إنني أعارض بناء مسجد قرطبة قريباً من موقع «غراوند زيرو»، ولكنني أؤيد بناءه على الموقع نفسه، أما تعليل ذلك فلأني أؤمن بأميركا تحترم حقوق الآخرين، وتحمي ضحايا الكراهية والتعصب، وأؤمن بأميركا تراعي حق الناس في العبادة، بغض النظر عن أديانهم ومعتقداتهم، وأؤمن بأميركا تقول للعالم إننا أناس ودودون وكرماء، وإذا انطلقت مجموعة لتبرر جريمة راح ضحيتها ثلاثة آلاف من الأبرياء، فمن حق باقي المسلمين علينا أن ندعم تمسكهم بدينهم، ونبني المسجد في المكان ذاته الذي وقعت فيه الجريمة.
خاض في هذا الأمر الكثير من الخائضين، وجادل فيه الكثير من المجادلين، ولا أريد أن أضيع وقتي مثلهم، غير أني أريد القول إنني أكره الكذابين والمتعصبين، وأريد أن أبين بعض الحقائق، التي قد تغيب عن الأذهان.
أولاً، إنني أحب مصنع برلنغتون لدباغة الجلود، وقد اشتريت من هناك بعض المعاطف الجلدية الرائعة لفصل الشتاء بأسعار معقولة، والمسلمون يقيمون صلاتهم هناك بكل انتظام منذ عام 2009، ولم يشتك أحد من ذلك، لهذا فإن المسجد الذي سيقام في ذلك المكان لن يكون مجرد مسجد، بل سيكون مركزاً مجتمعياً ينبض بالحياة والنشاط، يشتمل على الصلاة وغيرها، لكن حتى فكرة أن نقول للناس إن المشروع لن يكون مجرد مسجد تعتبر إهانة للمسلمين.
فما الضير من بناء مسجد، لو كان الأمر بيدي لبنيت مسجداً يبلغ ارتفاعه 111 طابقاً هناك، فهذا أفضل من الفراغ الموحش الذي تركه المخططون في المكان، وأفضل من أن يتم بناء مركز تجاري آخر يدنس قدسية هذا المكان، حيث أن بقايا جثث 1100 شخص لم يتم العثور عليها بعد، لهذا فإن المكان أشبه ما يكون بالمقبرة، ومن الأفضل أن يقوم فيه صرح للسلام، مثل المسجد، على أن يقوم فيه مركز تجاري آخر.
ثانياً، أتعلمون من الذي ساعد المسلمين على التخطيط لهذا المشروع؟ إنه المركز الاجتماعي اليهودي في مانهاتن، حيث اقترح حاخام المركز عليهم منذ البداية أن ينفذوا مثل هذا المشروع، وهذه صورة مثالية للعالم الذي نسعى كلنا للعيش فيه.
ثالثاً، الأمام المسؤول عن هذا المشروع يعد من أروع الناس الذين يمكن أن تقابلهم في حياتك.
رابعاً، مات في حادثة تفجير برجي مركز التجارة العالمية ما يقرب من ستين مسلماً، فجع بهم أهاليهم ولا يزالون، أما المجرمون ال19 فلم يبالوا أي دين يتبعه ضحاياهم.
خامساً، لم أقرأ عنواناً لمقال أكثر إيلاماً من العنوان، الذي نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، أخيراً، على صدر صفحتها الأولى ونصه: «يتساءل المسلمون الأميركيون، متى سنعتبر أميركيين حقيقة؟»، وهذا أمر مخز لنا كلنا، أن يقلق أي مواطن فينا تجاه مواطنته وشعوره بالانتماء في الولايات المتحدة.
سادساً، لا يبعد مطعم مكدونالد سوى مبنيين عن موقع «غراوند زيرو» وصدقوني أن مكدونالد قتل من الناس أكثر من الذين قتلهم الإرهابيون.
سابعاً، يميل كثيرون لإطلاق الشائعات أوقات الحروب وأوقات الأزمات الاقتصادية العصيبة، ويتمتع بعض هؤلاء بمهارة كبيرة في تخويف الناس وبث حالة الكراهية والعداء، وإلقاء اللوم على الآخر، وتاريخياً، فقد أقنع أعداء لينكولن الجنوبيين الفقراء بأن لينكولن كاثوليكي، واليوم يعتقد واحد من خمسة أميركيين أن أوباما مسلم، و41% من الجمهوريين يعتقدون أن أوباما لم يولد في الولايات المتحدة.
ثامناً، ليس من طبيعة الأميركيين والسياسة الأميركية إلقاء اللوم على مجموعة ما على ما يقترفه فرد واحد فيها.
تاسعاً، كل دين يضم مجموعة من المتطرفين، فعند الكاثوليكيين نجد أوريلي وغينغريش وهانيتي وكلارنس، والبروتستنتيون يضمون في صفوفهم بات ربرتسون، ولا يتسع المجال هنا لحصرهم جميعاً، المورمون كذلك لديهم غلين بيك، واليهود لديهم كريزي إدي، لكننا لا نحكم على الأديان بناء على التصرفات، التي قد تبدر من أحد المتطرفين.
عاشراً، لو أنني قضيت، لا قدر الله، في حادث إرهابي، فإنني لن أغفر أبداً لمن استخدموني لمهاجمة أي كان، أو التمييز العنصري ضد أي كان.
أخيراً، أوجه دعوة لكل الأصدقاء للنهوض بهذا المشروع ودعمه والتبرع له، أنا أعلم أن 70% من الناس يرفضون المشروع، لكن الرقم نفسه من الناس أيد الحرب على العراق، وثبت خطأه.
بقلم ـ مايكل مور ترجمة ـ يوسف جباعته
