افتتحت الجمعية العامة للأمم المتحدة امس دورتها السنوية ال65 بقائمة طويلة من القضايا التي سيتم مناقشتها والعمل على ايجاد حلول لها، والتي دعا ابرز المشاركين فيها الرئيس الأميركي باراك أوباما الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى دعم عملية السلام في الشرق الأوسط، محذرا من نتائج الفشل في التوصل الى اتفاق بين إسرائيل والفلسطينيين، داعيا الإسرائيليين الى تمديد تجميد الاستيطان.

مؤكدا ان الحل الدبلوماسي مع ايران لايزال ممكنا لكنه شدد ان عليها اثبات ان برنامجها النووي سلمي.

وحذر أوباما في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة «في حال لم يتم التوصل إلى اتفاق، لن يعرف الفلسطينيون «الكرامة والكبرياء الللان يرافقان دولتهم الخاصة، ولن يعرف الإسرائيليون الطمأنينة والأمن اللذين يرافقان وجود دولة جارة مستقرة وذات سيادة ملتزمة بالتعايش المشترك».

وأضاف «عندها ستظهر الوقائع القاسية لتوزع السكان وستسفك المزيد من الدماء»، و«ستبقى الأراضي المقدسة رمزاً لاختلافاتنا بدل إنسانيتنا المشتركة». ولكنه توقع ايضا امكانية التوصل الى اتفاق سلام خلال عام. وأعرب عن أمله في أن تشهد الدورة المقبلة للأمم المتحدة مشاركة دولة جديدة هي دولة فلسطين.

وتابع قائلا انه على الرغم من أنه يتعين على الإسرائيليين والفلسطينيين صنع السلام، إلا ن الدول الأخرى عليها مسؤوليات أيضاً، داعيا الدول العربية الى تحويل مبادرة السلام العربية إلى حقيقة وتنفيذ وعود التطبيع الذي قطعته على نفسها مع إسرائيل وإظهاره للعيان. وأضاف ان «أصدقاء إسرائيل يجب أن يفهموا أن الأمن الحقيقي للدولة اليهودية يتطلب وجود فلسطين مستقلة، تسمح للشعب الفلسطيني بالعيش بكرامة ».

وأشار إلى أنه سيتعين على أصدقاء الفلسطينيين أن يفهموا أن «حقوق الشعب الفلسطيني ستكتسب فقط من خلال الوسائل السلمية بما في ذلك مصالحة حقيقية مع إسرائيل آمنة»، ودعا الذين يتوقون لرؤية دولة فلسطينية مستقلة إلى الكفّ عن محاولة تدمير إسرائيل.

ودعا إسرائيل إلى تمديد تجميد الاستيطان قائلا إن «وقف الاستيطان الإسرائيلي غير الوضع في الواقع وحسن أجواء المحادثات. وموقفنا في هذه المسألة معروف فنحن نعتقد ان وقف الاستيطان ينبغي تمديده».

وأثنى الرئيس أوباما على شجاعة الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وقال امام الجمعية العامة للأمم المتحدة «شجاعة رجل مثل الرئيس محمود عباس الذي يقف لصالح شعبه أمام العالم أكبر بمراحل من شجاعة هؤلاء الذين يطلقون الصواريخ على النساء والأطفال الأبرياء، مشيراً إلى أن التهديدات بقتل إسرائيليين لن تفعل شيئا لمساعدة الشعب الفلسطيني.

وفيما يتعلق بمستقبل القدس، حض أوباما على «اتباع تعاليم التسامح في الأديان العظيمة التي ترى في القدس مدينة مقدسة وعلى التحلي بأفضل صفات البشر»، مؤكدا أنه في حال تنفيذ ذلك فسوف تكون في العام القادم اتفاقية ستقود إلى وجود عضو جديد في الأمم المتحدة ـ دولة مستقلة لفلسطين تعيش في أمن وسلام مع إسرائيل.

