أجرى الرئيس السوري بشار الأسد اتصالاً هاتفياً في وقت تراجعت حدة الخطاب السياسي الذي أثار مخاوف الأسبوع الماضي من انعكاسه توترات أمنية على الأرض مع اشارات متزايدة عن استعداد حزب الله لمواجهة قوية لاسقاط القرار الظني للمحكمة الدولية.

ولليوم الثاني على التوالي، بقيت وتيرة التوتّر الداخلي في لبنان منخفضة نسبياً، من دون أن يخلو الأمر من خروقات سياسية وإعلامية متفرّقة لـ «التهدئة الهشّة» التي أمكن الوصول إليها بصعوبة. وذلك، على وقع الاتصال الهاتفي الذي تلقّاه الحريري ليل الأربعاء من الأسد جرى خلاله، بحسب المكتب الاعلامي لرئيس مجلس الوزراء اللبناني، البحث في العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين والتطوّرات الإقليمية.

وفي حين تقاطعت أجواء تيار المستقبل وحزب الله عند الإقرار بأن لا محتوى سياسياً يحمي الهدوء النسبي الذي ساد في الساعات الماضية، فإن مصدراً معارِضاً واسع الاطلاع أشار لـ «البيان» الى أن رقعة انتظار نتائج المسعى السعودي «تضيق شيئاً فشيئاً»، فـ «المهلة المعطاة لهذا المسعى ستنتهي مع نهاية شهر سبتمبر الجاري، وبعدها سيبدأ العدّ العكسي للاحتمالات الصعبة، وسيدخل لبنان في حقبة شديدة الخطورة والحساسية».

ولفت المصدر إلى أن المظلّة السورية السعودية للوضع اللبناني «بدأت تترنّح، وإن تكن ما تزال قائمة حتى الآن»، متوقعاً أن ينتقل حزب الله في شهر أكتوبر المقبل من مرحلة التصدّي للقرار الظنّي الى مرحلة مواجهة المحكمة الدولية «باعتبارها تصبّ في خدمة المشروع الأميركي الإسرائيلي».

وحول الخطوات الواجب اتخاذها من الأفرقاء السياسيين المحليّين، لتعزيز أجواء التهدئة، والعودة إلى تهدئة أكثر تماسكاً وثباتاً، يشير المصدر إلى أن «لا جواب حتى الآن لدى الأوساط السياسية المعنيّة، على اعتبار أن المساعي الأساسية تُبذل في الخارج، من دون الداخل، خاصة من خلال المشاورات السعودية السورية الدائرة بين الرياض ودمشق منذ أيام، بحثاً عن صيغة تعيد الهدوء إلى البلد، وتتيح المجال لمعالجات هادئة للقضايا الخلافية المطروحة، ولا سيما الخلافات المحيطة بعمل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، بدءاً من القرار الاتهامي المتوقّع صدوره عن هذه المحكمة».

وتؤكد المصادر السياسية أن أيّ حلّ يجب أن يقترن بثلاثة أمور أساسية: أن يُرفع ملف شهود الزور أمام هيئة قضائية كالمجلس العدلي أو ما شابه للوصول إلى الحقيقة في ذلك، وأن يصار إلى تغيير مجموعة من المسؤولين من الأمن والقضاء ليصار إلى تعيين بدائل عنهم موثوقين من كل الأطراف وتكون للرئيس الحريري الكلمة الفصل في تسميتهم، وأن يصدر موقف سياسي عن الرئيس الحريري، ومضمونه أنه إذا اتهمت المحكمة الدولية حزب الله فهي مسيّسة، وفي هذه الحال، ستطالب بيروت باسترداد ملف المحاكمة إلى القضاء اللبناني.

تطوّرات لافتة

إلى ذلك، شهدت الساحة اللبنانية، خلال الساعات الماضية، تطوّرات لافتة من شأن توظيفها في الاتجاه الصحيح أن تعزّز مساعي التهدئة، وأبرزها: أولاً، بيان عضو المكتب السياسي لتيار المستقبل النائب السابق مصطفى علوش، والذي أعلن فيه تحفّظ التيار على فقرة وردت في بيان الأمانة العامة لـ «قوى 14 آذار» والذي تناول عبارة «قوى محسوبة على سوريا» بصورة مباشرة، مؤكداً أن التيار يُعتبر «حلّ من هذه العبارة».

وفي هذا الإطار، لاحظت أوساط مطلعة أن تحفّظ علوش من شأنه أن يثبّت التزامات المستقبل تجاه العلاقة مع سوريا، فضلاً عن أنه أعطى انطباعاً بأن الحريري يرغب من حلفائه بأن يميّزوا بين علاقته مع سوريا وبين مجمل الملفات الأخرى المطروحة على الساحة الداخلية.

ثانياً: زيارة مسؤول العلاقات العربية في حزب الله الشيخ حسن عزالدين، للمرة الأولى منذ وقت طويل، سفارة المملكة العربية السعودية، حيث التقى سفيرها علي عوض عسيري، وتمّ التداول في الأوضاع السياسية العامة ذات الاهتمام المشترك في لبنان والمنطقة، حسب بيان العلاقات الإعلامية في الحزب، والذي أدرج هذه الزيارة في سياق جولة عز الدين على سفارات الدول العربية.

وفي هذا الصدد، كشف مصدر واسع الاطلاع لـ «البيان» أن الحريري أبلغ كلاً من الرئيس ميشال سليمان ورئيس المجلس النيابي نبيه بري أنه على استعداد كامل لمتطلّبات الحوار والتهدئة، ولكنه ليس على أدنى استعداد للسير في مطلب إلغاء المحكمة الدولية الخاصة بلبنان.

بيروت - وفاء عواد