لا يجد الكثير من الاردنيين بدّا أمام فقرهم سوى التحايل على دخلهم المحدود باللجوء إلى تركيب العطور التي يبتاعونها من محلات العطارة التي باتت تنتشر في كل مكان في المدن.

يقول صاحب احد محال تركيب العطور: كنا في الماضي لا نتقن هذه الصنعة، ونتحايل عليها تحايلا ولكن من دون فن وإتقان أما اليوم فيكاد بعضنا يضاهي صناعته صناعة الأصناف العالمية، إلا أنها بأسعار زهيدة جدا.

وتجد تجارة العطور المركبة يدويا في الأردن إقبالا مشهورا وخاصة من قبل الشباب «ذكورا وفتيات»، بعد أن انعكس ارتفاع أسعار السلع في أسواقهم خلال السنوات الأخيرة ومنها العطور ارتفاعات مذهلة، بتأثيرات عالمية على القيمة الشرائية لأجورهم وقلصت مساحة الإنفاق على الرفاه في حياتهم الاجتماعية.

ووفق تقديرات شبه رسمية فان الأردنيين باتوا ينفقون سنويا ما يقارب 42 مليون دولار على شراء العطر المستوردة وعطور يتم تركيبها محليا.

وما يلاحظ أن سوق العطور العربية أو المصنعة في مستودعات عربية بدأت تأخذ مكانها في محلات العطور الفخمة وغير الفخمة في الأردن.

ووفق وكلاء شركات العطور العالمية فان حجم الإنفاق السنوي على العطور المستوردة ومواد خام المركبة قد ارتفع خلال السنوات الخمس الأخيرة ليصل إلى 42 مليون دولار مقارنة بـ نحو 14 مليون دولار مطلع العقد الحالي.

ووفق المواطن عبدالرحمن العابد فان الصناعيين والتجار والحرفيين كانوا يختبئون في الماضي وراء العجز والقول بأن الأردن خاصة والوطن العربي عامة سوق استهلاكي محدود وغير مشجع، ولكن البعض بعدة بسيطة رأى غير ذلك وبدأ بتصنيع العطور وأصر على اتقان حرفته حتى باتت تضاهي ما ينتج في الاسواق العالمية.

فقر ولكن من حسن الطالع

وتتعمق ظاهرة البضائع المقلدة بشتى أنواعها ومستويات جودتها فتنعكس على المستهلك والتاجر معا. وأصبحت هذه السلع تلقى رواجا و»لها زبونها» الذي يبحث عنها في ظل تراجع الدخول وارتفاع الأسعار، إضافة إلى المنافسة التي تظهر في السلع المقلدة ذاتها.

ويفصل المستهلك بين ان تكون السلعة مقلدة وأن تكون رديئة الصنع، فالتقليد «عملية صنع شبيهة لسلعة متواجدة بالسوق تحمل ماركة معروفة وتنتج من قبل شركة أو مصنع له اسم تجاري مشهور، أما السلعة الرديئة فإنها سلعة تطرح في السوق بمواصفات رديئة ولكنها لا تحمل الشكل الخارجي ذاته أو مواصفات مشابهة للسلع الأصلية».

ويقول تجار إن الركود الذي يسود الأسواق إضافة إلى تدني الدخل لدى الشريحة الأكبر من المواطنين، والذي أثر على قدراتهم الشرائية، دفع كثيرون من التاجر والمستهلك معا إلى البحث عن أكبر كمية من البضائع بأقل قيمة من النقد».

عطر «الشيوخ»!

وبعد أن كان أماكن وجود هذه العطور في بعض الأكشاك في الأسواق الشعبية انتشرت لتوضع على رفوف محلات تجارية في كبرى الأسواق التجارية.

وبعد أن كانت هذه العطور تقتصر على روائح زيتية ذات منشأ باكستاني وهندي، حتى عرفت إلى وقت قريب «بعطر الشيوخ» أي عطر الرجال المتدينين الذين يرتدون الدشداش العربي ويطلقون لحاهم تدينا، اتسع زبائنها اليوم تعاطاها جمهور غفير من الشباب المعاصر بعد أن تنوعت روائحها وانتشرت وتوسعت البلدان المستوردة منها لتشمل الخليج العربي وفرنسا واسبانيا وغيرها من البلدان الاوروبية.

عمان ـ لقمان اسكندر