تكشف «عملية قندهار»، التي انطلقت في الأول من يونيو الماضي عن مخطط واسع النطاق يهدف لبناء أفغانستان انطلاقاً من قندهار ثاني أكبر مدنها، وتختلف عملية قندهار عن سابقتها «مشترك» في أنها لا تتضمن تحركاً عسكرياً مباشراً، وإنما تهدف للسيطرة على منافذ المدينة والمناطق المحيطة بها بالتدريج، أما عملية «مشترك» فقد شارك بها 15 ألفا من عناصر قوة الأمن الدولية «إيساف» وقوات أفغانية في محاولة لطرد عناصر طالبان من هلمند، وسط البلاد، ومناطق من إقليم «ند علي».
ويسعى القائمون على عملية «قندهار» إلى تنفيذ مخططهم بالسيطرة على المدينة من خلال عدة طرق، بما فيها نشر المزيد من القوات الأميركية والأفغانية في المكان، وإنشاء سلسلة من نقاط التفتيش لمنع دخول عناصر طالبان للمدينة، والسعي لكسب ود المواطنين ودعمهم تمهيداً لإطلاق نظام حوكمة فعال في المدينة.
وفي 15 يوليو الماضي، قامت القوات الكندية بتسليم المسؤولية عن قندهار لقيادة الجيش الأميركي في المنطقة، حيث يوجد الآن في قندهار كتيبة مظليين، وكتيبة أمنية، وبالإضافة إلى ذلك فقد تم رفع عدد قوات الأمن الأفغانية في المدينة.
كما أن «فريق إعادة بناء مقاطعة قندهار»، وهو فريق عمليات مشترك أميركي وكندي، بقي متمركزاً في قاعدة «كامب ناثان سميث» العسكرية، وفي الوقت نفسه، تركز «وحدة المهمات الكندية في قندهار» على تأمين الاستقرار لمقاطعات بنجواي وداند.
وصرح قائد الوحدة جون فانس لمجلة «جينز ديفنس ويكلي» العسكرية المتخصصة بأن رجاله يعملون بتؤدة وحذر على نقل القوة الكندية من وسط المدينة إلى المناطق الريفية، في الوقت الذي تتغلغل القوات الأميركية داخل المدينة.
تغطي عملية «قندهار» أربع مناطق رئيسة هي: مدينة قندهار، وأرغنداب، وزاري، وبنجواي وداند، وتركز القوات الأميركية نشاطاتها داخل قندهار وأرغنداب وزاري والمناطق الغربية من بنجواي، بينما تغطي نشاطات القوات الكندية شرقي بنجواي وداند، ولكل منطقة من المناطق تلك تحدياتها واستراتيجياتها الخاصة.
وفيما يتعلق بنقاط التفتيش الثلاث عشرة على طول الطرق المؤدية للمدينة، فيقوم على حمايتها فصيل من الجيش الأميركي بالتعاون مع قوات إحلال النظام المدني الوطنية الأفغانية، وهي قوات مدربة بشكل أفضل من قوات الأمن المحلية، وقد تأخرت نقاط التفتيش تلك عن الموعد المضروب لها فيما يتعلق بإتمام البناء، حيث كان من المفروض أن تكون أعمال البناء قد انتهت فيها بحلول أول أيام يوليو، لكن الشهر انقضى.
ولم يكن قد بني سوى 70% منها، أما السكان المقيمون قرب نقاط التفتيش تلك فقد تخوفوا من تعرض المكان لهجمات من طالبان، ما اضطر بعضهم إلى الرحيل بعيداً، لكن قائد العمليات العسكرية الأميركي في الجنوب الجنرال «فريدريك هوجيز» أكد أن استطلاعات غير رسمية أجرتها القوات الأميركية كشفت عن تفاؤل من جانب السكان حول الإجراءات الأمنية وتزايد ثقتهم بنقاط التفتيش.
وقال هوجيز إن القوات الأميركية مستعدة لمواجهة السيناريو الأسوأ وهو محاولة طالبان شن هجوم انتحاري على أي من نقاط التفتيش باستخدام العبوات الناسفة المصنوعة يدوياً، وقد تعرضت إحدى نقاط التفتيش، أخيراً، لهجوم بالبنادق والرشاشات، لكن لم تنجم عن الهجوم أية إصابات.
لم تتوقف الهجمات باستخدام العبوات الناسفة داخل المدينة منذ زرع نقاط التفتيش على حدودها ومداخلها، ورغم هذا يؤكد القاطنون في المدينة أن نقاط التفتيش وعمليات تفتيش السيارات أدت إلى تقليل عدد الهجمات الكبيرة.
وكانت تلك الهجمات تتم عن طريق استخدام سيارات كبيرة، حيث كان يتم تفخيخها بالمتفجرات وتوجيهها لمقاصد متعددة أبرزها حادثة تفجير سجن ساربوزا باستخدام شاحنة مفخخة عام 2008، وتحرير المئات من عناصر طالبان المعتقلين فيه، كما تم الهجوم على مركز الاعتقال نفسه باستخدام شاحنة تحمل نصف طن من المتفجرات في مارس الماضي.
وتم تنفيذ عدد كبير من الهجمات الأخرى على المنشآت الحكومية والأمنية، كما لا تزال تجري عمليات تصفية دون وجود رادع لها في وضح النهار في قندهار، ويلاحظ سكان المدينة أن التهديدات تلك تركز على كبار ووجوه العشائر والمسؤولين وموظفي المنظمات الدولية، ما أدى إلى استقالة العديد من أولئك الموظفين ومغادرتهم المكان.
إعداد: يوسف جباعته