وجدد أوباما دعم الولايات المتحدة لإسرائيل قائلاً إنه «يجب ألا يخضع وجود إسرائيل للجدل» بعد 60 عاماً على إنشائها، وشدد على أن واشنطن ستعارض كل الجهود التي ترمي إلى التشكيك في شرعية إسرائيل.

نووي ايران

وفي الشأن الايراني، اعلن الرئيس الاميركي، انه ما زال من الممكن التوصل الى حل دبلوماسي مع ايران لكن عليها ان تثبت التزاما جديا بالحوار حول برنامجها النووي. وقال «دعوني اقولها بوضوح مرة جديدة: الولايات المتحدة والاسرة الدولية تبحثان عن حل لخلافاتنا مع ايران، والباب لايزال مفتوحا للدبلوماسية ان اختارت ايران سلوكه». وتابع «لكن على الحكومة الايرانية ان تثبت التزاما واضحا وذا صدقية، وان تؤكد للعالم النوايا السلمية لبرنامجها النووي».

حرب القاعدة

من جهة اخرى، أبلغ الرئيس أوباما المجتمع الدولي ان بلاده « تشن حربا أكثر فعالية» ضد القاعدة، مع اقتراب حرب العراق من نهايتها. قال إن الولايات المتحدة تركز الآن على إلحاق الهزيمة بالقاعدة وتمنع الجماعات الإرهابية التابعة لها من الحصول على «ملاذ آمن».

وأبلغ أوباما الحشد الدولي أن بلاده والقوات المتحالفة معها تعمل على كسر شوكة طالبان في أفغانستان، وتسعى كذلك لإعداد الحكومة الأفغانية لتولي مسؤولية أمن البلاد العام المقبل. وقال إن الولايات المتحدة تعمل أيضا على إبعاد الأسلحة النووية عن أيدي المتطرفين.

الوضع الاقتصادي

وقال أوباما في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة إن اقتصاد العالم خرج من دائرة أسوأ ركود يتعرض له منذ أجيال بفضل التعاون العالمي لكن الكثير من دول وشعوب العالم مازالت تواجه أوقاتا عصيبة. واضاف ان هناك ثمارا كثيرة لجهودنا رغم أنه مازال هناك الكثير المطلوب عمله. واكد أن «الاقتصاد العالمي ابتعد عن حافة الكساد وعاد للنمو مرة أخرى.. لكننا لا نستطيع ولا نريد الاسترخاء حتى تنمو بذور التقدم وتصبح ازدهارا أوسع لكل الأميركيين ولكل شعوب العالم».

دور الأمم المتحدة

من جهته، حض الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الفلسطينيين واسرائيل على تجنب اتخاذ أي عمل قد يعرقل تحقيق التقدم الراهن في مفاوضات السلام بينهما. وشدد كي مون، على الدور الرئيسي الذي تقوم به الأمم المتحدة من أجل رفاه البشر وحل الصراعات سلميا وتعزيز التسامح والاحترام المتبادل.

وتطرق الأمين العام لأمم المتحدة في خطابه إلى الحديث بشكل سريع عن إيران فقال إن الأمم المتحدة تواصل حض الحكومة على التعامل بشكل بناء مع المجتمع الدولي وأن تمتثل لقرارات مجلس الأمن الدولي.

وحذر الأمين العام من تزايد لغة الكراهية والانقسامات، ودعا إلى اتخاذ موقف مشترك ضد القوى التي تفرق بين الشعوب، مشددا على أن الأمم المتحدة تبقى في هذا الوقت المؤسسة الدولية التي لاغنى عنها في القرن الحادي والعشرين.

قمة الفقر تنتهي بنتائج متفاوتة

انتهت قمة الأمم المتحدة لمكافحة الفقر اول من امس بعد ثلاثة ايام من المناقشات وسط اجواء من التفاؤل بكثير من الوعود لكن بتساؤلات بقيت بلا ردود وخصوصا حول التمويلات التي تصبح نادرة عند حدوث ازمة فيما قال الرئيس الأميركي باراك أوباما إن الولايات المتحدة ستكون «زعيماً عالمياً» للتنمية في القرن ال21، داعياً إلى تغيير السبل المعتمدة لمكافحة الفقر.

