لا يمكن التقليل من أهمية علم فلسطين في منزل رئيس الوزراء. ولا سيما عندما يكون رئيس الوزراء هو بنيامين نتانياهو، زعيم اليمين الإسرائيلي، رئيس المعسكر الوطني الراديكالي، الرجل الذي أقسم الا يقيم دولة فلسطينية، بغض النظر عما يريده نتانياهو حقا، فإنه في هذه الأثناء الوقائع تتجمع: رؤيا الدولتين، تجميد البناء غير المسبوق في المستوطنات، استخدام مصطلح «الضفة الغربية» في الخطاب في البيت الأبيض، والآن علم فلسطين عند نتانياهو في البيت.

محق أحد قادة «يشع» (المستوطنين) الذي يعرف نتانياهو على نحو ممتاز حين قال الأسبوع الماضي، لمن قال، «اننا، فقدنا بيبي». على الأقل حاليا.

ماذا يريد نتانياهو؟

السؤال هو ماذا يريد نتانياهو حقا. هل مؤشرات السلام حقيقية؟ الجواب مركب. في واشنطن تبدو الأحاديث جدية. نعم، الأطراف تتحدث عن المسائل الجوهرية. كل المسائل الجوهرية. في المفاوضات المباشرة أيضاً، وفي الاتصالات التي تجرى من خلال المبعوثين المختلفين (ولا سيما مولكو وعريقات). تطرح رسومات حدود، يطرح مصير «الجيوب» اليهودية مثل الخليل، تطرح مسألة الجدول الزمني. في هذه المسألة، بالمناسبة، توجد مفاجآت.

حيث يتبين أن المصريين، مثلا، لا يندهشون عند سماع الجدول الزمني لنتانياهو، والصيغة التي بموجبها «اتفاق اطار الآن، التطبيق في غضون 20 ؟ 30 سنة» تناسبهم. وربما ليس هم وحدهم.

فهذا يسمح بتجاوز المشكلة الأصعب، التي هي مشكلة التطبيق الفوري. حيث إنه في هذه اللحظة لا يوجد من يمكن التطبيق معه، الفلسطينيون منشقون إلى شعبين، حماس غزة تحاول تفجير المفاوضات، لا توجد أي إمكانية للتوقيع على تسوية إنهاء النزاع وانعدام المطالبات.

وعليه فان الحل في شكل اتفاق اطار شامل، يسمح للعالم بأسره ان يتحد خلف الطرفين، يعزل حماس ويأمل بأن يصوت الشعب الفلسطيني لابو مازن بجموعه.

القضايا المعقدة

من جهة أخرى، المنطق بعيد عن السيطرة في منطقتنا. فلا يزال من الصعب جدا التصديق بان بنيامين نتانياهو، الرجل المعروف لنا جيدا، سيوافق على السير بهذا القدر البعيد.

الاحتمال ان يكون ممكنا انتاج اتفاق اطار بينه وبين ابو مازن، بعد ان فشل حتى ايهود اولمرت، لا يزال يبدو خياليا. صحيح، شمعون بيرس يصدق، ولكن من أجل التصديق يجب أن يكون المرء شمعون بيرس. ومثل هذا كما هو معروف لا يوجد سوى واحد. معقول الافتراض بأنه في سياق الدرب، بعد زمن غير بعيد، الامر سيتفجر. على ماذا؟، على الأسئلة المعقدة، على اللاجئين، على القدس.

وماذا بعد ذلك؟ بعد ذلك تطل الخطة الحقيقية. تلك التي تنضج في هذه المرحلة في الغرف المغلقة. «الانطواء الأمني». بمعنى، إسرائيل تطوي المستوطنات التي خلف جدار الفصل إلى داخل الكتل، الجيش الإسرائيلي يبقى في مواقعه، بمعنى أن المستوطنين يخرجون مؤقتا، اما الجيش والمخابرات فلا.

وهكذا يمكن ضمان استمرار السيطرة الأمنية، وينفذ حل قليل من المستوطنات، الأمر الذي سيحسن سمعة إسرائيل أمام العالم مرة أخرى. على الأقل لفترة معينة.

ماذا يريد أوباما؟

ماذا يريد الأميركيون؟ الهدوء. هذا ما يريدون. حتى الانتخابات في منتصف تشرين الثاني. وهم يرتعدون خوفا من أن يأتي احد ما ويفجر لهم جملة فرص التصوير الباهرة في شرم الشيخ، في واشنطن، في القدس. اوباما ملزم بهذه الوقفة لصورة من يحل السلام العالمي. إذ لم يتبقَ له أي شيء آخر. تكاد تكون كل أفعاله تغرق في مياه عميقة، وتكاد تكون كل خطواته فشلت، وما تبقى هو القليل في الشرق الأوسط وهذا ما يحتاج إلى أن ينجح فيه.

ماذا يريد الفلسطينيون؟ يريدون ان يمر الوقت، وان يفهم الأميركيون من ان الليمونة التي اسمها نتانياهو لن تخرج عصير، فيطبقون وعدهم. وهم يأملون في الوصول إلى هذه النقطة الزمنية بأقل ما يكون من الأضرار.

وهم في وضع لا يحسدون عليه، حيث سمع أبو مازن من الرئيس اوباما في واشنطن الحديث التالي «لا تنتظر، سيدي الرئيس، رئيسا أفضل مني. لزمن طويل قادم لن يجلس في البيت الأبيض أحد أكثر راحة لك مني، يجدر بك جدا أن تأخذ هذا الآن معي وألا تفوت الفرصة، وعليه، فإنه من غير المجدي لك ان تفجر الأمر الآن على هذا الغباء الذي يسمى التجميد، يمكنك أن تتحدث وان تتفوه ضده، المهم أن تبقى في المحادثات، وإلا، فسيكون هذا خطأ محملا بالمصائر».

خيار أبو مازن

اقتراح اوباما هذا هو اقتراح من النوع الذي لا يمكن لابو مازن أن يرفضه. ومن الجهة الأخرى، فانهم يتحدثون أيضاً مع نتانياهو. «حصلت على محادثات مباشرة»، يقولون له، «الآن أنت ملزم بأن تعطينا شيئا في موضوع التجميد. ربما ليس تجميدا كاملا، ولكن بعض خيط يسمح لنا بربط ابو مازن بالطاولة». الطرفان ينصتان ويعرفان بان لا مفر لهما.

يدور الحديث عن الرئيس الأميركي، وعن الانتخابات التي ستقرر مصير ولايته. لا أحد منهما يريد أن يكون من يخرب على اوباما نهاية السنة. وعليه، فان المحادثات تجري.

فضلا عن ذلك، تحاول هيلاري كلينتون وجورج ميتشل أيضاً تربية الطرفين. كفى للخطابات والتصريحات والتنديدات والشروط المسبقة وغيرها من الترهات التي تلف كل اجتماع في منطقتنا المجنونة. اسكتوا قليلا. الحديث مسموح، شريطة أن يكون متفائلا ومليئا بالأمل. من يريد أن يثير الشكوك فليمسك نفسه ويسكت.

معاريف ـ بن كاسبيت