قرر مجلس الوزراء الكويتي خلال جلسته أمس سحب جنسية المدعو ياسر الحبيب في خطوة تهدف إلى نزع فتيل الأزمة الطائفية التي تموج بها البلاد منذ نحو أسبوع..
في وقت أكدت الحكومة على أن «السكين وصلت العظم» وأنها لن تقف جامدة بينما «الوطن يحترق» بالفتنة».وجاء القرار بعد تأكد مجلس الوزراء من امتلاك الحبيب جواز سفر دولة أخرى ولجوئه إلى دولة أجنبية (بريطانيا).
وفي هذا الصدد، قال أمين عام الحركة الدستورية الإسلامية ناصر الصانع (حدس) قررت إلغاء ندوتها المقررة بديوان النائب الأسبق مبارك الدويلة، كما أصدرت الحركة السلفية بيانا صحافيا أشادت فيه بقرار سحب جنسية الحبيب، وأعلنت عن إلغاء ندوتها أيضاً.
وفي تعليق على قرار سحب الجنسية من الحبيب قال النائب د. جمعان الحربش: «أبلغنا بصدور قرار بسحب جنسية المجرم ياسر الحبيب الذي طعن بعرض النبي صلى الله عليه وسلم، ودعا إلى إسقاط النظام والدولة».. فيما ثمّن النائب سعدون حماد القرار الذي وصفه بـ «التاريخي» لدرء الفتنة وإعادة الأمور إلى نصابها.
على الطرف الآخر، أكد النائب فيصل الدويسان ان قرار الحكومة بسحب جنسية ياسر الحبيب قرار مستحق لأنه جاء تطبيقا لقانون الجنسية، وتمنى أن «يوقف الجميع تمزيق لحمتنا الوطنية والتطلع قدما لازدهار البلاد وما أفهمه أنه بهذه الخطوة فإن الحكومة ستسحب وتسقط جنسية من يثبت أنه مزدوج».
ثقة شعبية
في غضون ذلك، أكد وزير الأشغال وزير الدولة لشؤون البلدية د. فاضل صفر أن الإجراءات الحكومية في ما يتعلق بالأحداث التي تشهدها الساحة المحلية حازت على ثقة كافة أطياف المجتمع.
وأوضح صفر أن الحكومة جادة في ممارسة دورها وستمضي في العمل من اجل تماسك الجبهة الداخلية ووحدة الصف الوطني، لافتا الى ان الحكومة لا يمكن أن تتخاذل عن أداء واجبها في هذه الظروف حفاظا على مستقبل البلد وأجياله.
وبيّن أن رئيس الوزراء بالإنابة الشيخ جابر المبارك استعرض ورؤساء تحرير الصحف اليومية عزم الحكومة بعدم السماح وفتح المجال لأي حدث أو شخص أن ينال أو يفتت النسيج الاجتماعي الكويتي بقوله: «لن نسمح لأحد بان يجرنا نحو الفتنة...
يجب ألا نسكت ونحن نرى وطننا يحترق». وأعرب رئيس الوزراء الكويتي بالنيابة عن الأسف «لأن ما حدث كشف هشاشة المجتمع (الكويتي)»، وقال: «السكين وصلت إلى العظم وعلينا التكاتف».
تعميم خطابي
من جانب آخر كشف وكيل وزارة الأوقاف عادل الفلاح أن هناك تعميما لخطباء المساجد للتأكيد على الوحدة الوطنية، إضافة إلى إقامة محاضرات وندوات ودروس لمحاصرة ومحاربة الفتنة وكشفها، محذرا في الوقت نفسه من اشتعال الفتنة وتأجيج الوضع بين أبناء الوطن الواحد.وأوضح أن الأوقاف تعمل كل ما بوسعها من اجل الوسطية والاعتدال والترابط الاجتماعي والتعايش السلمي.
وكانت وزارة الداخلية الكويتية أعلنت عن حجز كلي لقطاعاتها الأمنية وعن ضوابط بشأن تنظيم الاجتماعات والتي يزيد الحضور فيها على 20 شخصا بحيث تكون في أماكن عامة، وان يحصل المنظمون للتجمع على ترخيص مسبق وأن لايقوموا بالإعلان عن عقد التجمع قبل الحصول على موافقة الأجهزة المختصة.
تقييد المساجد
أصدرت وزارة الأوقاف تعميماً إلى المساجد في جميع المحافظات بضرورة إغلاق أبوابها بعد انقضاء الصلاة مباشرة، مع حظر إقامة أي تجمعات أو دروس دينية خشية التطرق إلى الخلافات الطائفية أو تناول ما يدور على الساحة بشأن قضية ياسر الحبيب.
وذكرت مصادر كويتية أن «الأوقاف» طلبت من المساجد منع أي شخص من الصعود إلى المنبر للحديث بعد الصلاة على أن يقتصر الصعود على الخطباء المعينين، لافتة إلى إحالة أي شخص يلقي دروساً دون أن يكون مصرحاً له إلى التحقيق.
وأضافت أن «الأوقاف» انتدبت مراقبين على المساجد للإبلاغ عمن يمسون الوحدة الوطنية بسوء، على أن يقدم هؤلاء المراقبون تقارير دورية عن عملهم وأوضاع المساجد إلى الوزارة.
شهادة
محكمة ترفض استدعاء نجل الأمير للشهادة
رفضت محكمة الجنايات الكويتية طلب فريق الدفاع عن الكاتب محمد عبدالقادر الجاسم المتهم بـ «المس بالذات الأميرية» استدعاء نجل أمير البلاد وزير الديوان الأميري للاستماع إلى شهادته.
ورفض القاضي إصرار محامي الدفاع عبدالله الأحمد خلال الجلسة على استدعاء الشيخ ناصر صباح الأحمد وزير شؤون الديوان الأميري (نجل الأمير الشيخ صباح الأحمد الجابر) للاستماع إلى شهادته، اذ انه هو من تقدم بالدعوى ضد الجاسم. إلا أن القاضي وافق على استدعاء ضابط امن الدولة الذي اجرى التحقيق مع الجاسم وحدد الجلسة المقبلة في 18 أكتوبر.
وكانت المحكمة أفرجت عن الجاسم في يونيو مقابل كفالة قيمتها الفا دينار كويتي (6850 دولارا) بعدما كانت وجهت إليه في مايو تهمة «التطاول على مسند الإمارة» و«المس بالذات الأميرية» إضافة إلى «إذاعة أخبار وبيانات كاذبة عن الأوضاع الداخلية في الكويت فيها أضرار للمصالح القومية للبلاد».
ونفى الجاسم التهم الموجهة إليه واعتبر ان محاكمته «ذات دوافع سياسية» وهي لمعاقبته على تعبيره عن آرائه في المسائل السياسية.
الكويت - بدر سالم
