المراسلون الصحفيون الذين وصلوا إلى منزل رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو في شارع بلفور في القدس لتغطية الصورة المشتركة بين نتانياهو ورئيس السلطة محمود عباس (ابو مازن) اكتشفوا بأنه هناك في البيت يقف بعزة وشموخ علم فلسطين، وهو الامر الذي كان منتهجا في عهد رئيس الوزراء السابق اولمرت، ولكن قبيل اللقاء بين عباس ونتانياهو، كان هناك حوار ساخن في البيت بسبب وجود هذا العلم الفلسطيني.

وكان هناك كثيرون في مكتب رئيس الوزراء ممن ادعوا بأنه لا يجب نصب العلم، بينما القليلون منهم لم يروا غضاضة في بقاء العلم مؤقتا حتى ينتهي اللقاء، باعتبار أن الوقت ليس وقت التعصب والمزايدات، بل وقت المجاملات والتفاؤلات، وبعد ترددات عديدة وبعد شد وجذب تقرر إبقاء العادة من عهد الحكومة السابقة.، حيث انتصب العلم الفلسطيني من قبل في مكتب رئيس الوزراء السابق أولمرت.

مسألة نصب العلم، التي تحدثت عنها «هآرتس» أحدثت ردود فعل شديدة في العديد من الصحف ووسائل الإعلام، وتم عرضها وتناولها بأشكال متباينة ومختلفة ضمن أمور أخرى، في ضوء حقيقة ان نتانياهو ومقربيه كانوا قد انتقدوا الحكومة السابقة حين قرر أولمرت في حينه نصب العلم الفلسطيني في منزل رئيس الوزراء، عندما فهم مقربو نتانياهو بأن مسألة العلم تحظى باهتمام إعلامي شديد، قرروا.

في ذروة اللقاء مع الرئيس عباس، نشر بيان ايضاح غريب جدا ـ قد يكون دفاعي وقد يكون اعتذاري ـ ليشرحوا لماذا نصب العلم، رسالة البيان كان محتواها ومضمونها الأساسي هو «علم نعم، تنازلات لا«.

ولكن أيا كان الأمر فإن المشهد كان واضحا للجميع بأن رئيس الوزراء نتنياهو يستضيف في منزله أبو مازن بود وبسخاء، بما في ذلك نصب العلم الفلسطيني، ولكن على ما يبدو أن نتانياهو ليس لديه ما يقدمه لضيفه أكثر من ذلك، حيث أنه في المحادثات نفسها أصر نتانياهو بشدة على احتياجات الأمن الإسرائيلي»، كما جاء في البيان الذي ارسل إلى المراسلين السياسيين.

وقد بذل نتانياهو جهدا كبيرا لاظهار الحميمية والود تجاه عباس الذي وافق على أن يعقد اللقاء في منزل رئيس الوزراء الإسرائيلي وذلك رغم الانتقاد الداخلي غير البسيط الذي وجه للطرفين من الجماهير، سواء انتقادات الجماهير الإسرائيلية لنتانياهو التي رأت أن الاستضافة في البيت شيء مشين، أو من الجماهير الفلسطينية التي رأت أن ذهاب عباس لبيت رئيس الوزراء الإسرائيلي امر غير مقبول ولا يتناسب مع الموقف الفلسطيني، ومع ذلك نجحت المبادرات الطيبة وانعقد اللقاء في البيت، ولكن على ما يبدو أن المبادرات الطيبة الودية لم تنجح في جسر الخلافات العميقة.

نتانياهو استقبل عباس عند مدخل منزله، صافحه بحرارة ورافقه إلى الداخل. وقال له: «يسرني انك جئت إلى منزلي». فرد عليه عباس بمزاح: «حقا منذ زمن بعيد لم نلتق». بعد ذلك كتب رئيس السلطة في سجل الضيوف: «اليوم عدت إلى هذا المنزل بعد فترة طويلة من التغيب، كي أواصل المحادثات والمفاوضات، انطلاقا من الأمل في الوصول إلى سلام خالد في كل المنطقة». ومن هناك واصل نتانياهو وعباس إلى غرفة الاستقبال، حيث كان ينتظرهما عشرات المصورين والمراسلين. وبعينين تشعان سعادة رحب نتانياهو بعباس، بينما خلد المصورون الزعيمين وهما يتصافحان، وخلفهما ـ العلم الفلسطيني.

هآرتس ـ من باراك رابيد