أجرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية مقابلة مع زعيم المعارضة التركية كمال كليكدار أوغلو تحدث فيها عن نظرته المستقبلية للأوضاع العامة في تركيا، واتهم فيها حكومة رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان بمحاولة إزاحة تركيا عن جادة المنهج العلماني الذي تأسست عليه جمهوريتها منذ عام 1923.
كما قلل من دور أردوغان في النمو الاقتصادي الحالي، معتبراً أن هذا النمو لم يفد منه سوى القلة القليلة، وأن معدلات البطالة في ارتفاع مستمر، وفي ما يلي نص الحوار:
يقود رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان وحزبه تركيا، منذ سبعة أعوام، وفي الوقت الذي يرى فيه العالم الغربي رجلاً نزقاً، لا يسيطر على أعصابه في بعض المناسبات، تصوره المجتمعات العربية والإسلامية على أنه بطل، فإلى أين يقود أردوغان تركيا؟
تسبب نوبات الغضب، التي تنتاب رئيس وزرائنا مشكلات كثيرة لنا، فنحن دولة عصرية، وقوانيننا ومبادئنا الأخلاقية غربية، لهذا فإني أرى أن حكومتنا الحالية تجازف بهذا الإرث، وتؤثر سلباً في نظرة شركائنا إلينا، كما أنها بدأت تهيمن بسلطتها على الدولة شيئاً فشيئاً.
ما الذي تتهم أردوغان بفعله؟ هل أنت قلق من أنه يريد «أسلمة» تركيا؟
لا أملك إلا أن أجزم بهذا، كما أن أولئك الذين لا يؤيدون نظرة حزب التنمية والعدالة وزعيمه أردوغان يتعرضون لضغوطات شديدة داخل البلاد.
لكن ألا يتبع الحزب في النهاية سياسات عملية وبراغماتية؟ فقد نما الاقتصاد التركي، منذ أن تولى أردوغان زمام الأمور عام 2003، بنسبة 40%، كما تعاظم دور تركيا في العالم.
لم يكن أردوغان هو من قام بتلك الإصلاحات الاقتصادية، وإنما حكومة سلفه بولند أجاويد، حيث كانت السياسات قد وضعت بقدوم أردوغان إلى السلطة، أضف إلى هذا أنه على الرغم من أن الحكومة نجحت في تحقيق عوائد بلغت 30 مليار دولار أميركي، إلا أن الديون الحكومية بلغت أعلى حد لها منذ تأسيس الجمهورية.
لكن في الجانب الدولي لا يمكن تجنب الدور التركي الفاعل، حيث أصبحت تركيا قوة إقليمية تستحق الاحترام. بالطبع، تركيا ليست بلداً صغيراً، وبسبب موقعها الجغرافي الاستراتيجي، وتاريخها العريق وقدراتها الاقتصادية المميزة، حق لها أن يكون لها دور فاعل على طاولة الحوار الدولية، لكن أردوغان ليس له فضل في هذا.
رغم هذا لم تحظ تركيا سابقاً بمثل الدور البارز الذي تتمتع به الآن، حيث أصبحت أنقرة محط أنظار الساسة ورؤساء الدول على امتداد العالم.
في الحقيقة أظن أن رئيس وزرائنا الحالي يسعى إلى الاستقطاب العالمي بشكل كبير، لكن أليس من الأفضل لبلدنا لو كان هناك أسلوب سياسي أقل عدوانية؟
ماذا كنت ستفعل لو كنت مكانه؟
نحن نعارض نظام الرأسمالية غير المنظمة الذي فرضه أردوغان، فنحن بحاجة في تركيا لسوق تراعي الفوارق الاجتماعية، وبالنظر إلى الفوارق الطبقية الهائلة في تركيا، نرى أن المستفيدين من هذا النمو الاقتصادي هم قلة، فهذا النمو لم ينجح في توفير فرص عمل للعاطلين، وأنا، في ضوء دراستي للاقتصاد، أرى الأمر غريباً، أن ينمو الاقتصاد وترتفع معه معدلات البطالة في الوقت نفسه.
أنت تنتقد الرأسمالية كما يطبقها أردوغان، وهذه رسالة جديدة، فقريباً كان اتهام حزبك لأردوغان يدور حول أنه يحاول فرض حكم ديني على تركيا.
لن ينجح في هذا، حيث إن أسس قيام الدولة قد ترسخت منذ عام 1923، لكن علينا أن نكون حذرين، فالسياسات الاجتماعية التي يتبعها حزب العدالة والتنمية تقوم على أسس دينية، فبدلاً من تأسيس برنامج حكومي خيري، يتم توزيع الصدقات.
لماذا يعارض حزبك إجراء الإصلاحات الدستورية التي يكافح حزب التنمية والعدالة لتحقيقها، خاصة أن من صاغ الدستور الحالي هم الجنرالات الذين قاموا بالانقلاب الأخير، وليس المشرعين؟
تسعى الحكومة لأن تتم تسمية 14 قاضياً في المحكمة الدستورية من أصل 17 قاضياً مباشرة عن طريق الرئيس عبدالله غول، وهو أحد أعضاء حزب التنمية والعدالة، فهل تعتبر هذا موافقاً لأحكام القانون؟
إن كل دول الاتحاد الأوروبي، التي تراقب التطورات على الساحة التركية وتكتب عنها، انتقدت عدم استقلالية النظام القضائي في البلاد، وعدم وجود توازن في القوى.
نشاطات متعددة
ولد كليكدار أوغلو في 17 ديسمبر 1948 في مقاطعة الناظمية، وهو من أصول كردية، وقد تم انتخابه ليكون الزعيم السابع للحزب الجمهوري التركي المعارض، في مايو الماضي.
بعد استقالة دنيز بايكل، إثر فضيحة جنسية. أكمل أوغلو تعليمه المدرسي بتفوق، والتحق بجامعة غازي في أنقرة لدراسة الاقتصاد، حيث تخرج عام 1971، وخلال فترة شبابه عمل في بيع البضائع.
كما عمل محاسباً في وزارة المالية التركية، وأرسل إلى فرنسا للحصول على مزيد من التدريب، وترقى داخل الوزارة حتى أصبح مديراً للشؤون الاجتماعية في الوزارة. دخل عالم السياسة عن طريق الانضمام للحزب اليساري الديمقراطي بزعامة بولند أجاويد عام 1994.
ترجمة: يوسف جباعتة
