لا تزال منطقة الشرق الأوسط تعاني من الاضطرابات الناشئة عن عدم تحقق سلام شامل بين الفلسطينيين والإسرائيليين منذ ستة عقود، والآن يتولى الرئيس الأميركي باراك أوباما هذه المهمة الشاقة في محاولة تاريخية للتوصل إلى سلام بين الطرفين، خاصة مع وجود عدد من القضايا الحساسة التي ينبغي حلها للوصول إلى حل دائم.

هذه القضايا الحساسة، التي تتضمن بناء المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس الشرقية والجدار العنصري الذي أقامته إسرائيل، بالإضافة إلى الإشارات المستوحاة من تاريخ مباحثات السلام السابقة بين الطرفين، تدفع بالعديد من المراقبين والمحللين الدوليين للتشاؤم.

وقد أدت المحادثات السابقة بين الطرفين إلى ما يشبه الإجماع، في أوساط المراقبين الدوليين، حول الشكل النهائي الذي ينبغي أن تكون عليه الاتفاقية بين الطرفين، حيث يجب أن تقوم دولة فلسطينية تمتد حدودها على طول الحد القائم قبل حرب 1967.

مع تبادل للمستوطنات الإسرائيلية المقامة على أراض فلسطينية بأراض أخرى، وحل مشكلة اللاجئين من خلال التعويضات، لا من خلال العودة، لكن وجود حكومة يمين إسرائيلية بالإضافة إلى الانقسام الفلسطيني يقللان من احتمال التوصل إلى مثل تلك الاتفاقية، بالإضافة إلى هذا.

فمع مرور الزمن وتوالي العنف، فإن الثقة بين الفلسطينيين والإسرائيليين تضعف أكثر، كما أن التوسع الاستيطاني الإسرائيلي يضعف احتمالات قيام دولة فلسطينية مستقلة.

وفيما يتعلق بالحدود، يسعى الفلسطينيون لقيام دولة مستقلة في الضفة الغربية وقطاع غزة تكون عاصمتها القدس الشرقية، وهذا يعني أن على الإسرائيليين الانسحاب إلى ما وراء حدود حرب 1967.

أما أعضاء اليمين المتطرف الإسرائيلي فيرون أن كل المنطقة الواقعة بين سواحل البحر الأبيض المتوسط وضفاف نهر الأردن هي ملك لهم، ويرفضون هذا الحل، وحتى المعتدلين في صفوف الإسرائيليين يميلون لإجراء تعديلات على حدود 1967 بحيث تستوعب المستوطنات الإسرائيلية التي امتلأت بها مناطق الضفة الغربية والقدس الشرقية، وإبقاء السيطرة على ما تعتبره إسرائيل مناطق إستراتيجية مرتفعة تطل على مناطق سكنية يهودية.

الفلسطينيون من جهتهم لا يمانعون في إجراء بعض التعديلات البسيطة على حدود 1967، التي تحتوي على مستوطنات يهودية، لكنهم لن يتخلوا عن حقهم في المطالبة بأراض في أماكن أخرى، مثل أن يتم توسيع قطاع غزة، ذا الكثافة السكانية العالية، ويرى المفاوضون السابقون أن الحدود هي من أسهل القضايا العالقة بين الطرفين، لهذا غالباً تبدأ بها مباحثات السلام.

وفيما يتعلق بالمستوطنات، فإن هناك أكثر من 50 ألف مستوطن يهودي يعيشون في مستوطنات في الضفة الغربية والقدس الشرقية، ووجود هؤلاء بالإضافة إلى تواصل البناء الاستيطاني من العقبات الكبيرة في وجه اتفاقية السلام.

لأنه من أجل قيام دولة فلسطينية مستقلة بالمعنى الحقيقي للكلمة فيجب إزالة كل هذه المستوطنات، وهذه الخطوة ستكون مؤلمة للكثير من الحكومات الإسرائيلية، كما أنها قد تسبب أزمة اقتصادية لإسرائيل.

ويفصل الدبلوماسيون بين ثلاثة أنواع من المستوطنات، فهناك مستوطنات واقعة في القدس الشرقية، ومستوطنات قريبة من حدود عام 1967، ومستوطنات في قلب الضفة الغربية، حيث يرى أولئك الدبلوماسيون أن النوع الثالث من المستوطنات هو الأصعب لأنه سيحرم الفلسطينيين من الإحساس بالاستقلال، كما أن تلك المستوطنات يسكنها أكثر اليهود تشدداً.

وبالنسبة لقضية اللاجئين، فقد تم طرد أكثر من 700 ألف لاجئ فلسطيني من بيوتهم، خلال حرب عام 1948، حيث لجأوا إلى مخيمات متفرقة في الأردن وسوريا ولبنان والضفة الغربية وقطاع غزة، ودعمتهم وكالات الأمم المتحدة بالمال والتعليم والصحة، ويبلغ عدد اللاجئين اليوم، مع عدة أجيال انحدرت منهم، إلى 7 .4 ملايين لاجئ، لا يزال 4 .1 مليوناً منهم يعيشون في المخيمات.

ويسعى القادة الفلسطينيون لضمان حق لهؤلاء اللاجئين وأبنائهم بالعودة كجزء من اتفاقية السلام، وهذا ما ترفضه إسرائيل بدعوى أنه سيدمر هوية الدولة باعتبارها دول يهودية، ويفقدها الشرعية، وقد سعت المفاوضات السابقة لتحقيق عودة رمزية لهؤلاء اللاجئين مع إعطاء الباقين تعويضات مالية، مقابل التخلي عن حق العودة.

العقبة الأكبر

احتلت إسرائيل القدس الشرقية خلال حرب عام 1967، منهية بذلك عقدين من مسؤولية الأردن عنها عليها بما في ذلك المدينة القديمة، واعتبرتها إسرائيل منذ ذلك الحين جزءاً من عاصمتها، بينما ينظر إليها الفلسطينيون على أنها عاصمة لدولتهم المستقبلية.

ويمكن أن يتم إعطاء القدس الشرقية للفلسطينيين والقدس الغربية لليهود كجزء من اتفاقية السلام، لكن العقبة الأكبر تكمن في وجود 200 ألف مستوطن في القدس الشرقية، ما يجعل الحل في هذا الجانب يبدو مستحيلاً.

تتمتع المدينة القديمة بمكانة مقدسة عند المسلمين والمسيحيين واليهود، ويعتبر مصيرها حساساً لكل الأطراف، حتى أن مسألة وجود قوة دولية في المنطقة تمت مناقشتها في الماضي، لكن المتشددين من الجانبين رفضوا الفكرة تماماً.