قبل أحد عشر عاماً، وتحديداً في الرابع من سبتمبر عام 1999 تم توقيع اتفاقية سميت مذكرة شرم الشيخ بين حكومة إسرائيل ممثلة برئيس وزرائها آنذاك إيهود باراك والسلطة الفلسطينية ممثلة برئيسها وقتذاك ياسر عرفات، وتضمنت تأكيدات على استمرار المباحثات في المستقبل القريب للوصول إلى حل دائم خلال خمسة أشهر وحل شامل خلال سنة واحدة.
وكانت تلك الاتفاقية الأخيرة، التي يتم توقيعها بين الطرفين، وتهيمن حماس الآن على غزة بما يلحق الضرر الكبير بالقيادة الفلسطينية، كما أضعف الشقاق الفلسطيني الداخلي تلك القيادة بشكل كبير، ناهيك عن أن تغيرات جيوسياسية مهمة طرأت على منطقة الشرق الأوسط، في العقد الأخير، ما جعل من مسألة الحل، المعقدة أصلاً، أكثر تعقيداً، واحتمال قيام دولتين جنباً إلى جنب أمراً بالغ الصعوبة.
غير أن الطرفين يعلمان ما يجب أن تبدو عليه الاتفاقية التي تؤدي إلى حل للمسائل الشائكة بين الطرفين، المتعلقة بالحدود والمستوطنات واللاجئين والجانب الأمني، كما يعلم الطرفان أن المتشددين لن يكفوا عن محاولة تعطيل المفاوضات.
ومن أجل التغلب على هذا ينبغي على البيت الأبيض أن يفرض ضوابط ملزمة وواضحة تمهيداً للسلام المزمع، فحل الدولتين لا يصب في مصلحة إسرائيل وحدها، وإنما يصب في مصلحة الولايات المتحدة والمعتدلين من العرب أيضاً.
وقد امتدح أوباما ونتنياهو، أخيراً، العلاقات التي تربط الولايات المتحدة بإسرائيل، ووصفاها بأنها غير قابلة للكسر، لكن العلاقة تدخل الآن مرحلة حساسة وصعبة، كما يعلم كل من الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مساحة الفرق والاختلاف في موقف كل منهما، ومدى الصعوبات التي سيواجهها كل منهما في الداخل.
غيلياد شير
