إذا كان للشراهة الزائدة والإقبال النهم على محتويات المائدة عواقب وخيمة على بدن الفرد وصحته كما يؤكد ذلك ارتفاع عدد المرضى بسوء الهضم جراء هذا السلوك فإن المبالغة في النفقات والإسراف الكبير على شراء كل ما تشتهيه النفس له أثار اجتماعية واقتصادية سلبية، فالآثار الاقتصادية .

كما توردها الباحثة الاقتصادية في مركز سبأ للدراسات الاستراتيجية أروى البعداني هي أن الإسراف في النفقات يؤدي إلى ارتفاع الأسعار نتيجة تزايد معدل الطلب على الكثير من السلع في هذا الشهر، إلى درجة أن قدوم هذه المناسبة الدينية العظيمة حسب الباحثة أروى أصبح متلازما في كل عام بموجة من تصاعد أسعار المواد الاستهلاكية لاسيما منها المواد الغذائية الأساسية الضرورية، الأمر الذي يؤدي إلى اختلال في ميزانية المدفوعات وفي وقت تعاني البلاد من تناقص حاد في العملة الأجنبية لأسباب باتت معروفة ولا مقام لذكرها.

الأمر الآخر تؤدي هذه العادة السيئة إلى ارتفاع تكاليف المواد الأساسية خاصة للغالبية العظمى من المواطنين، وبالتالي تتعدى آثارها الاقتصادية إلى آثار اجتماعية ففي حالة اليمن التي ينتشر فيها الفقر والبطالة بمعدلات مخيفة في الوقت الذي تتزايد الأعباء المعيشية على هذه الفئة ونظرا للعلاقة الجدلية بين ما هو اجتماعي واقتصادي تزداد الأوضاع العامة ترديا وهو ما يتعارض مع تعاليم الدين والعقيدة الإسلامية السمحاء، كما تخلص إلى ذلك البعداني، داعية إلى مراجعة سلوك الإسراف والمبالغة في النفقات.

علاوة على تلك الأضرار والمناظر التي لا تبدو فقط منتقدة ومحل استهجان وإنما مدمرة هناك من يورد آثارا أعمق مما هو ظاهر تتجذر في النفوس والعقول كما يرى محمد علوان أستاذ اللغة والأدب العربي موضحا ذلك بقوله:

« مظاهر الإسراف والترف والمبالغة في الإنفاق تغذي الحقد والبغضاء بين من لا يملكون ومن يملكون وتزيد من انقسام المجتمع إلى فئتين غنية مترفة وهي قلة وفئة واسعة من السكان ويسرفون ببذخ زائد وهو ما يتناقض مع المقاصد الإلهية من الشهر الكريم الذي قصد فيه الشارع تطهير النفس وتهذيبها من أدران المعاصي بفضيلة الصوم، وحثها على الشعور بمعاناة الآخرين.

وليس التباهي والمفاخرة كما هو حاصل في عصرنا هذا الذي من أهم سماته التناقض بين تزايد إيجابياته المتمثلة في توفير السلع والمواد الاستهلاكية وتنوع منجزاته تكثر بالمقابل سلبياته خاصة في المجتمع اليمني، موضحاً ذلك بقوله:

أنه بقدر ما تتوافر وسائل الاتصال والتواصل بين الناس نجد ابتعادا كبيرا عن الحياة الحميمة وملامسة أوضاع الناس وحاجاتهم عن كثب، سواء كانوا من الفقراء أو من الأرحام نتيجة للتباين في الإنفاق والشعور بمرارة قلة الحيلة من قبل الأقل دخلاً أمام البذخ والإسراف للفئات الأغنى والأعلى دخلاً.

صنعاء ـ عبدالكريم سلام