ترى منظمة الملاحة الدولية أن الطريقة الأفضل والأكثر حكمة لمواجهة القراصنة الصوماليين وكبح جماح خطرهم المستشري في خليج عدن ليست استخدام العنف المضاد، وإنما استخدام طرق أخرى.
ومنها بحسب دوم مي، الرئيس التنفيذي للمؤسسة الدولية لحماية السفن، إطلاق طلقات تحذيرية في الهواء بواسطة فريق مدرب، فهذا برأيه سيؤدي إلى حل الموقف وإجبار القراصنة على الفرار.
لكن هناك وجهة نظر أخرى تنادي بالتصدي لهؤلاء القراصنة بالقوة، فلماذا كل هذا الجدل حول قضية القراصنة؟ تخشى السلطات من أنه إذا ما تم تزويد طواقم السفن المدنية بالأسلحة وتد ريب بعض أفرادها تدريباً عسكرياً فإن ذلك قد يؤدي إلى تصعيد القراصنة لعملياتهم وتطوير نوعيتها، ما سيعرض المدنيين لخطر غير مبرر.
لكن وجهة النظر تلك لم تغط نقطة مهمة حسب تقرير نشرته مجلة «جينز ديفنس» العسكرية المتخصصة، وهي ما الذي يمكن للقراصنة أن يفعلوه من أجل تصعيد عملياتهم أكثر مما يفعلونه الآن؟
حيث يقومون بتهديد السفينة بالرشاشات، وكذلك القنابل اليدوية إذا لزم الأمر، وبعدها يصعدون إلى سطح السفينة ويختطفونها، ويعمل القراصنة على أساس واحد وهو الاقتراب من السفينة أولاً بحيث تكون في مرمى نيرانهم، لكن أي فرد ركب قارباً صغيراً في عرض البحر يعلم جيداً أن القارب حتى لو كان يسير ببطء شديد، فإن الراكب فيه يحتاج للإمساك بكلتا يديه حتى لا يسقط.
وهذا يعني أن ما يقوم به القراصنة من إطلاق للنار لا شك أنه عشوائي، ويفتقر إلى الدقة، لأنهم بحاجة لأن يتشبثوا بالقارب أثناء إطلاقهم للنار، خاصة أن قواربهم صغيرة وأسلحتهم لا تزال فردية، ومن الصعب عليهم أن يقدموا على شراء سفن أكبر حجماً ومعدات وأسلحة متطورة أكثر لأنها باهظة التكاليف، لهذا فمن الصعب على القراصنة في ظل ظروفهم الحالية أن يقوموا بأي تصعيد للعمليات، أو ينجحوا في تطويرها نوعياً.
المرحلة التالية بالنسبة للقراصنة وهي السيطرة على السفينة، حيث يتعين عليهم الصعود على متنها والاستيلاء عليها، وبالنظر إلى ما حدث مع عناصر قوات الكوماندوز الإسرائيلية في احتلالهم لسفينة «مافي مرمرة» في مايو الماضي، نرى أن الجنود الإسرائيليين كانوا غير محصنين بالمرة، والشيء ذاته ينطبق على القراصنة الصوماليين، إذ عليهم أن يغادروا مركبهم الصغير للصعود إلى متن السفينة وسط الأمواج المتلاطمة، وهذه عملية خطرة بالنسبة لهم، فلو علموا أن هناك فريقاً أمنياً مدرباً ومسلحاً على متن السفينة، فلن يجازفوا أبداً بالصعود إليها.