خرجت واشنطن عن تفاؤلها الذي عبرت عنه إزاء مفاوضات السلام المباشرة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي وأبدت تخوفها من تفجر المحادثات بسبب مسألة الاستيطان.
في وقت جدد الرئيس الفلسطيني محمود عباس موقفه بالانسحاب من محادثات التسوية في اذا استأنفت إسرائيل الاستيطان في الضفة الغربية بينما قفز رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو على عقدة الاستيطان إلى تأكيده أن إسرائيل تريد إبقاء قواتها على الحدود الشرقية لأي دولة فلسطينية مستقبلية ، مبدياً عدم ثقته بأي قوة دولية بديلة.
وقال السفير الأميركي لدى إسرائيل جيمس كانينغهام إن الإدارة الأميركية متخوفة من تفجر المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين بسبب الطريق المسدود الذي وصلت اليه المحادثات في ما يتعلق بمسألة البناء في المستوطنات.
وذكرت صحيفة «هآرتس» أمس أن كانينغهام قال أمورا بهذه الروح خلال لقاء مع سفراء الاتحاد الأوروبي في تل أبيب أول أمس وأنه أشار إلى أن الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني لا يزالان يصران على مواقفهما.
حل توافقي
ونقلت «هآرتس» عن دبلوماسيين أوروبيين قولهم إن كانينغهام شدد على أن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما تمارس ضغوطا على إسرائيل والفلسطينيين من أجل التوصل إلى حل متفق عليه لمسألة البناء في المستوطنات.
وقال كانينغهام :«سنقدم اقتراحا توفيقيا فقط في حال طلب الجانبان ذلك وهذا لم يحدث حتى الآن، ونحن قلقون لأنه لم يتبق وقت طويل للتوصل إلى حل».
مشيرا إلى ان خبراء قانون أميركيين أجروا تدقيقا جذريا بالتعاون مع إسرائيل وتبين منه أن فترة تجميد البناء في المستوطنات تنتهي في 25 سبتمبر الحالي عند منتصف الليل، وشدد على أنه في حال لم يتم التوصل إلى حل لهذه المسألة فإنه لن يكون بالإمكان التقدم في المفاوضات.
وقال دبلوماسي أوروبي إن «السفير الأميركي أبدى قلقا حقيقيا يساور الإدارة الأميركية من أن الاتصالات لن تصمد بعد نهاية الأسبوع الحالي».
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو صرح مطلع الأسبوع الحالي بأن سياسيته تجاه استئناف البناء في المستوطنات بعد انتهاء فترة التجميد في 26 سبتمبر الجاري لم تتغير رافضا بذلك مطالب فلسطينية وأميركية وأوروبية بتمديد التجميد.
موقف ثابت
في الأثناء، قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) انه تم إبلاغ الحكومة الإسرائيلية بالموقف الفلسطيني تجاه المفاوضات في حال استمر الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية.
وقال عباس في بداية اجتماعه مع الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز في مقر إقامة عباس في نيويورك الليلة قبل الماضية: «موقفنا ابلغناه للحكومة الاسرائيلية وهي تعرفه». ولم يدل عباس الذي يقوم الاحد والاثنين بزيارة لباريس لاجراء محادثات مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بمزيد من التفاصيل عن جوهر الموقف الذي ابلغه لإسرائيل.
ومن ناحيته، قال الرئيس الإسرائيلي ان «كل الاسرائيليين يتابعون المفاوضات بشكل كبير وان الكل يدعم انجاحها».وعن دوره في المفاوضات ، قال بيريز: «كل اسرائيل مهتمة بهذه المفاوضات وانا موجود هنا لهذه الغاية» مؤكدا «كلنا ندعم إنجاح هذه المفاوضات».
الحدود الشرقية
إلى ذلك، كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو عدم ثقته بأي قوة دولية تنتشر على الحدود الشرقية للدولة الفلسطينية المستقبلية، مؤكداً على ضرورة إبقاء إسرائيل قواتها على الحدود.
ويرفض الفلسطينيون تلك الفكرة واقترحوا نشر قوة دولية على طول حدود الضفة الغربية مع الأردن في إطار اتفاق السلام.
وأبلغ نتانياهو الزعماء اليهود الأميركيين في مؤتمر صحافي عبر الهاتف أول امس إن «القوة الوحيد التي يمكن الاعتماد عليها للدفاع عن الشعب اليهودي هي الجيش الإسرائيلي»، زاعماً ان «القوة الدولية لا يمكنها أن تضمن أمن إسرائيل».
وأوضح نتانياهو إنه « يتوقع ألا يغادر الفلسطينيون المفاوضات بسبب مسألة البناء في المستوطنات». وأضاف :«لقد تخلصنا من الشروط المسبقة قبل البدء في المحادثات، ولا يمكن العودة إلى طرحها بعد خمس دقائق من بدئها».
