في الحوار الإسرائيلي ـ الفلسطيني ـ الأميركي يقف ابو مازن وسلطته الفلسطينية أمام الأسوأ والأفظع من كل شيء كآخر ملجأ، حيث هناك الخيار الأسوأ وهو «سيطرة حماس على الضفة».

هذا هو السبب الذي يجعل الأميركيين والإسرائيليين على حد سواء يتمسكون بالمحادثات مع محمود عباس، ولكن هل سيطرة حماس هي حقا أسوأ من مناورات السلطة الفلسطينية واحابيلها الملتوية ضد إسرائيل؟

السيئ والأسوأ

ما الذي هو سيء جدا في الوضع الجديد الناشئ اليوم في قطاع غزة ـ الذي لم يعد له تقريبا أي صلة بإسرائيل؟ اذا أطلقوا النار من هناك، نحن نطلق النار عليهم. اذا لم يطلقوا، نحن أيضاً لا نطلق. بالإجمال دولة حماس هذه توفر الاستقرار لإسرائيل:

يوجد رب بيت في المنطقة، يمكن رفع المطالب له، مثل حزب الله في لبنان، ورغم كل ما يتصوره الكثيرون من مخاطر من وراء حماس أو حزب الله فإن الاستقرار الذي حصلنا عليه في إسرائيل اقل ثمنا بكثير من الاستقرار الذي يبدي أبو مازن الاستعداد لبيعه لنا بثمن الإغراق باللاجئين، أضف إلى ذلك نقل القدس إلى يديه وإعادة كل المناطق.

السلطة، التي تعتبر الطرف الخير في العالم، تحرض وتمس بإسرائيل دون توقف. مس حماس بإسرائيل سيكون أقل بكثير. ومهما حدث فإنه يعتبر في نظر العالم إرهاباً، وفي جانب «الأشرار».

المجدي مع حماس

مع مطالب السلطة الفلسطينية لا يمكن لإسرائيل أبدا ان تتعايش. مثلا، نقل البلدة القديمة كلها إلى السيادة الفلسطينية. ولكن ظهرا إلى ظهر مع دولة حماس هناك ما هو مجدي أكثر بكثير بل وممكن أيضا تحقيق نتائج أفضل. دون اتفاق ودون مظاهر الشراكة. ولما كان الكيان الحماسي غير معترف به، فإنه يمكن أن يشطب بذلك أيضاً رؤيا الدولة الفلسطينية.

على الأرض ستقوم امارتان اسلاميتان لحماس، واحدة في غزة والثانية في الضفة الغربية. واحدة خاضعة للسوط المصري والثانية للسوط الأردني ـ وبهذا ستنفض إسرائيل عن ظهرها العبء الفلسطيني، الذي يثقل عليها منذ زمن بعيد.

يجب ان نأتي الآن إلى ابو مازن ونوضح له: هذه هي فرصتك وفرصة حكمك الأخيرة. اذا لم نتوصل إلى تسوية سريعة، يعترف فيها بمطالب إسرائيل، فان إسرائيل ستخلي من طرف واحد معظم المناطق، تضم لنفسها الكتل الاستيطانية ومنطقة البلدة القديمة في القدس وتتركك أنت ونظامك لرحمة حماس والأردن.

ولما كان ابو مازن لا يسيطر اليوم الا بسبب تواجد الجيش الإسرائيلي في المنطقة، فان معنى مثل هذه الخطوة سيكون تصفية السلطة على أيدي حماس في غضون بضعة أسابيع حتى أشهر.

مصر والأردن

إسرائيل ستبقى لنفسها معظم أراضي غور الأردن، ولكن ستسمح بفتحة حرة بين امارة حماس وبين الأردن. بمعنى، لن يتواجد جنود إسرائيليون في جسر اللنبي.

هذا الامر سيسمح بمخرج لهذه الإمارة الإسلامية نحو العالم، عبر الأردن، الذي يتعين عليه ان يتحمل العبء، مثل مصر في غزة. إسرائيل ستغلق، والأردن سيكون ملزما بان ينفتح لمساعدة «اخوانه» الفلسطينيين. وهكذا يقع الأردن ضحية خطابه نفسه المؤيد للفلسطينيين، مثلما حصل مع المصريين في غزة.

اذا فهم ابو مازن ذلك في الوقت المناسب، فان خطته ستبقى. واذا لم يفهم، وواصل مناورات التملص، فان سلطته ستختفي إلى الأبد، ومعها أيضاً ما تبقى من الوطنية الفلسطينية المهزومة أمام الإسلام السياسي.

من ناحية إسرائيل ليس في هذا أي ضرر. بالعكس، هذا وضع جيد لإسرائيل. صحيح أن حماس ستحاول إطلاق النار على إسرائيل ولكنها ستفهم، مثلما فهمت في حملة «رصاص مصبوب» قبل سنة ونصف بان هذا غير مجد لها وأن الرد الإسرائيلي سيكون عنيفا ولن تخسر فيه إسرائيل شيء بالمقارنة بما ستخسره حماس.

يديعوت ـ غي بخور