بجر عجوز فلسطيني وعلقه على جدار، وقال له بلامبالاة وكأنه جالس في مطعم بانتظار غدائه الشهي: «ستموت اليوم مرتين: مرة من الخوف وأخرى بسبب الشنق».
وروى القتلة كيف أنهم عملوا بأسرع ما يمكنهم على إخفاء الجثث، ليستغلوا الوقت قبل أن تدخل وسائل الإعلام مخيم شاتيلا، وتكتشف أمرهم، حتى أن أحدهم ذكر كيف أن إسرائيل أعطتهم أكياساً بلاستيكية للتخلص من الجثث، كما روى آخر أنهم أجبروا الكثير من سكان المخيم على الصعود إلى مقر القيادة الإٍسرائيلية في الجوار، حيث تم قتلهم هناك أيضاً، كما أن الجنود الإسرائيليين استخدموا مواد كيميائية لإذابة تلك الجثث، وروى العديد من الشهود أن ضباطاً من جيش الاحتلال الإسرائيلي تحدثوا مع قادة الميليشيات عشية المجازر.
ولا تزال كراهية تلك الميليشيات للفلسطينيين سائدة حتى اليوم، وفي الأسابيع التي سبقت المجزرة دعوا إلى مصادرة كل العقارات التي يمتلكها الفلسطينيون في لبنان، وإصدار قانون يحظر الفلسطينيين من التملك، وتدمير كل مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.
أحد تلك الأحزاب أصدر بياناً في الأول من سبتمبر عام 1982، أي قبل أسبوعين فقط من المجزرة، يقول فيه: «يجب اتخاذ كل الإجراءات لتقليص أعداد اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، حتى يأتي اليوم الذي لا نرى فيه أي فلسطيني على أرضنا».
