في الوقت الذي تنشغل فيه الكتل السياسية بمشكلة تأخير تشكيل الحكومة طفت على المشهد العراقي مشكلة اخرى وهي التعداد السكاني المقرر اجراؤه الشهر المقبل.
ووضع الجانب الكردي مسألة اجراء التعداد السكاني العام شرطا تفاوضيا مع الكتل السياسية في قضية تشكيل الحكومة، لكن اجراء التعداد اصطدم مجددا بمواقف ممثلي العرب والتركمان في كركوك وبعض المحافظات الذين عدوه امرا خطيرا يساهم بتمزيق البلد.
وشدد ممثلو محافظات نينوى وديالى والانبار وصلاح الدين وعرب وتركمان كركوك في ختام اجتماع عقدوه الليلة قبل الماضية في بغداد على ان «اجراء التعداد المقرر اجراؤه في الرابع والعشرين من الشهر المقبل سيؤدي لا محالة، ونتيجة الظروف القائمة، الى تمزيق الوحدة الوطنية ويثير خلافات ومشاكل قد تتسبب باستحالة الوصول الى حل للازمة السياسية القائمة حاليا».
وقررت محافظات صلاح الدين ونينوى والانبار وممثلو عرب وتركمان كركوك الطلب من وزارة التخطيط تأجيل التعداد العام للسكان المزمع اجراؤه في الرابع والعشرين من الشهر المقبل.
وقال محافظ صلاح الدين خالد حسن مهدي ان محافظته «تتضامن مع جاراتها من المحافظات بطلب تأجيل التعداد السكاني لجملة من الامور الموضوعية والقانونية».
ولم يوقف هذا الامر عند هذا الحد بل امتد الى بغداد ، التي شهدت اجتماعا موسعا لعدد من النواب واعضاء مجالس محافظات طالبوا بايكال امر الاحصاء السكاني الى مجلس النواب لـ «عدم وجود ارضية مناسبة لاجرائه، في ظل حكومة تصريف اعمال ومجلس نواب معطل».
وفي الجانب الكردي فإن هذا الموقف لم يرق له، اذ اتهم القيادي في التحالف الكردستاني سامي الاتروشي، بعض الدول، التي لم يسمها، بالضغط في سبيل عدم اجراء الاحصاء السكاني في العراق. وقال للوكالة الوطنية العراقية للانباء ان الاحصاء السكاني «لا يتعلق بالوجود القومي في المحافظات العراقية، وهو قضية وطنية كبيرة تتعلق بمجالات تنموية تصب في صالح البلد».
واضاف ان «عدم اجراء الاحصاء السكاني من قبل النظام السابق، كان بسبب معرفته بوجود قوميات في بعض المحافظات». وتابع ان الخلافات الموجودة في مسألة تحديد الوجود القومي للعرب والكرد والتركمان في كركوك مثلا، ليس مبررا لتأجيل الإحصاء، فالقضية متعلقة بأهداف تنموية». وأشار إلى أن «ما ورد في الورقة الكردية التفاوضية من نقاط ومنها إجراء الإحصاء، ليست مطالب او شروطا، وانما هي نقاط دستورية وقانونية يؤكد الكرد على تحقيقها».
(وكالات)
