بانتهاجها المعايير الديمقراطية والحوكمة الاقتصادية، تقترب تركيا أكثر فأكثر من أوروبا، وهذا يسجل لصالحها، حيث إن الاستفتاء على حزمة مكونة من 26 تعديلاً دستورياً شهد تأييداً قوياً بنسبة 58%، وبمشاركة شعبية كبيرة بلغت 78%، ولا شك في أن رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان كان محقاً عندما قال إن حزمة إصلاحاته تتمتع بالدعم الشعبي.

تركز الإصلاحات التركية على حقوق الإنسان، أكثر من تركيزها على الأجندة الدينية، كما أنها توسع نطاق صلاحيات المحكمة الدستورية والمجلس الأعلى للقضاة، وتعزز حقوق المساواة والخصوصية وحماية الأطفال.

بالإضافة إلى هذا فإن تلك التعديلات توسع من صلاحيات المحاكم المدنية على حساب المحاكم العسكرية، وترفع الحصانة عن طغمة الجنرالات العسكريين، الذين حكموا تركيا بعد انقلاب عام 1980.

غير أن المعارضة لا تزال تصر على أن أردوغان يسعى، من وراء تلك التعديلات، لفرض مزيد من السيطرة على النظام التشريعي، كما تؤمن بأن حزب التنمية والعدالة يهدف للسيطرة على جميع أطياف المعارضة واحتوائها.

لكن الدلائل تشير إلى أن حزب العدالة والتنمية لن يسعى إلى تحويل تركيا إلى كيان إسلامي متطرف، خاصة أن أردوغان غيّر من نظرته المعارضة لأوروبا وحلف «ناتو»، التي كان يتبناها في التسعينات.

كما أنه يؤمن بأن الديمقراطية وسيلة لتحقيق غاية، وليست هي الغاية بحد ذاتها، لهذا فمن المنطقي بشكل أكبر الحكم على أردوغان من خلال إنجازاته التي حققها حتى الآن، بدلاً من الحكم عليه بشكل مجرد.

من الواضح أن هناك ثورة صغيرة تجري في بلد تاريخه يحفل بالقمع والانقلابات العسكرية، وهذه الثورة تحدث هذه المرة بشكل ديمقراطي، ودون إراقة دماء، فالنظام الذي كان يتم من خلاله تسلم الجنرالات والقضاة مقاليد السلطة.