غابت البنود الخلافيّة، شكلاً، عن جلسة مجلس الوزراء اللبناني في قصر بعبدا الجمهوري لمناقشة نظراً لغياب وزير العدل إبراهيم نجار المعنيّ بملفَّي شهود الزور وقضية استدعاء اللواء جميل السيد..
فيما برزت إشارات إيجابية بين حزب الله وتيار المستقبل لجهة إبعاد الخطاب المذهبي عن السجال السياسي مع طلب الرئاسة «هدنة مؤقتة»، وسط حديث عن اتصالات متسارعة على خطي الرياض ودمشق لتنفيس التوتر.
وكانت جلسة مجلس الوزراء عادية وغاب عنها ملفَّا شهود الزور وقضية استدعاء اللواء السيد نظراً لغياب وزير العدل لدواعٍ صحية.
أما في المضمون، وقبيل انعقاد الجلسة، علمت «البيان» أن وزراء «فريق 14 آذار» مصرّون على إثارة ما اعترى قضية اللواء السيد، وصولاً الى التظاهرة الأمنيّة التي قام بها حزب الله في مطار بيروت الدولي لدى عودة اللواء السيد من باريس يوم السبت الفائت.
في المقابل، لم يغفل وزراء المعارضة بند شهود الزور، والذي هو بند دائم بالنسبة إليهم، وسيكملون فيه للنهاية، حسب ما يردّدون، انطلاقاً من إصرارهم على ضرورة محاسبة هؤلاء الشهود ومن «فبركهم».
وفي السياق عينه، لم يكتم مصدر وزاري بارز تخوّفه حيال تشدّد كل من فريقَي: 14 آذار و8 آذار حيال أجندتين متناقضتين تماماً، في شأن ملف المحكمة الخاصة بلبنان الذي تفرّعت منه كل المعارك الأخيرة.
ولفت المصدر إلى أن مشروع عقد لقاء للرئيس الحريري والأمين العام لحزب الله حسن نصرالله قد تضاءلت حظوظه إلى حد كبير، و«ثمة من بدأ يتداول سلّة شروط صعبة لعقد مثل هذا اللقاء، قيل إن منها وضع مسودّة تفاهم خطّي سلفاً تتناول مسائل حسّاسة مثل المحكمة.
وهو أمر يصعب التوصّل إليه أقلّه في ظروف الاحتدام الحاصل»، وكان وزير الاشغال العامة والنقل غازي العريضي مبعوثا من قبل زعيم اللقاء الدايمقراطي وليد جنبلاط التقى نصر الله ليل الاحد الماضي في مسعى انتهى إلى الحصول من حزب الله على «رسالة» تهدئة نحو زعيم تيار المستقبل، رأى فيها المراقبون إطلاقاً لتهدئة.
طلب رئاسي
وفي هذا السياق، كشف مصدر مقرّب من الرئيس سليمان ل«البيان» أن الأخير طلب من الوزراء الذين ينتمون الى الكتل السياسية المتنازعة «التزام التهدئة، ثم التفاهم على هدنة مؤقتة لقطع الطريق على المؤامرة التي تحاك ضد الوطن».
اتصالات على خطين
بدوره، قال مصدر سياسي مطلع إن الاتصالات التي ستجري بين العاصمتين السورية والسعودية، في الساعات المقبلة، ستشكل المؤشر الفعلي للمسار الذي ستسلكه الأوضاع في لبنان.
خصوصاً و«أن هناك تبايناً بينهما في شأن قراءة هذه الأوضاع، ففيما تعتبر سوريا أن ما يجري في لبنان هو جزء من الصراع السياسي المشروع، لا سيما أنه يتمّ تحت سقف عدم المسّ بالأمن أو بمصير حكومة الوحدة الوطنية.
وهما التعهّدان الأساسيان اللذان تعهّدت بهما دمشق علناً من خلال نص البيان الختامي للقمة الثلاثية في بعبدا، ترى القيادة السعودية أن ارتفاع وتيرة الخطاب والسلوك السياسيين في الأيام القليلة الماضية تجاوز الأطر المقبولة للصراع السياسي إلى مستوى تهديد مؤسّسات الدولة والأمن في لبنان».
وعلمت «البيان» أن سليمان أجرى مراوحة واسعة من الاتصالات والمشاورات، ظلّت بعيدة عن الإعلام، لتهدئة الأجواء، مذكّراً الجميع بما تمّ التوافق عليه بالإجماع خلال جلسات الحوار، لجهة الالتزام بالتهدئة السياسية والإعلامية.
وكانت عودة رئيس الوزراء سعد الحريري الاثنين اقترنت بتأكيد حرصه على مناخ التهدئة واستمرار الاحتضان العربي للبنان، وقوله إن التواصل السعودي- السوري مستمرّ في هذا الاتجاه، كما لتثبيت حكومة الوحدة الوطنية، مبدياً تمسّكه بمجموعة ثوابت، أبرزها المحكمة الدولية والعلاقة مع سوريا.
وخلال ترؤّسه اجتماعاً استثنائياً لكتلة المستقبل شدّد الحريري على ضرورة إبعاد دمشق عن الاستهداف السياسي والإعلامي، معلناً تمسّكه بمضمون تصريحاته التصالحية الأخيرة، إن لجهة الاعتراف بالاتهام السياسي الخاطئ لسوريا باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري أو تأكيده وجود شهود زور ضلّلوا التحقيق وأساءوا إلى عائلة الشهيد..
كما كشف الحريري أنه بصدد توجيه كلمة إلى الرأي العام، خلال الساعات القليلة المقبلة «يظهّر في خلالها موقفه من تطوّرات الأوضاع الأخيرة على الساحة الداخلية، من منطلق تشديده على عدم مذهبة الأحداث والمستجدات، والتمسّك بالمحكمة الدولية الخاصة بلبنان وبالعلاقات الجيدة مع سوريا، بموازاة التمسّك بحلفائه من القوى والشخصيات اللبنانية».
رصاص استفزازي
أطلق الجيش الإسرائيلي النار مساء الاثنين «فوق رؤوس جنود لبنانيين» كانوا يقومون بتحصينات في مواقعهم في منطقة حدودية جنوب لبنان، بحسب ما أفاد مصدر امني.
وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية أن «قوات العدو الإسرائيلي أطلقت منذ قليل من مواقع داخل فلسطين المحتلة رشقات نارية رشاشة باتجاه الأراضي اللبنانية الواقعة بين بلدتي علما الشعب والظهيرة تحديدا في منطقة تلة الحفاير في القطاع الغربي قضاء صور جنوب لبنان».
وقال المصدر ان الجنود الإسرائيليين «عمدوا إلى إطلاق النار في الهواء نحو الجانب اللبناني فوق رؤوس جنود لبنانيين كانوا يقومون بتحصينات في مواقع لهم في منطقة الظهيرة» على بعد حوالي 500 متر من الحدود.
في القطاع الغربي من المنطقة الحدودية، مشيراً الى أن الجيش اللبناني «لم يرد على مصادر النيران»، فيما تدخلت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) لاحتواء الموقف. ( وكالات)
بيروت ـ وفاء عواد
