منذ الاستقبال الذي نظّمه حزب الله وبعض حلفائه في قوى المعارضة لمدير عام الأمن العام السابق اللواء الركن المتقاعد جميل السيد، في مطار بيروت الدولي لدى عودته من باريس يوم السبت الفائت، إتخذ التصعيد السياسي والإعلامي وجهاً بالغ الخطورة ينذر بمضاعفات واسعة، إذ عُدّ هذا الاستقبال.

بما انطوى عليه من رسائل مباشرة إلى رئيس الحكومة سعد الحريري و«فريق 14 آذار»، بمثابة رفع لوتيرة التحدّي إلى ذروة غير مسبوقة ويتوقع أن تلقى مساعي التبريد دفعاً جديداً مع عودة الحريري على بيروت أمس.

وقال مصدر متابع لـ «البيان» إن مسار عمل جلسة مجلس الوزراء سيحدّد كيف ستتجه الأمور خلال المرحلة القادمة، فـ «إذا سادت أجواء الهدوء، فإن ذلك يعني أن الاتصالات البعيدة عن الأضواء قطعت شوطاً في الحلحلة.

أما انفجار الأمور، فيعني أن الأسابيع المقبلة «ستشهد مزيداً من التوترات، وهذا هو المرجح، خصوصاً أن وزراء المعارضة سيتمسّكون خلال الجلسة بطرح ملف شهود الزور وأين وصل وزير العدل إبراهيم نجار في تقريره عن هذا الملف».

وتحدثت معلومات غير مؤكدة عن إمكانية غياب وزير العدل عن الجلسة، بسبب إجراء عملية جراحية في يده، ما يعني أن مسألة الشهود الزور قد لا تطرح على مباحثات الجلسة بسبب غياب نجار عنها.

وفيما تنفي أوساط سياسية في 14 آذار وأخرى في 8 آذار وجود أي دخول خارجي على خط حلّ الأزمة التي شكّل اللواء السيد عنوانها، وفي وقت تستعد قوى 14 آذار لعقد اجتماع على مستوى القيادات، فإن مصادر مطلعة توقّعت دخول راعيَي الوضع اللبناني، السعودي والسوري، على خط التهدئة، والعمل على تثبيت نتائج قمة بعبدا الثلاثية الأخيرة.

بدوره، أشار مصدر مقرّب من رئيس الجمهورية ميشال سليمان لـ «البيان» الى أن الأخير الذي يترأس جلسة اليوم، قبيل توجّهه الى نيويورك غداً، ومنها الى المكسيك، سيكون له موقف سياسي لن يختلف بمضمونه عن الموقف الذي أطلقه الأسبوع الفائت.

لافتاً الى أن أحداً لا يمكنه التكهّن بما سيكون عليه موقف وزراء المعارضة مما جرى، ولاسيما وزراء حزب الله والتيار الوطني الحر داخل الحكومة، إلا أن «التصعيد هو ما سيتفاداه رئيسا الجمهورية والحكومة حفاظاً على حكومة الوحدة الوطنية».

تحرك الحريري

إلى ذلك، لم يستبعد مصدر وزاري مقرّب من الرئيس الحريري، الذي عاد إلى بيروت أمس، أن يكون للأخير موقف من كل المجريات والتطوّرات التي حصلت، مشيراً لـ «البيان» إلى أن «لا نيّة للرئيس الحريري بالاعتكاف.. وكل ما يقال هو إشاعات لا أساس لها من الصحة».

مصر على خط الأزمة

دخلت مصر أمس على خط الأزمة السياسية في لبنان، واصفة التجاوزات الصادرة بحق احد دبلوماسييها من مدير العام السابق لقوى الأمن اللبناني جميل السيد «تجاوزات من مأجورين وحاقدين».

وقال الناطق باسم الخارجية المصرية حسام زكي، في تصريح للصحافيين، إن «مصر التي طالتها من تلك التطورات تجاوزات من بعض المأجورين والحاقدين على المواقف المصرية والمدفوعين لمهاجمة مصر وتوجيه السب لرموزها، آثرت الترفع عن تلك التفاهات تماماً».

وأوضح زكي أن بلاده آثرت «عدم تمكين هؤلاء من الاستمرار في تجاوزاتهم لأنها تدرك أنهم في الحقيقة يعانون من أزمة يسعون لتجاوزها من خلال استخدام أسلوبهم المفضل في التطاول ضد الكبار.. مصر تتابعهم وترصد أقوالهم وأفعالهم إلى أن يتبين للجميع، في الوقت المناسب، هشاشة مواقفهم».

وأعرب عن قلق مصر من جراء تطورات الأحداث في لبنان، مؤكدا أن (مبعث القلق لا يقتصر على تحدي بعض اللبنانيين المدعومين بقوة السلاح الخارج عن سيطرة الدولة اللبنانية للسلطتين التنفيذية والقضائية في البلاد بشكل سافر، وإنما يمتد ليشمل الوضع اللبناني في مجمله في ضوء تطورات الأسابيع الأخيرة).

بيروت - وفاء عواد