وأضاف أوباما في الكلمة التي ألقاها أمام قمة الأمم المتحدة لمراجعة تطبيق أهداف الألفية التنموية «نؤكد أن الولايات المتحدة ستكون زعيماً عالمياً للتنمية الدولية في القرن الحادي والعشرين». وأكد أن بلاده «ستمد يدها إلى الدول التي تتحول من الديكتاتورية إلى الديمقراطية ومن الحرب إلى السلام». وشدد على الحاجة «إلى استخدام كل الأدوات المتوفرة لدينا من دبلوماسيتنا إلى سياساتنا التجارية وسياساتنا الاستثمارية».

وقال أوباما إن إستراتيجيته الأمنية لا تنظر إلى التنمية «كضرورة أخلاقية» فحسب بل «كضرورة إستراتجية واقتصادية» أيضاً. وأضاف أن سياسته الجديدة للتنمية تستند الى 3 مرتكزات، أولاً «تغيير الطريقة التي نعرّف فيها التنمية»، موضحاً أن «المساعدات وحدها ليست تنمية، فالتنمية هي مساعدة الدول على التطور فعلياً والانتقال من الفقر إلى الازدهار». وتابع قائلا «نحتاج إلى أكثر من المساعدات فقط لإطلاق ذلك التغيير».

وثانياً، «تغيير طريقة النظر إلى الهدف المطلق للتنمية»، مشيراً إلى أن التركيز على المساعدات أنقذ الأرواح على المدى القصير ولكن لم يطور تلك المجتمعات على المدى البعيد. وبدل «إدارة الفقر فحسب» قال أوباما إنه يجب «تقديم طريق للأمم والشعوب للخروج من الفقر».

أما المرتكز الثالث فهو «تركيز القوة الأكبر في العالم للقضاء على الفقر وخلق الفرص» وهو ما ساهم في تحويل كوريا الجنوبية من متلق للمساعدات إلى واهب لها وساعد على رفع معايير الحياة في الهند والبرازيل وساعد بعض الدول الأفريقية على تحقيق تقدم باتجاه أهداف الألفية.

وأشار الرئيس الأميركي إلى أن تلك القوة هي «النمو الاقتصادي المرتكز على أساس واسع»، قائلاً إن الدول تنمو حين تشجع «المقاولات وتستثمر في بنيتها التحتية وتوسع التجارة وترحب بالاستثمار». وقال ان الدول تنمو حين يحاسب الشعب الحكومات، «لذا نقود جهداً عالمياً لمكافحة الفساد الذي يعتبر في الكثير من الأمكنة العائق الوحيد أمام الازدهار وهو انتهاك عميق لحقوق الإنسان».

الى ذلك لم يكف الامين العام للامم المتحدة بان كي مون الذي بدا متفائلا عن تكرار انه من الممكن تحقيق الاهداف التنموية الثمانية للالفية التي اقرت في 2000 ويفترض ان تنفذ في 2015 على ابعد حد. لكنه اكد ان الطريق طويل والجهود التي وعدت بها دول العالم يجب ان تتحول الى افعال. وأعلن عن حملة ضخمة لإنقاذ حياة أكثر من 16 مليون امرأة وطفل في العالم، مع التزام توفير 40 مليار دولار لتعزيز الخدمات الصحية.

وقبل خمسة اعوام من المهلة المحددة، يعيش حوالي ربع سكان العالم تحت عتبة الفقر ولا يحصل مليار شخص على مياه الشرب بينما يفتقد 5,2 مليار شخص لخدمات الصحة العامة الاساسية. ويعاني من المجاعة مليار شخص في العالم الذي سيبلغ عدد سكانه قريبا تسعة مليارات نسمة. وما زال 70 مليون طفل محرومين من المدارس.

نيويورك- طارق فتحي والوكالات