مرت ذكرى أحداث الحادي عشر من سبتمبر مرت بسلام، ولم يشهد العالم فيها حرقاً للمصحف الشريف، كما توعد القس الأميركي تيري جونز، لكنه لا يزال هناك، وخطره لا يزال قائماً يسعى بكل ما أوتي من قوة لإنقاذ «أميركته» هو، لا أميركا التي عرفها العالم وتعلق بها، بلد الحرية والفرص غير المحدودة.
يؤمن قائد مركز «حمائم التواصل العالمي» تيري جونز، هو وأتباعه، بأن القادة الأميركيين خونة، وأنهم أسلموا قيادة الولايات المتحدة لقوى الظلام، لكنهم ليسوا وحدهم في هذا، وليسوا من الصعاليك الخارجين عن القانون، بل إنهم يجرون ضمن تيار موجود في الولايات المتحدة، تمثله شخصيات كبيرة، مثل ساره بالين، نجمة «حزب الشاي»، والعديد من المتقلدين للمناصب المهمة من المسيحيين المتطرفين والصهاينة، وبعض المحافظين الجدد واليائسين، الذين لا يشعرون بأنهم أحياء ومهمين إلا بإذكاء العداوات، وإشعال النيران، وما بروز هذه التوجهات إلا انعكاس للوضع المعقد في الولايات المتحدة، والتناقضات التي تزخر بها هويتها القومية.
أثلج التنديد بتصريحات جونز، من جانب أوباما وكلينتون والقساوسة الأميركيين وأعضاء الكونغرس والحاخامات، الصدور، حيث اعتبروا أن تدنيس أو حرق المصحف فعل لا يمثل أميركا، لا من قريب أو بعيد، لكن هناك من يخالفهم الرأي، فأفعال جونز المثيرة للعداء والكراهية تمثل الوجه الآخر لأميركا خير تمثيل، حتى إن أوباما نفسه يعتبر ضحية من ضحايا اليمين المتشدد فيها، الذين لم يتوقفوا عن اتهامه بأنه اشتراكي.
إن الدستور الأميركي وثيقة بالغة القيمة، فهي تضمن للأفراد حقوقاً لا يمكن المساس بها، حتى إن العديد من قضاة العالم المتنورين برزوا من الولايات المتحدة.